من أبسط واجبات الشرطة في أي بلد من البلدان احترام الدستور والقانون ومعايير حقوق الإنسان في استخدام السلطة والقوة والالتزام بمعايير النزاهة والشفافية وحماية الحقوق والحريات والمحافظة على الكرامة الإنسانية للمواطنين وإلتزام المساواة بينهم .

هذه المقدمة الصغيرة أجدها مهمة لما نحن بصدد الحديث عنه وهو البيان الذي جاء على لسان الأخ اللواء شرطة د. هاشم علي عبد الرحيم الناطق الرسمي باسم الشرطة والذي نعى فيه للشعب السوداني وفاة أحد رجال الشرطة المصابين جراء الاعتداء على العربة التي كانت تقله ضمن قوة راكبة متحركة من مركز التدريب إلى رئاسة شرطة المحلية، مبيناً أن هذه القوة لم تكن مسلحة بأي أسلحة نارية أو أدوات شغب !
جميل أن تقوم الشرطة بإصدار بيان يوضح مقتل أحد أفرادها ولكن بالطبع فإن ذلك يلقي بكثير من التساؤلات من شاكلة :
• طيب الكم وخمسين مواطن ديل ما طلعتو ليهم بيانات ليه؟
ألم يكونوا مواطنين (عزل) غير مسلحين بأي أسلحة (نارية أو غير نارية) أو أدوات شغب؟
ويستمر (سعادة اللواء) في تلاوة بيانه قائلاً بأن الشرطة تمكنت من خلال فرق البحث من إلقاء القبض على عدد من المتهمين ودونت في مواجهتهم بلاغات تحت المواد 130 و139 من القانون الجنائي.
ليطفو على السطح السؤال التالي :
• طيب (فرق البحث دي) لماذا لم تبحث عن قاتلي (الكم وخمسين) مواطن؟ ولماذ لم يتم القبض على أي متهمين أو مشتبه بهم ؟
هذه الأسئلة المشروعة نلقي بها على طاولة سعادة الأخ الدكتور هاشم منتظرين من سيادته إفادة عاجلة تجيب عليها خاصة وأن المواطن السوداني يرى (على الطبيعة) مما يمكن أن يصنفه بـ(عدم حياد) من الشرطة في تعاملها مع الاحتجاجات الأخيرة الذي اتسم بالردع والقوة أو على الأقل عدم توفير (التأمين) والحماية الكافية له وهو يقوم بإحتجاجاته السلمية هذه .
من المفروغ منو (وما عاوز دليل) أن الشرطة والتي يوكل لها (وحدها) حسب القانون استتباب الأمن والتعامل مع التظاهرات (مسنودة بالقانون)، قد وجدت أمامها (في الساحة) أشكالاً وأنواعاً من (القوات) الأمنية الأخرى التي تتعامل مع المتظاهرين في قسوة بالغة أفضت إلى (قتل) الكثيرين وقد وقفت (وما زالت)عاجزة تجاه تبرير ما يحدث .
ولعل ما يؤخذ على الشرطة هو هذا (التماهي الغريب) مع أبسط واجباتها وهو (منع) العربات التي لا توجد عليها (لوحات) وتوقيفها لمخالفتها (للقانون) هذه العربات التي تقوم بدهس المواطنين وإطلاق الذخيرة الحية عليهم فما زالت هذه العربات (تسرح وتمرح) بدون أن تقول ليها الشرطة (تلت التلاته كم) علاوة على الوجود المكثف (للملثمين) المسلحين الذين من واجبات الشرطة (توقيفهم) أيضاً (عشان على الأقل المواطن يعرف الكتلو منو) !!
لو كنت مكان (رئاسة الشرطة) لما أصدرت هذا البيان لأعلن فيه عن (وفاة) مواطن شرطي طالما أنني لم أصدر بياناً لأعلن فيه وفاة ما يفوق الخمسين روحاً أزهقت لمواطنين لسودانيين (فالروح وااااحدة) والواجب الشرطي (واااحد)
ولو كنت مكان (رئاسة الشرطة) لما أعلنت عن القبض على متهمين بقتل الشرطي طالما أنه لم يتم حتى اللحظة القبض على أو توقيف أي متهمين في مقتل (كم وخمسين مواطن) !
كان على الشرطة طالما أنها قد (افترعت) بيانات (الترحم) وشرح (كيفية القتل) وبيان مكانه وزمانه وملابساته وإجراءات البحث والقبض على المتسببين فيه أن يكون ذلك ديدنها مع كل روح تزهق ومواطن يقتل (وللا شنو يا سعادة اللواء؟)
العبدلله يشجب وبشدة مقتل الشرطي شهيد الواجب ولكنه يشجب وبشدة أيضاً التعامل (المختلف) الذي تعاملته الشرطة وهي تغض النظر عن (إزهاق الأرواح) الحاصل ده والذي للأسف الشديد قيدت كل بلاغاته ضد مجهول (أكرر كلها) دون أن (تتكرم علينا) ببيان يوضح الملابسات التي أدت إلى مصرع كل مواطن من (الكم وخمسين) والمجهودات التي تبذل من أجل إلقاء القبض على قاتليه وما آلت إليه الإجراءات (كما فعلت مع منسوبها) .
ربما يقول قائل بأننا بحديثنا هذا ربما نقوم (بتوسيع) الهوة بين المواطن والشرطة لكننا في المقابل نرى أن من واجبنا أن نقوم (بتبصير) قادتها فمثل هذه الأمور يجب أن يتم تداركها وبأسرع ما تيسر.. فالشرطة مؤسسة وطنية ويجب أن تظل كذلك … وللا كلامنا ده غلط ؟
كسرة:
بالمناسبة هل لا يزال (اللواء تسمم) يس في موقعه؟
كسرة ثابتة :
أخبار ملف خط هيثرو شنووو؟ 105 واو – (ليها ثمانية سنين وتسعة شهور)؟ .. فليستعد اللصوص!

Advertisements