اللاعبون بالنار .. بين (الشعبي) وكمال عمر! (5)
عرض المادة

الصفحة الرئيسية » مقالات وآراء » الطيب مصطفى طباعة Share|
اللاعبون بالنار .. بين (الشعبي) وكمال عمر! (5) 109 زائر 09-01-2019 admin

لا نزال نستعرض مواقف اللاعبين بالنار سواء من الانتهازيين خاصة من اليساريين وبني علمان الذين طاروا فرحاً لانفجار الاحتجاجات والتظاهرات العفوية التي أتاحت لهم فرصة العمر لتحقيق أجندتهم المتمثلة في إسقاط النظام والظفر بمعشوقتهم (السلطة) بدون أن يوجفوا عليها خيلاً ولا ركابا أو الأحزاب الأخرى المذعورة التي توهمت أن المركب أوشك على الغرق فسارعت إلى القفز منه لعل ذلك يجنبها المساءلة من (الثوار) بعد سقوط النظام.

الاستاذ كمال عمر النائب البرلماني عن المؤتمر الشعبي ليس من الصنفين المذكورين لكنه للأسف مارس هوايته في التشاكس و(المكاجرة) والخروج على مواقف حزبه المشارك في قمة السلطتين التنفيذية والتشريعية (رئاسة الجمهورية وقيادة المجلس الوطني).

كمال عمر استضافته قناة (العبرية) الفضائية التي يطلق عليها أهلها – زورا وبهتاناً – اسم (العربية) ليشن الحرب على حكومة حزبه بل ويطالب بإسقاطها في سلوك غريب ودخيل على الممارسة الديمقراطية التي لا تجيز اللعب على كل الحبال والتقافز بين المواقف المتناقضة وممارسة دور الحكومة وفي ذات الوقت دور المعارضة لذات الحكومة؟!

فقد قال كمال عمر لتلك الفضائية بعد أن كال الهجوم للحكومة التي يشارك فيها حزبه ووصفها بالفشل .. قال بالنص : (عندنا فشل سياسي حقيقي للنظام وبالتالي خطوة الأحزاب المشاركة وكل القوى السياسية بما فيها قوى الإجماع الوطني و نداء السودان والحركات المسلحة تأتي في خضم أزمة ، المخرج منها تنحي النظام وقيام وضع انتقالي كامل)! علامة التعجب من عندي.

لم يقصر المذيع حين سأل كمال : كيف تدعو إلى إسقاط الحكومة التي تشاركون فيها وهل تنوون الخروج منها فحار الرجل جواباً وراوغ ولم يجب!

قبل يومين أو ثلاثة جمعني لقاء مع الأمين العام المناوب للمؤتمر الشعبي د.الأمين عبدالرازق الذي عبّر عن موقف حزبه المساند للحكومة والرافض لإسقاطها وهو الموقف الأخلاقي

المتوقع من حزب عريق يعلم دوره في هذا الظرف التاريخي سيما وأنه شريك في السلطة ويتعين عليه تحمل كامل المسؤولية مهما بلغت كثافة الضغوط السياسية من الشارع أو من غيره.

أعجبني كذلك أن د.الأمين عبدالرازق

لم (يتخم) ويخضع للضغوط التي مارسها عليه مبارك الفاضل المهدي حين دعا بعض القوى والأحزاب السياسية لاجتماع عقد في منزله لتمرير مذكرة (الجبهة الوطنية للتغيير) التي صاغها مبارك الفاضل والتي طالبت بإسقاط مؤسسات الحكم القائمة وإبدالها بمؤسسات بديلة تتضمن مجلس رئاسي ومجلس وزراء انتقالي وبرلمان.. اتخذ الأمين عبدالرازق موقفاً أخلاقياً واعتذر عن الاستجابة لطلب مبارك ولم ينخرط في ذلك التحالف الجديد.

أما كمال عمر القيادي بالشعبي فقد ظل يمارس هذا السلوك المتقلب وغير المنضبط منذ أن استبعد من التشكيل الوزاري عند تكوين حكومة الحوار الوطني ولطالما هاج وماج وانتقل من موقف إلى موقف ومن حال إلى حال.

لطالما خاطبت الأخ كمال وطلبت منه أن يغير من سلوكه (المشاتر) على الدوام ويتسق مع مواقف وسياسات حزبه أو يغادره إلى غيره فذلك أقل ما ينبغي أن تصير إليه كل القيادات السياسية حتى نطور من الممارسة السياسية ونسير في دروب الديمقراطية التي ندندن حول إعلائها بين قوانا وأحزابنا السياسية ذلك أن السياسة القذرة الخالية من الأخلاق لا تنهض بالأمم والشعوب إنما تنحط بها إلى القاع.

وبما أننا نتحدث عن أهمية الالتزام باخلاقيات الممارسة الديمقراطية الرشيدة يجدر بي أن أشير إلى بعض الأحزاب التي انضمت إلى الجبهة الوطنية للتغيير التي طالبت بإسقاط المؤسسات القائمة بما فيها الحكومة والبرلمان والمجالس التشريعية التي يتمتعون بعضويتها والتي نصبهم في مقاعدها مخرجات الحوار الوطني الذي تنكروا له وأعجب أن يحتفظ أولئك الأعضاء بعضويتهم التي طالبوا بإسقاطها ولا يقدموا استقالاتهم من مناصبهم البرلمانية أسوة بما فعل د.عبدالقادر إبراهيم رئيس حزب الشرق للتنمية الذي ركل عضويته في مجلس الولايات متسقاً بذلك مع موقفه الجديد بين قوى الجبهة الوطنية للتغيير.

أقول إنني لا أرى سبباً لإبقاء أولئك الأعضاء في البرلمان حال لم يتقدموا باستقالاتهم بعد أن خرجوا على الوثيقة الوطنية ومخرجات الحوار الوطني التي تقضي بالإبقاء على المؤسسات القائمة حتى قيام الانتخابات القادمة في عام 2020.

طباعة

0 صوت

التعليقات : تعليق « إضافة تعليق »