المهرولون !!

*ويأتون الآن من كل فجٍ عميق..
*من غياهب الداخل…وفنادق الخارج…وأودية النسيان…وأخبية علماء السلطان..
*كلٌّ يريد أن يقول ها أنا ذا…لينال نصيباً من كيكة المرحلة..
*وحتى الذين تذوقوا حلاوة كيكة الإنقاذ – باسم الوفاق – يطمعون في الكيكة الجديدة..
*أو التي – وفقاً لفهمهم السياسي الساذج – يظنونها كذلك..
*جيوشٌ من المهرولين تجتاح أرض الثورة ؛ وما من مايك إلا ويُهرعون نحوه..
*سواءً ميكروفونات أجهزة إعلام محلية…أو خارجية..
*فحيثما وُجد مايك – وكاميرا – فهم (صابنَّها) ؛ بحسب مفردات الثوار هذه الأيام..
*وأستاذنا الراحل إدريس حسن حكى لنا هذه الطرفة ذات الصلة..
*قال إن متهافتاً لزجاً على المناصب – أيام مايو – كان يأتيهم كل صباح في الجريدة..
*إما ليسأل عن تأخر نشر مقالٍ له…محض تلميع للذات..
*أو ليسأل – بإشفاق شديد – عما إن كانت جهةٌ عليا قد هاتفت الصحيفة بشأنه..
*وحدث الأمر يوماً ؛ فقد جاء اتصالٌ من جهة عليا..
*وبعد أيام قليلة كان هذا المهرول – الملحاح – أحد مكونات الجهة العليا هذه..
*ومنذ ذلكم الحين انقطعت صلة صاحب المقالات بالجريدة..
*والمضحك في الأمر – بل المحزن – إنه بات ينكر محرري الصحيفة…و يتجاهلهم..
*وطرفة مشابهة – بعد ذلك – كنت شاهداً عليها..
*وذلك حين قرر فصيل من حزب عتيق الانسلاخ منه ؛ والتحالف مع الإنقاذ..
*وأحد إعلاميي الحزب تم إغراؤه بالانسلاخ – والتحالف – أيضاً..
*فخدم المنشقين هؤلاء بكل ما أُوتي من خبرة السنوات…وطلاوة المفردات..
*ثم صار المسؤول الإعلامي لهم وزيراً للإعلام..
*فجاءه صاحبنا هذا فرحاً يزوره…ويهنئه…ويذكره بعيش وملح أيام الانسلاخ..
*فلما دخل عليه مدير مكتبه بالاسم غمغم : لا أعرفه..
*وتحت عنواننا هذا ذاته كتب نزار قصيدة نقتبس منها هذا المقطع…بعد سودنته :
لم يكن في العُرس رقصٌ سوداني..
أو طعامٌ سوداني..
أو غناءٌ سوداني..
أو حياءٌ سوداني..
فقد غاب عن الزفة أولادُ البلد..
*وأولاد البلد المؤهلون غائبون الآن عن مشهد التهافت الفاضح…منزوع الحياء..
*لا يهرولون إلى القصر…ولا الصحف…ولا الفضائيات..
*ولا يتسولون موطئ طمع في الفترة الانتقالية…رغم إنهم الذين تحتاجهم الفترة..
*ففضلاً عما ذكره حميدتي أمس نضيف فضيلة الزهد..
*وما كان ذكره من صفات المرحلة يتمثل في ؛ الكفاءة…والعفة…والحياد السياسي..
*فإن كان يتوافر على كل الصفات هذه إلا إنه يهرول فلا ينفع..
*فهو من الذين ينطبق عليهم قول نبينا الحكيم (إنا لا نولي أمرنا هذا من طلبه)..
*وما أكثر الطالبون المهرولون الآن ؛ من كل فجٍّ عميق..
*من غياهب الداخل…وفنادق الخارج…وأودية النسيان…وأخبية علماء السلطان..
*بل ومن النادي الكاثوليكي !!.

الانتباهة

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب