لم ادهش البتة لاجازة مجلسي السيادة والوزراء لقانون تفكيك النظام السابق وما كنت اعول كثيرا على الشق العسكري في السيادي سيما وانه في طريقه الى التفكيك بل اكثر ، بعد ان اسلم عنقه لقحت منذ أن وافق على الوثيقة الدستورية التي منحت قحت السلطة المطلقة في المجلس التشريعي لتعديل او الغاء اي قانون او قرار ، لايعجبها ، يصدر من المجلسين!
لم ادهش لذلك البتة انما دهشت ان ارى المستحيل يتحقق امام عيني بان يتولى حكم السودان ، في غفلة من الزمان ، الحزب الشيوعي بسلطة ربما لم تتوافر حتى لستالين او لينين ايام عزهما في الاتحاد السوفيتي عندما كان عظيما وقبل ان يهوي في مزبلة التاريخ.
كيف حدث ذلك .. أعني كيف تمكن الحزب الشيوعي من اصدار قرار تفكيك عدوه الاستراتيجي – الحركة الاسلامية- والذي اكاد اجزم انه يعتبره اعظم انجاز في تاريخه الطويل وهل ينجح في تحقيق ذلك ام ان الايام حبلى بالجديد والمثير؟!
قبل ان احاول الاجابة الصعبة (عصرتني) خاطرة ابت الا ان اسطرها هنا ..تتساءل تلك الخاطرة : هل كان المجلس العسكري مسحورا ام مجنونا حين لف الحبل حول عنقه بمنح قحت بقيادة الشيوعي اكثر من ثلثي المجلس التشريعي مما يجرده من السلطة تماما بالرغم من انه هو الذي تسلمها كاملة من الرئيس السابق وهل قوة الشارع كانت بذلك العنفوان الذي اضطره الى ذلك الخيار المستحيل؟!
ليس ذلك فحسب فقد تنازل العسكري عن نصف السلطة السيادية للحزب الشيوعي ومغفليه النافعين ، لكن هب انه لم يتنازل وظل السيادي كله عسكريا فهل يجديه ذلك؟! بالطبع لا.
امضي لاكون اكثر صراحة : هل يظن البرهان ان اعداءه الشيوعيين الذين يضمرون له ولحميدتي شرا مستطيرا ، لا يعلمون انه كان معتمدا لاحدى محليات غرب دارفور (نيرتتي) مما قد يوقعه تحت طائلة التفكيك والكسح والمسح الذي اجاز (هو) قانونه بالامس ، هذا اذا تجاهلنا شعار (مدنياوووووو) الذي يصرخ به الصبية صباح مساء والذي لم يعد له معنى بعد ان جرد رئيس المجلس من السلطات ليس فقط لانه جزء من كل بلا سلطة فردية انما لان المجلس نفسه اصبح مجلسا (شرفيا لا يهش ولا ينش) وغاية ما يفعل ان (يقبض) اعضاؤه المخصصات ويجلسون في انتظار اجتماع لا يملكون فيه غير الاذعان؟!
اما حميدتي ، فيا حسرتاه على حميدتي ، صاحب المال والصولجان والقوة العسكرية التي للاسف اسلمها بموجب الوثيقة الدستورية لقحت التي يتوعده كبيرها صديق يوسف (ويحمر ليهو) ليل نهار ويسميه بقائد الجنجويد (عدييييل) كده! انتو قايلين ما (خرمج) به وزير عدلهم العلماني في لندن حول (الجنجويد) والذي سعد بالامس بالغاء قانون النظام العام واباحة (المريسة) التي ظل يتغنى بها ، جاء من فراغ؟!
غلطة الشاطر بالف يا حميدتي فوالله العظيم ما كان ينبغي لك ان تتجاهل نصائحنا وتثق في الحزب الشيوعي فتاريخه وما ينطوي عليه من احقاد فكرية وعقدية تزول منه الجبال ولولا ضيق المساحة لكتبت عن مسيرة الدماء والدموع التي ولغ فيها الحزب باعتراف وتباهي قياداته.
كلاهما – البرهان وحميدتي -لا اشك ان الحزب الشيوعي وثق لهما ما قاما به في دارفور بالرغم من انهما لم يفعلا غير الدفاع عن سيادة الدولة السودانية على ارضها كما تفعل كل الدول ، وما بريطانيا مع ال (IRA) واسبانيا مع ثوار (الباسك) وغيرهما منا ببعيد ، ولكن هل فعل البشير غير ذلك والعالم الذي تحكمه الاجندات الشريرة لا الاخلاق ، يتجهم في وجهه ويتوعده بالجنائية ويسكت عن المتمردين الذين تسببوا في كل الخراب والدمار الذي حاق بدارفور والسودان؟!
دعونا نقفز مباشرة الى اللحظة الحالية لنقول إن السودان لم يشهد نظاما استبداديا واقصائيا ومخادعا ومعاديا لدينه وهويته ابشع من هذا الذي يجثم على صدره وشعبه الآن بالرغم من الشعارات الكاذبة التي امتطى بها ظهور المخدوعين من شبابه وصبيانه وهذه ليست اول مرة يفعل الشيوعيون ما يفعلونه اليوم فالتاريخ يعيد نفسه لكن بآليات جديدة وواقع مختلف تهيأت فيه للشيوعيين فرصة اكبر وكما حاولوا الانقلاب على نميري الذي كانوا يحكمون نظامه بنسبة (70) %بانقلاب هاشم العطا عمدوا الى ذات السيناريو الآن وسيواصلون حتى يسيطروا على كل شيء بازاحة كل مظهر عسكري ووسيلتهم هي الكنس والكسح والمسح سيما وان السلطة في ايديهم حتى قبل ان تصبح مطلقة من خلال التشريعي.
افتأ اردد ان الماركسية التي اكد قائدهم الخطيب بعضمة لسانه التزامهم بها لا تؤمن بالديمقراطية بل تحتقرها.
ما هي التحديات التي تواجه الشيوعيين ومغفليهم في قحت سواء من جانب التدخلات الخارجية الاقليمية والدولية وما هو دور وتأثير مو ابراهيم وحلفائه الغربيين وعملائه المحليين مما تحدث عنه الباحث د.صلاح البندر وما هو تأثير الحركات المسلحة جميعها سواء بالداخل او الخارج وماذا ستفعل الحركة الاسلامية التي ظلت خلال الاشهر السابقة تلوذ بالصمت والصبر بل بالتناغم مع حمدوك لكنها الآن في طور جديد بعد ان (قنعت تماما) وكشرت انيابها بعد ان بلغ الاستفزاز مداه ثم اهم من ذلك كله هل يستسلم البرهان وحميدتي لمقصلة الشيوعي ام ان هناك ما يستطيعان فعله بقلب الطاولة على الجميع؟!

The post زفرات حرى -الطيب مصطفى – هل استسلم البرهان وحميدتي للحزب الشيوعي؟! appeared first on اليقظة اون لاين.