(محمود) شاب في مقتبل العمر يدرس بكلية الهندسة بإحدى الجامعات المرموقة وقد عرف عنه أنه كادر خطابي وطني ومصادم من الدرجة الأولى تجده في كل التظاهرات المناهضة لنظام الإنقاذ مما جعله كثيراً يتعرض للضرب والإعتقال، في مجزرة فض الإعتصام تمت إصابة (محمود) بطلق نارى استقر فى قاع (الجمجمة) فتم إسعافه لمستشفى (رويال كير) وهو بين الحياة والموت.

بعد وصوله إلى المستشفى ومعاينة الأطباء لحالته أوصى الأطباء بضرورة نقله فوراً إلى (القاهرة) حيث تتوفر هنالك أدوات الجراحة اللازمة لاستخراج (المقذوف) النارى الذي يقبع في منطقة حساسة بالقرب من المخ .
مكث (محمود) في إحدى المستشفيات المتخصصة فى جراحة المخ والأعصاب بعد أن تم إخضاعه لعملية دقيقة تم فيها استخراج (المقذوف) ، إلا أن الأطباء قد أخبروا ذوي محمود بأنه سوف يكون في حالة إغماء لفترة من الزمن نسبة لتلف بعض الأنسجة الدقيقة حول المخ !
ظل (محمود) لفترة فى (غيبوبة) يعيش بمساعدة الكثير من الأجهزة الطبية المعقدة حتى تفاجأ الأطباء وذوي محمود (قبل أسبوع) بأنه يتماثل للشفاء وبدأ يردد في كلمة واحدة هي (صابنها) !
كان قرار الأطباء أنهم لا يمانعون في (تخريج) محمود وعودته للسودان على أن يتم إدخاله لإحدى المستشفيات ليكون قريباً من الرعاية الطبية وقد كان، إذ فور وصول طائرة (محمود) حتى تم نقله بعربة إسعاف للمستشفى القريب من المطار وتنويمه في إحدى الغرف التي ما أن إستلقى سريرها حتى نام نومة عميقة قام بعدها بفتح عينيه بصعوبة وتطلع إلى من حوله مركزاً على أفراد أسرته:
– أنا ليا كم يوم راقد يا جماعة ؟؟
– والله يا (محمود) يا ولدي فى الحقيقة إنت راقد ليك ذي تلاتة شهور كده
– الإعتصام (إنفضا) وللا قاعد؟
– الإعتصام يا محمود إنفضا زمااان ..
– ماتو ناس كتار؟
– ذي تلتمية أربعمية ..
– والناس الكانو بيضربو فينا بالرصاص قبضو منهم كم؟
– ولا واحد يا محمود !
– طيب الناس الرموا الأولاد في البحر؟ قبضو منهم كم؟
– ولا واحد يا محمود !
– والإغتصبو البنات ؟ قبضو منهم كم؟
– ولا واحد يا محمود !
– ح يقبضوهم متين؟
– ما معروف يا محمود !
– ح يحاكموهم متين؟
– ما في زول عارف يا محمود!
– في ناس لسه مفقودين؟
– كتير يا محمود !
– سألتو (البرهان) العمل كده منو؟
– (البرهان) قال ما (عارف) يا محمود !
– سألتو (حميدتي) العمل كده منو؟
– (حميدتي) قال ما (عارف) يا محمود !
هنا بانت على وجه محمود بعض التشنجات … أخذ يتمتم بعبارة (حقنا ما ح نخليهو) … (حقنا ما ح نخليهو) .. ثم أغمض عينيه ودخل في غيبوبة مما إستدعى الأطباء للتدخل وإجلاء الغرفة من الحاضرين بينما إنخرط بعض ذويه في نوبة من البكاء وهم يرددون :
• معليش يا محمود عملتو العليكم … حقكم علينا … حقكم علينا !!

كسرة :
لن يهدأ لنا بال بغير القصاص !! واهم من يظن أنه سوف يفلت من العقاب …. وبسم الله نبدأ كسرة (القصاص) الثابتة !
كسرة ثابتة :
• أخبار القصاص من منفذي مجزرة القيادة شنو (و) !
– أخبار ملف هيثرو شنووووو؟ فليستعد اللصوص.

الإعلانات