بقلم مولانا : سيف الدولة حمدنا الله

كتب : مولانا سيف الدولة حمدناالله

العقبة التي لا يريد المجلس العسكري أن يفهمها والتي تزيد من إصرار الذين يفاوضونه على عدم حصوله على أغلبية مقاعد السيادة، هي أن المجلس العسكري حصد على علامة صفر في الامتحان التجريبي وفي كل المواد خلال فترة الاربعين يوماً التي حكم فيها البلاد والعباد، بما في ذلك المادة الوحيدة التي كان يعتمد عليها في تحسين مجموعه العام بحكم طبيعته النظامية وهي الأمن وتأمين الثورة والثوار، فقد تم قتل الثوار الذين احتموا به في الطريق العام وعلى بعد ياردات من مكاتب أعضاء المجلس.

والمجلس العسكري هو الذي افسح الطريق خلال فترة الاختبار، سواء بالمعرفة والتواطؤ أو نتيجة الإهمال، وفتح المعابر والموانئ ليتسرب منها كل الذين انتفض الشعب للقصاص منهم ومكنهم من الخروج من السودان والإفلات من العقاب، والذين تبقوا بالداخل من الفلول والمجرمين لايزالون طلقاء وكثير منهم يباشرون أعمال وظائفهم في اطمئنان وكأن هذه الثورة قد قامت عند الجيران، وحتى الذين تم طردهم من مكاتبهم أو منعوا من السفر حدث لهم ذلك بأيدي المواطنين.

كما ان الذي ثبت للشعب خلال فترة الاختبار أن المجلس العسكري لا يحسن إختيار شاغلي الوظائف على النحو الذي يتفق مع طموح الشارع والثورة، فالذين قام المجلس حتى الآن باقصائهم من وظائفهم جاء بآخرين من طينتهم أو أضل وأسوأ منهم، والمجلس لا يزال يعمل بعقلية المخلوع البشير ويسير على خطاه، فقد استبدل فرقاء الشرطة بفرقاء جدد بدلاً عن إيقاف التوسع في منح الرتب العسكرية بدون مقتض بالجيش والشرطة، فليس هناك ضابط برتبة فريق بأي جهاز شرطة في هذا الكون الفسيح، وأعلى رتبة في أجهزة الشرطة في الدول العربية بما فيها مصر التي يبلغ عدد العساكر والمجندين فيها ما يقارب نصف عدد سكان السودان لا تزيد عن رتبة لواء، ولا يزيد عدد الضباط برتبة فريق في كل الجيش الأمريكي عن ثلاثة، ونحن مع ظروف البلاد التي نعيشها لدينا فريق أو أكثر بالخدمة أو التقاعد في كل مربوعين بالحارة.

كيف يريد المجلس العسكري أن يقبل الشعب بحصوله على السيادة بعد أن جعل فرحة الشعب بطعم العلقم خلال فترة الاختبار، وأدخل اليأس في قلوب الذين كانوا ينتظرون سقوط النظام حتى يتحقق لقتلاهم القصاص، ولضحايا التعذيب العدل، وانتظر الشعب أن يأتي اليوم الذي تحجز فيه أموال وعقارات اللصوص، وانتظروا سماع كلمة حول إعادة المفصولين بالباطل للخدمة، وقد قدم المجلس العسكري أسوأ عرض في كل هذه الملفات.

خلال فترة الإختبار التي امضاها المجلس، رأى الشعب أن الحال قبل الثورة هو حال ما بعد الثورة، فلا يزال وكيل النيابة عاجزاً عن تنفيذ القانون بالقبض على المسؤول السابق حتى بعد أن أصبح بلا حصانة، ولا يزال الجالس على القصر يصدر كشوفات الترقيات والتعيينات في وظائف القضاء والشرطة دون أساس معروف أو الجهة التي توصي بأسماء المرشحين في غياب اكتمال بناء أجهزة الدولة.

‌نتيجة فترة الاختبار التي حكم فيها المجلس العسكري تقول أن فرداً واحداً من العسكر كثير على السيادة، فالشعب لا يزال يفرك عينيه من الصباح ويرى الإنقاذ تطبق على رقبته، فالصحفيون الذين كانوا يشتمون الشعب ويستهزئون به وهم يمجدون جلاديه لا تزال اقلامهم تهوى بالانصال الحادة على جراح الناس، والقنوات الفضائية لا تزال تبث الاغاني وسباق الهجن في أقصى لحظات مخاض الثورة.

لا ينبغي أن يحمل الضيق من استطالة التفاوض الشعب لأن يستسلم لشروط المجلس العسكري بحصوله على الأغلبية والرئاسة، فالذي يسقط في اختبار الاربعين يوماً لا ينتظر منه أن ينجح في الشهادة الكبيرة، والصبر مهما طال أفضل بألف مرة من تسليم رقابنا الى من لديه استعداد لأن يجزها.

Advertisements