بعد مخاض شاق، أجاز الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء ليلة أمس الأول الخميس، قانون حل حزب المؤتمر الوطني وتفكيك امبراطوريته المالية والسياسية..

لا جدال أن حزب المؤتمر الوطني سقط بدويٍّ هائل تحت أرجل ثورة ديسمبر منذ الخميس 11 أبريل 2019.. أي قبل سبعة أشهر كاملة.. رغم أنه سقط عمليا قبل ذلك بسنوات وظل ممسكا بالسلطة فوق جثث الشهداء ودماء الجرحى وآهات أسر المشردين والمعتقلين والمطاردين..

أذكر أنني كتبت هنا في هذه المساحة وتحدثت عبر الوسائط معلقا على الطلب الذي تقدم به أول وفد ممثل للثورة ذهب والتقى المجلس العسكري في مقر وزارة الدفاع بعد يومين من سقوط المخلوع.. وفد الحرية والتغيير كان برئاسة المهندس عمر الدقير وعضوية باقة من نجوم المجتمع السياسي.. وبعد الاجتماع مبارة خرج الوفد وعقد مؤتمرا صحفيا في ساحة الاعتصام أمام بوابة القيادة العامة للجيش.. الدقير لخص المطالب التي تقدم بها الوفد وكان على رأسها (مطالبة المجلس العسكري بحل حزب المؤتمر الوطني).. فكتبت هنا وتحدثت في الوسائط وقلت من الخطأ أن (تطلب!!) الحرية والتغيير من المجلس العسكري ما يجب أن تفعله هي.. وطالبت بدلا عن ذلك أن تطلب الحرية والتغيير الإمساك بالسلطة كاملة ثم تصدر قانونا -وليس قرارا إداريا- يُحلُّ بموجبه حزب المؤتمر الوطني، وتصدر قانونا للعزل السياسي يحرم (كل من أفسد الحياة السياسية في حقبة نظام الإنقاذ) من تولى أي منصب أو الترشح في الانتخابات.

وعلى كل حال، أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي.. ولكن يجب الآن استعادة البوصلة والاتجاه الصحيح.. طالما هناك قانون فالأجهزة العدلية تستطيع أن تقوم بدورها بلا حاجة للحشد.. يجب الآن أن تتجه الدولة كلها نحو البناء.. (التفكيك) مهمة أجهزة محددة بالقانون.. ولكن العبرة الآن بـ(التربيط).. تربيط مسامير وصواميل الدولة الجديدة.

يجب أن يبدأ (التربيط) بتصميم خارطة طريقة وخطة استراتيجية تنحدر منها خطط متوسطة وقصيرة المدى تنجب خطة العمل التنفيذي للدولة Action Plan التي تنفذ بصورة مباشرة بواسطة الوزارات ومؤسسات الدولة المختلفة في تناغم تام..

في مباريات كرة القدم عندما يكون الفريق مهزوما عشرة-صفر ثم يحرز هدفا.. يسرع الهداف ويلتقط الكرة من الشباك ويجري بها نحو منتصف الملعب ليكسب الزمن.. ولا يجري نحو الجمهور ويخلع قميصه ويلوح ويحتفل مع المدرجات.. نحن الآن كذلك، لا حاجة للاحتفال وخلع القمصان.. المطلوب بسرعة أن نعود لمنتصف الملعب لنحرز الهدف الثاني والأهداف التالية بسرعة..

الزمن ليس في صالحنا..!!

بالله أسرعوا..!!!

The post قانون (التفكيك).. أين (التربيط)!! appeared first on التيار نت.