]]>

محمد بن سلمان يدعو المجتمع الدولي "لاتخاذ موقف حازم" من إيران في أعقاب هجمات خليج عُمان

ولي العهد السعودي

مصدر الصورة
Reuters

حض ولي العهد ونائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع السعودي، الأمير محمد بن سلمان، المجتمع الدولي على "اتخاذ موقف حازم" من إيران في أعقاب الهجوم الأخير على ناقلتين في خليج عُمان.

وقال بن سلمان في حوار مع صحيفة الشرق الأوسط السعودية الصادرة في لندن نشر صباح الأحد إن الاعتداءات على ناقلات النفط واستهداف منشآت نفطية ومطار أبها "تؤكد أهمية مطالبنا من المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم" من سلوك النظام الإيراني.

واتهم إيران بأنها "الطرف الذي يصعّد دائما في المنطقة، ويقوم بالهجمات الإرهابية والاعتداءات الآثمة بشكل مباشر أو عبر الميليشيات التابعة".

وشدد ولي العهد السعودي على أن بلاده "لا تريد حربا في المنطقة"، مستدركا لكننا "لن نتردد في التعامل مع أي تهديد لشعبنا وسيادتنا ومصالحنا الحيوية".

وكانت المملكة العربية السعودية طالبت على لسان وزير طاقتها، خالد الفالح، برد "سريع وحاسم" على الهجمات الأخيرة التي استهدفت ناقلات نفط في المنطقة.

وحذر الفالح خلال الاجتماع الوزاري لوزراء الطاقة والبيئة بمجموعة العشرين في اليابان من أن هذه الهجمات تشكل "تهديدا لإمدادات النفط واستقرار الأسواق وثقة المستهلكين".

وقد تعرضت الخميس ناقلتا نفط لهجوم في خليج عمان، بعد شهر من الهجمات التي استهدفت أربع ناقلات أخرى قبالة سواحل الإمارات.

ووجهت الولايات المتحدة أصابع الاتهام لإيران، التي تنفي ضلوعها في الحادث. وتأتي هذه الهجمات وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.

وقال رئيس واحدة من أكبر جمعيات الناقلين البحريين في العالم السبت إن بعض الشركات أمرت ناقلاتها بتجنب المرور عبر مضيق هرمز أو خليج عمان، بعد هذه الهجمات.

وأضاف جاكوب لارسن، مدير الأمن البحري في جمعية بيمكو في تصريح لبي بي سي إن الناقلات قد تحتاج إلى حراسة ترافقها في طريقها إذا ساءت الأمور أكثر.

مصدر الصورة
Getty Images

Image caption

مايك بومبيو (في اليمين) يحمل إيران المسؤولية عن التفجيرات

ونشرت الولايات المتحدة شريط فيديو تقول إنه يبين قوات إيرانية في قارب تزيل ألغاما لم تنفجر من جسم الناقلة بعد هجمات الخميس، ولكنها لم تقدم إثباتا على ضلوع إيران في الهجمات السابقة قبالة السواحل الإماراتية.

وتوترت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران أكثر منذ تولي الرئيس، دونالد ترامب، المسؤولية في البيت الأبيض في 2017. فقد انسحب ترامب من الاتفاق النووي الذي وقعته القوى العظمى مع إيران، وشدد العقوبات الاقتصادية على طهران.

___________________________________________________________________________________

تحليل: فرانك غاردنر

محرر الشؤون الأمنية في بي بي سي

يبدو شريط الفيديو الذي نشرته الولايات المتحدة أكثر إقناعا من الأدلة غير المباشرة التي قدمتها من قبل.

فزورق الدورية الصغير الأبيض الذي يظهر في الفيديو مطابق تماما لنوع الزوارق البحرية التي يستعملها الحرس الثوري الإيراني في الخليج. وقد أخذت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري مكان البحرية الإيرانية التقليدية في السنوات الأخيرة. فهي التي تقوم بدوريات على السواحل الإيرانية من الحدود مع العراق شمالا إلى الحدود مع باكستان وفي بحر العرب.

وشكلت قوات الحرس الثوري أسطولا من الزوارق البحرية الصغيرة والسريعة التي تحمل ألغاما وصواريخ وطوربيدات وطائرات مسيرة.


جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

الفيديو الذي تقول واشنطن إنه يثبت علاقة إيران بهجمات خليج عمان

وتجري القوات الخاصة في الحرس الثوري تدريبات منتظمة على القيام بعمليات سرية فضلا عن التدريب باستخدام تطبيقات هجمات افتراضية. وقد اقتربت بعض بواخرهم من سفن حربية أمريكية في الخليج في السنوات الأخيرة، ولا تزال هناك مخاطر وقوع اشتباك بحري بينهما.

وقد نفت إيران ضلوعها في هجمات الخميس، قائلة إن مقترفها يهدف إلى عرقلة وتخريب العلاقات بين إيران والمجموعة الدولية. ولابد أن طهران تشكك في صدقية شريط الفيديو الأمريكي.

___________________________________________________________________________________

ما نعرفه عن الانفجارات

بحسب الرواية الأمريكية للأحداث، فقد تلقت القوات البحرية الأمريكية في المنطقة مكالمات استغاثة من الناقلة "فرونت ألتاير" النرويجية في الساعة 02:12 بتوقيت غرينتش، ومن الناقلة "كوكوكا كوريجس" اليابانية في الساعة 03:00 ، في أعقاب وقوع انفجارات، فتحركت نحو المنطقة.

مصدر الصورة
EPA

Image caption

السعودية حذرت من تهديد إمدادات النفط

وقالت إن السفينة الحربية الأمريكية بينبريدج شاهدت زوارق بحرية إيرانية تعمل في المنطقة في الساعات التي تلت الانفجارات، ثم تزيل اللغم الذي لم ينفجر بعد من على جسم الناقلة اليابانية.

وأُجلي طاقما السفينتين إلى سفن أخرى قريبة، ونشرت كل من إيران والولايات المتحدة في وقت لاحق صوراً تظهر أفراد الطاقم الذين أُنقذوا من على متن سفنهم.

وقالت إدارة شركة بي إس إم شيب، التي تدير الناقلة كوكوكا كوريجس، إن طاقم السفينة ترك السفينة بعد رصد حريق ولغم لم ينفجر.

لكن رئيس شركة تشغيل السفينة قال إن أفراد الطاقم أُبلغوا "أن السفينة تعرضت لهجوم من قبل جسم طائر".

وكانت الناقلة كوكوكا كوريجس على بعد حوالي 30 كم قبالة الساحل الإيراني عندما أرسلت نداء الاستغاثة.

وكانت الناقلة "فرونت ألتاير" تحمل شحنة من وقود "النافتا" (أحد المشتقات النفطية) من الإمارات العربية المتحدة إلى تايوان. بينما كانت الناقلة كوكوكا كوريجس تحمل الميثانول من المملكة العربية السعودية إلى سنغافورة.

مصدر الصورة
Getty Images

Image caption

الناقلة فرونت ألتاير النرويجية بعد تعرضها للهجوم

ووفقا لشركة مراقبة الأقمار الصناعية العالمية "أي سي اي"، فقد تسببت الأضرار التي لحقت بمقدمة الناقلة "فرونت ألتاير" في تسرب النفط في المياه حولها.

ما سبب تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران؟

انسحبت الولايات المتحدة عام 2018 من صفقة الاتفاق النووي التاريخية التي تم التوصل إليها في عام 2015 والتي تهدف إلى كبح الأنشطة النووية الإيرانية، وقد لاقت هذه الخطوة انتقادات شديدة من قبل عدد من الدول، بمن فيها أقرب حلفاء الولايات المتحدة.

مصدر الصورة
Reuters

Image caption

قوارب تابعة للبحرية الإماراتية قرب ناقلة نفط سعودية

وشدد الرئيس ترامب، في شهر مايو/ أيار من هذا العام، العقوبات الأمريكية على إيران، مستهدفًا بشكل أساسي قطاعها النفطي. ثم أعلنت إيران أنها ستعلق بعض التزاماتها في الاتفاق النووي.

وعززت الولايات المتحدة قواتها في الخليج في الأشهر الأخيرة، قائلة إن هناك خطرأً من احتمالية وقوع هجمات إيرانية. وعلى ضوء ذلك أُرسلت حاملة طائرات وقاذفات بي 52 إلى المنطقة.

ورداً على ذلك، اتهمت إيران الولايات المتحدة بالسلوك العدواني، وارتفعت هذه التوترات بشكل ملحوظ بعد هجمات 12 مايو/ايار قبالة سواحل الإمارات العربية المتحدة.

وألقت الإمارات باللوم على "دولة" ولم تكشف عن اسمها. لكن الولايات المتحدة قالت إنها إيران، وهو اتهام تنفيه طهران.

ويظل من غير الواضح لماذا تقوم إيران بهجوم منخفض المستوى نسبيًا على الناقلات متعددة الجنسيات، بيد أن مراقبين تكهنوا بأنها تريد إرسال رسالة إلى القوات التي تقف ضدها بأنها قادرة على تعطيل النقل البحري هناك من دون إشعال حرب.