الساعة 25 !!

*وفي هذه الساعة حدث تعقُّلٌ مفاجئ..
*من تلقاء الذين غابت عنهم هذه الحكمة طوال ثلاثين عاماً..
*أو أولادهم الذين قالوا (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون)..
*لم نسمع منهم مثل هذا التعقل أبداً حين كنا في أمس الحاجة إليه..
*وفي هذه الساعة 25 أسمع ما تقوله – على سبيل المثال – هيئة علماء السودان..
*أو التي ظللنا نسميها دوماً (هيئة علماء السلطان)..
*وأعجب أن لا تزال هذه الهيئة موجود حتى الآن…بل وتصدر في البيانات (كمان)..
*ولكن أشد عجباً من هذا كلامها (العاقل) جداً البارحة..
*قالت إن (حفظ كرامة الإنسان وتحريم الاعتداء عليه تجتمع فيه مقاصد الشريعة)..
*يا سلام على الكلام الجميل…وصدقت الهيئة في ذلك..
*فإن (الاعتداء على الإنسان في دينه ونفسه وعقله وعرضه وماله) هو ضد الشرع..
*ولكن كل ذلكم كان يقترفه نظام البشير لثلاثين عاماً..
*كان يقترفه باسم (الدين) ؛ وعلماء (الدين) صامتون…لا يتكلمون حتى همسا..
*لم نسمعهم يوماً يحذرون من قتل النفس بغير حق..
*ولا من الدوس على كرامة الإنسان ؛ بل وعلى صدره…وعنقه…ورأسه أيضاً..
*ولا من قطع الأرزاق تحت مسمى الصالح العام..
*ولا من الانسياق الشبق وراء شهوات الدنيا تحت شعار (ما لدنيا قد عملنا)..
*ولا من النهب…والسرقة…والفساد…والتبذير..
*لقد سكتوا عن الحق سنين عددا…رغم علمهم أن الساكت عن الحق شيطان أخرس..
*ولكن هذا الخرس زال عنهم فجأة…ونطقوا أخيراً..
*نطقوا بعد خلع (ذوي الشوكة)…في تمام الساعة (25) بتوقيت برزخ الضمير..
*ولا نحتاج الآن إلى نصائح من وادي الموتى..
*فيفترض أن تموت هيئتهم الفضيحة هذه…وتحل محلها أخرى لا تخشى إلا الله..
*وتعقَّل كذلك كثيرٌ من سياسيي العهد البائد..
*تعقلوا على حين (فجَّةٍ) من الزمان…بعد أن لم يعد يُغنى لهم (الزمان زمانك)..
*وطفقوا ينادون بعدم ممارسة الإقصاء السياسي…والوظيفي..
*وهذا كلامٌ عين العقل ؛ ولكن أين كان هذا العقل لأكثر من ربع قرن من الزمان؟..
*لم نسمع أحدهم – بالغلط – ينادي بمثل الذي ينادي به الآن..
*بل كانوا فرحين…مبسوطين…متمكنين ؛ ولا على بالهم – خالص – من تم إقصاؤهم..
*ولا فكروا فيهم ؛ كيف أحوالهم…ومشاعرهم…و(أولادهم)؟..
*ورغم ذلك لا ننادي (مثلهم) بممارسة الإقصاء الآن ؛ إلا إزاء من يستحق منهم..
*من ظلم…أو سرق…أو قتل…أو اجترح جرماً مؤذياً..
*كما تعقَّل أيضاً من يتذمرون – هذه الأيام – من غلق الشوارع بمتاريس الاعتصام..
*وتذكروا فجأة أن ثمة ذوي حاجات يتضررون من هذا الحال..
*ولكنهم لم يتذمروا – قط – أيام غلق نظامهم الشوارع بمتاريس (حال) الطوارئ..
*رغم أن من المرضى من ماتوا – آنذاك – عند نقاط التفتيش..
*ولا يعني هذا أننا نتعقل مثلهم في الساعة 25…بل طالبنا بإزالة الحواجز فوراً..
*بقي تعقلٌ نجود به عند الساعة 24 ؛ وقبل فوات الأوان..
*وهو عدم ترشيح فدوى لرئاسة الوزراء…بل التعليم العالي والبحث العلمي..
*فهي تصلح لهذا المنصب ؛ (إنقاذاً) لمنظومتنا التعليمية..
*بل ونرجوها أن (تغربل) لنا كثيراً من شهادات دكتوراه الغفلة…في زمن الغفلة..
*ولكنها لا تصلح – قطعاً – لإدارة دولة (منهارة)..
*إلا كما صلح البشير لأن يكون رئيساً لوطن قاده إلى الدمار بعد ثلاثين عاماً..
*ثم اعترف بمظالمه في الساعة 25 !!.

الانتباهة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب