أود ان اسأل قوى الحرية والتغيير والشعب السوداني قاطبة : هل خرجت المسيرات والتظاهرات الغاضبة في الدمازين وعطبرة والقضارف وغيرها والتي تسببت فيما بعد في اشعال الثورة ، هل خرجت من اجل تمكين قحت من حكم السودان ام احتجاجا على الازمة الاقتصادية الطاحنة التي امسكت بخناق البلاد بما في ذلك ندرة النقود والوقود والخبز؟
ثم هل خرجت الجماهير من اجل اقامة نظام علماني ينتقص الدين ويشيع العلمانية ويبيح الدعارة والشذوذ الجنسي وشرب الخمر والربا من خلال الوثيقة الدستورية وتعديل القانون الجنائي والغاء قانون النظام العام الولائي والتصديق على اتفاقية سيداو وغير ذلك من التشريعات المحادة لله ورسوله ام ثارت من اجل توفير العيش الكريم للمواطنين؟!
ماذا تحقق مما ثارت من اجله الجماهير؟ هل حلت ازمة الغلاء الطاحن ام تفاقمت بعد ان تضاعفت الاسعار مثنى وثلاث؟ كم كان سعر اللبن والزيت والبصل والبيض والعدس واللحم عشية ازاحة نظام الانقاذ وكم سعر تلك المواد الان؟
هل اختفت الصفوف ام اضيفت اليها ازمة مواصلات غير مسبوقة في الخرطوم؟!
تتضاعف الاسعار وتتزايد يوميا ويطحن الناس الغلاء بالرغم من الدعم الملياري الذي وفرته بعض دول الجوار الاقليمي مما كان ممكنا ان يحدث انفراجا كبيرا لو توافر للنظام السابق!
ربما كان الانجاز الوحيد الذي تحقق هو حل مشكلة النقود التي اشهد انها اغضبت الناس وابكتهم ولا اريد أن (اوحل) في شرح اسبابها وكيف حلت ، فذلك مما يدعو الى الدهشة والارتياب!
الشيء الايجابي الثاني في مقابل اخفاقات كثيرة هو الحريات الصحفية التي لم تتوافر لنا ايام النظام السابق بالرغم من انها حريات منقوصة بعد ان احتكر الاعلام الحكومي السلطة لاحزاب قحت دون الآخرين لدرجة ان تحقيقا اجري من قبل هيئة الاذاعة والتلفزيون ارغت فيه ادارتها الجديدة وازبدت لانها توهمت ان الاذاعة بثت تقريرا حول مؤتمر صحفي اقامته (نصرة الشريعة ودولة القانون) فالحال هو ذات الحال القديم والاقصاء هو ذات الاقصاء ، لا فرق!
اما الحريات الاخرى فقد انتقصت بشكل مريع بل كانت اسوأ مما كان ممارسا في النظام السابق حيث اقصيت الاحزاب والحركات غير المنتمية لقحت واعتقل كثير من المواطنين او تحفظ عليهم وحظر سفر الكثيرين بالكيد والجبروت السياسي وبلا اي حيثيات او مسوغات قانونية وما حل المؤتمر الوطني الا دليلا صارخا على التعسف والظلم الذي لم يحدث خلال النظام السابق فقد كانت احزاب قحت تمارس نشاطها السياسي حتى يوم اطاحة حكم البشير.
من حق بني قحتان ان يدافعوا بانه ما (فات فوت)وانهم يحتاجون لوقت اطول سيما وانهم يجيدون رفع (اللافتة الحمراء) .. (تلاتين سنة) كلما واجهتهم بسؤال عن انجازاتهم!
لكن ماذا تراهم يستطيعون ان يقولوا تبريرا لعجزهم عن االابقاء على الاسعار كما هي دون زيادة او نقصان؟! ما الذي يبرر ذلك الارتفاع الجنوني في الاسعار والذي جعل حياة الناس جحيما لا يطاق؟!
ذلك ما يجعلني احكم بدون ادنى تردد انها لا تملك اي مبرر لوجودها على سدة الحكم ذلك انها فشلت في توفير (الدنيا) والعيش الكريم الذي ثار الناس من اجله بعد ان زادت حدة الفقر جراء تزايد معدلات الغلاء ، كما فشلت في الحفاظ على (الدين) الذي استهدف من بني قحتان بالرغم من ان خروجهم الى الشارع لم يكن طلبا للتفسخ الاخلاقي والقيمي الذي صار احد أهم مطلوبات حكامنا الجدد من العلمانيين والشيوعيين!
هل ادلل على استهداف الاسلام وقد ظللنا نصرخ منذ شهور دفاعا عنه بعد ان ظل هو (الحيطة القصيرة) التي يتطاول عليها اقزام قحت بتشكيلاتهم المختلفة للدرجة التي جعلت وزير الشؤون الدينية يعلن عن سعيه الدؤوب للعثور على عباد الحجارة والاوثان حتى يشملهم بعطفه ورعايته مثلما فعل مع النصارى وهو يضع (الثالوث المقدس) بديلا للبسملة التوحيدية في صدر احدى دعواته!
اما النظام العام الذي الغي ضربة لازب فليت الاخ عثمان ميرغني يشهد بما كشف عنه استطلاع رأي اجرته صحيفته حول رغبات الشارع السوداني نساء ورجالا بشأنه فقد كانت رغبة المواطنين باغلبية كاسحة (اكثر من90% ) تساند الابقاء عليه مع تنظيم وضبط تطبيق القانون من خلال ايجاد تعريف دقيق للزي الفاضح حتى لا يحدث تضارب بين الاتهام والقضاء مثلا.
والحديث ذو شجون!

The post زفرات حرى- الطيب مصطفى – اما آن لقحت ان ترحل؟! appeared first on اليقظة اون لاين.