]]>

الحكومة المصرية تبدأ تخفيض أسعار السلع التموينية الرئيسية

الحكومة المصرية تبدأ توزيع بعض السلع التموينية الرئيسية بأسعار مخفضة لحاملي بطاقات الدعم

بدأت الحكومة المصرية توزيع بعض السلع التموينية الرئيسية بأسعار مخفضة لحاملي بطاقات الدعم بنسب تصل إلى 13 في المئة في أقصاها، وذلك بعد إعادة نحو مليوني مواطن خلال الشهر الماضي إلى منظومة الدعم السلعي بعد حذفهم لأسباب تتعلق بحجم الإنفاق ومستويات الدخل.

ويقول خبراء إن الحكومة تستهدف من وراء هذه الخطوة تخفيف الضغط عن كاهل المواطنين بعد معاناة من ارتفاعات شهدتها أسعار السلع الرئيسية والخدمات العامة لعدة سنوات نتيجة برنامج الإصلاح الاقتصادي.

ويرى البعض أن الفترة القادمة ربما تشهد تراجعات جديدة في أسعار السلع والخدمات بالتزامن مع تحسن أداء مؤشرات الاقتصاد المصري، وتراجع سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري.

مازالت الأسعار مرتفعة

رصدت بي بي سي كثافة أمام محال توزيع المواد التموينية والمجمعات الاستهلاكية التابعة للحكومة مع بدء توزيع السلع التموينية بأسعار مخفضة تراوحت ما بين جنيه وخمسة جنيهات لسلع رئيسية مثل السكر والأرز والدقيق وزيوت الطهي المنزلية.

يقول صلاح البحراوي، أحد المستفيدين من منظومة الدعم السلعي إن هذا القرار أحدث حالة من الارتياح والسعادة بين المستفيدين من البطاقات التموينية لأنه أتاح لهم الحصول على سلع تموينية أكثر بموجب رصيد الفرد الواحد لكل بطاقة، والذي يصل إلى 50 جنيها شهريا (نحو ثلاثة دولارات أمريكية).

لكن رشا محمود، ربة منزل، تقول إن الأمر لم يختلف كثيرا، فالأسعار خارج منظومة الدعم التمويني أقل بكثير بالنسبة لبعض السلع الرئيسية، وأعطت مثالا على ذلك بالسكر الحر الذي يباع في المحال الخاصة بسعر أقل من سعره داخل منظومة الدعم، حتى بعد تطبيق الأسعار الجديدة.

وتضيف رشا: "الأمر لم يختلف كثيرا، فالأسعار مازالت مرتفعة، ومازال الغلاء يلتهم المرتبات الهزيلة، والناس يعانون".

تحديث مستمرللمنظومة التموينية

وفقًا لبيانات وزارة التموين المصرية، يبلغ عدد المستفيدين من منظومة الدعم التمويني 64 مليون مواطن، ويرتفع الرقم ليصل إلى 71 مليون مستفيد من دعم الخبز.

ويقول الدكتور على المصيلحي، وزير التموين المصري، إن عمليات تحديث بيانات المستفيدين من التموين مازالت مستمرة ولن تتوقف، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الوزارة قامت بحذف الأسماء المكررة والمسافرين والمتوفين من منظومة بطاقات التموين، غير أن هناك بعض الأشخاص الذين تقدموا بتظلمات ضد قرار حذفهم من بيانات المستفيدين بسبب شروط الدخل الشهري للأسرة، ومعدلات الإنفاق على الطاقة والمدارس الخاصة وامتلاك السيارات الفارهة.

ووعد المصيلحي بالنظر في هذه التظلمات شريطة تقديم المواطن للمستندات التي تثبت صحة موقفه واستحقاقه للدعم التمويني، مشيرا إلى استمرار تلقي هذه التظلمات حتى منتصف الشهر الجاري بعد أن انتهت مُهَل سابقة لعدة مرات.

كانت الحكومة المصرية قد اتخذت قرارا في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعودة مليون و800 ألف مواطن إلى منظومة الدعم بعد حذفهم، بتوجيهات رئاسية عليا، بعد مظاهرات نادرة في 20 من سبتمبر/أيلول شهدتها الشوراع والميادين في بعض محافظات الجمهورية ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي نددت بالغلاء والفساد في مستويات الإدارة العليا للبلاد.

فاتورة الاستيراد والدولار

تشير أرقام وزارة التجارة المصرية إلى أن مصر تستورد أكثر من 60 في المئة من احتياجاتها من المواد الغذائية من الخارج، والتي تصل في زيوت الطهو المنزلية إلى أكثر من 90 في المئة.

كما أبرمت الحكومة المصرية عدة صفقات لاستيراد اللحوم السودانية والبرازيلية بأسعار تفضيلية تقل كثيرا عن أسعار اللحوم البلدية المنتَجة داخل المزارع المصرية.

وبينما بلغ سعر كيلو اللحم البلدي نحو 120 جنيها (ما يعادل 7.5 دولار أمريكي)، تقدّم المجمعات الاستهلاكية الحكومية بعض اللحوم السودانية القريبة في المواصفات من اللحوم البلدية بسعر 80 جنيها للكيلو (نحو خمسة دولارات أمريكية).

ثمرة الإصلاح الاقتصادي

يقول عادل حسين مدير الشركة المصرية لتجارة الجملة التابعة لوزارة التموين إن الأسعار المخفضة الجديدة هي إحدى ثمار الإصلاح الاقتصادي الذي تنفّذه الدولة منذ سنوات.

وأوضح المسؤول المصري أن الحكومة تحاول مساعدة المواطنين على تحمُّل أعباء الحياة المرتفعة من خلال توفير السلع الرئيسية بأسعار في متناوَل الجميع.

ويقول محمد كمال، مدير أحد المجمعات الاستهلاكية، إن الأسعار الجديدة تتيح للمواطنين الحصول على سلع تموينية أكثر وتضغط على التجار خارج منظومة التموين لخفض أرباحهم والبيع بأسعار أقلّ وهو ما يصبّ في صالح المواطنين.

أما شعبان محمد، صاحب محل بقالة، فيقول إن المنافسة منعدمة بين البضائع التي يبيعها داخل متجره وبين ما يتم توزيعه داخل منظومة التموين.

ويوضح شعبان أن السلع لديه تباع بأسعار حرة لأنّ أغلبها مستورد من الخارج ويختلف في الجودة والتغليف والتعبئة عن أسعار السلع التموينية التي يقول إنها بدرجة جودة أقلّ.

تراجع سعر صرف الدولار

ويرى مراقبون أن الدولة المصرية تحاول من خلال القرارات الأخيرة التحكم في الأسواق عن طريق قائمة أسعار استرشادية تتمثل في أسعار نحو 20 سلعة يتم توزيعها عبر منظومة الدعم التمويني.

ويقول رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية رشاد عبده إن تخفيض أسعار بعض السلع التموينية الرئيسية يعود بشكل مباشر إلى ارتفاع سعر صرف الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية، وتحديدا الدولار الأمريكي الذي انخفض من نحو 20 جنيها بعد قرار التعويم نهاية عام 2016 إلى نحو 16.20 جنيها خلال العام الجاري، وفقا لمتوسط السعر الذي يعلنه البنك المركزي المصري.

ويشير عبده إلى أن تكلفة الاستيراد انخفضت بسبب انخفاض سعر الدولار، كما تراجعت معدلات التضخم من أكثر من 30 في المئة بعد بدء برنامج الإصلاح الاقتصادي في عام 2017 إلى أقل من 11 في المئة، بينما بلغ متوسط سعر الفائدة على الودائع نحو تسعة في المئة.

وتوقع رشاد عبده أن يستمر الاتجاه نحو هبوط الأسعار مع استمرار تحسن مؤشرات الاقتصاد المصري، غير أنه حذر من عودة النمط الاستهلاكي للسلع غير الضرورية، مثل أدوات الزينة ومستلزمات الحيوانات الأليفة، ومستحضرات التجميل، والتي يقول إنها كانت "تستنزف مليارات الدولارات من الخزينة المصرية".