الخرطوم- حافظ محمد أحمد
شهدت السنوات الماضية ابتعاد عدد كبير من الإداريين الذين يدعمون الأندية ويسهمون في تطور كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى في العالم، الأزمة الاقتصادية الخانقة ألقت بظلالها علي الأندية السودانية تحديداً لينزوي عدد منها خارج دائرة الضوء على غرار الموردة أحد أعرق الأندية السودانية وظهرت أخرى كقوة مالية ضاربة بفضل الرعاية التي تجدها.
التسجيلات مثلت واحدة من مشاكل مؤثرة للأندية السودانية لكونها تحتاج لملايين الجنيهات في وقت يمكن أن يكلف فيه اللاعب المغادر أموالاً أيضاً ذلك أنه سيكون في حاجة لتدفع له كامل مستحقاته المتبقية في عقده.
التسجيلات الشتوية في الموسم الرياضي الحالي شهدت حراكاً واضحاً لا يتناسب مطلقاً مع الأزمة الاقتصادية وهو ما بدا واضحاً من خلال الأموال الطائلة التي رفدت بها الأندية خزانة اتحاد الكرة بعد أن بلغت إيرادات اتحاد الكرة ملايين من عائد أرانيك التسجيلات وغيرها من الجبايات التي تضطر الأندية لدفعها حتى تتمكن من إضافة الوافدين الجدد.
قبل موسمين كانت تسجيلات اللاعبين تتم بمباني اتحاد كرة القدم السوداني وبعد التحول الإلكتروني لم يعد الأمر يحتاج لحضور وتوقيعات بمباني الاتحاد بل يتم إدخال البيانات إلكترونياً بعد أن يوقع النادي عقداً مع اللاعب في أي مكان يختاره.
وهو ما سبب حرجاً لبعض الإداريين أو الأندية بعد أن تداولت وسائل التواصل الاجتماعي الصور ووقع أحد اللاعبين تحت ظل شجرة وإداري آخر ارتدى الزي البلدي.
معاناة مضاعفة
ضاعف اتحاد كرة القدم السوداني من معاناة الأندية في التسجيلات بعد أن أصدر ضوابطها قبل تدشينها وحدد الاتحاد (15) ألف جنيه مبلغاً لرسوم تسجيل اللاعبين الوطنيين و(25) ألفاً لرسوم تسجيل الأجانب كما فرض (3) آلاف جنيه قيمة إصدار أورنيك لتسجيل اللاعبين الوطنيين.
وقرر الاتحاد أن تكون رسوم الإعارة الداخلية (10) آلاف جنيه.و(25) ألف جنيه للإعارة الخارجية كما حدد الاتحاد مبلغ ألف جنيه لإصدار بطاقة اللاعب الوطني.
تلك المبالغ دفعت الأندية المئات منها لتنتعش خزانة اتحاد الكرة من تلك الرسوم التي تتضاعف سنوياً.
لاعبان يكلفان خزانة الأزرق 36 مليار
تفاوتت مبالغ تسجيل اللاعبين في الانتدابات بحسب الصراع الذي يدور بين المريخ والهلال قبل أن يعلن العملاقان هدنة مؤقتة غير معلنة ولا يتصارعان حال لاعب بعينه كما أن كل من الناديين أفسح المجال للآخر لقيد نجومه مطلقي السراح دون تدخل أو مزايدة كما كان يحدث سابقاً وبهدوء شديد أعاد الهلال قيد (5) من نجومه وجدد المريخ لاثنين من لاعبيه.
غير أن سباق الأزرق ظهر خارجياً ليقيد النادي اللاعب العراقي عماد محسن بصفقة أفادت مصادر أنها كلفت خزانة النادي نحو (350) ألف دولار ما يعادل (31) مليار جنيه وهو مبلغ يعد قياسياً عطفاً على الزيادة الكبيرة في سعر الصرف فيما كلف لاعب هلال التبلدي الأزرق مبلغ (5) مليارات ليكون الأغلى في التسجيلات الحالية وكلف كلا اللاعبين خزانة الأزرق (36) مليار جنيه.
لا مبالاة وعدم اهتمام
لم يظهر بعض الإداريين والأندية اهتماما بمكان تسجيل اللاعبين بعد أن أصبح توقيعهم لا يحتاج لحضورهم لمباني أتحاد الكرة، وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي توقيعاً لأحد اللاعبين تحت ظل شجرة فيما ظهر إداري آخر بالزي البلدي.
النادي الوحيد الذي اهتم بتفاصيل التسجيلات كان هو المريخ على الرغم من أن مسلكه يعد الأضعف على الإطلاق في تأريخ النادي غير أنه أظهر اهتماماً بتفاصيل دقيقة في التسجيلات واعتمد على خلفية ثابتة في كل إضافاته.
نجم التسجيلات الأول يرفض الاستمرار بالسودان
من الفارقات الغريبة في التسجيلات الحالية عدم قيد النجم الأول والمهاجم الأبرز محمد عبد الرحمن الذي رفض عرضي المريخ والهلال مفضلاً خوض تجربة خارجية ربما تكون الإمارات، المهاجم الأفضل في كرة القدم السودانية توقع له الجميع أن يكون أكثر اللاعبين الذين يدور صراع حولهم غير أنه فاجأ الجميع وحدد وجهته بيد أن موقفه لم يتضح إلا بعد إغلاق باب الانتدابات.
أزمة موسمية
لم يخل أي موسم تسجيلات من أزمة تصاحب تسجيل أحد اللاعبين وهو ما لم تستثنى منه التسجيلات الحالية بعد أن فاجأ الهلال جماهيره في اللحظة الأخيرة بلاعب هلال الأبيض عبد الرؤوف واشترط التبلدي دفع كامل المبلغ المحدد وهو ثلاثة مليارات وخمسمائة ألف جنيه ليدفع الأزرق مبلغ ملياري جنيه فقط وهو ما قاد لرفض سيستم التسجيلات قيد اللاعب ليظل الطلب معلقاً حتى انتهاء فترة الانتدابات ما قاد لأزمة كبيرة.