تم تداول كثيف خلال اليومين الماضيين لمشاهد مصورة بالفيديو من مدينة مدني لبعض كبار السن الذين تحرش بهم صبية وشباب في اعمار احفادهم بل وضربوهم وادموهم وكذلك للرسالة الدامعة التي كتبتها الشابة اماني محمد احمد الشيخ التي تعرض والدها للاذى من اولئك الصبية.
حدثت تلك الافعال الشنيعة من قبل لجان المقاومة التابعة لقحت خلال مسيرة الزحف الاخضر والتي نظمت هذه المرة بحاضرة ولاية الجزيرة (مدني) واحدثت تلك الاعتداءآت ردود فعل متباينة في المجتمع سيما وانها كانت مصحوبة بالفاظ مسيئة وبذيئة ولعل اكثر ما صدم الناس أن ذلك السلوك الذي تكرر في الخرطوم خلال الاشهر الماضية غريب على الطباع السودانية الأصيلة التي توقر الكبير وتستنكر السلوك المشين وتعلي من قيمة الحياء وتستهجن قلة الأدب والتفلتات الاخلاقية والسلوكية.
لست بصدد اخضاع الظاهرة للبحث والتحليل سيما وانها مرتبطة بالمؤثر الجديد والخطير المتمثل في وسائط التواصل الاجتماعي (السوشال ميديا) والتي باتت تحتل حيزا كبيرا في اوقات الشباب بل والصبية مخضعة اياهم لغسيل مخ كثيف من الثقافات الوافدة المتبرجة بكل فنون التصوير والتشويق والاثارة والمناقضة لقيم وتقاليد المجتمع بعيدا عن الأسرة التي ضعف تأثيرها وقل وقتها مع اطفالها وشبابها.
اعجب مافي الأمر ان تلك الاعتداءات والتحرشات تتعارض تماما مع شعارات الثورة (حرية سلام وعدالة) ولكن هل ينضبط السلوك الجمعي للحشود بل وللافراد بشعارات ترفع ام بما تمليه الحالة الثورية التي يقودها في العادة من يوظفونها لخدمة اجندتهم السياسية.
بعيدا عن تلك التصرفات والافعال القبيحة الدخيلة على المجتمع السوداني دعونا ننتقل الى امر آخر لا يقل خطورة الا وهو ما يحدث في الخدمة المدنية هذه الايام من تمكين جديد باسم الثورة.
بالله عليكم قارنوا بين ما يفعله الشيوعيون اليوم من تشريد لكفاءآت الخدمة المدنية وغرس وتمكين ل(كفواتهم) الفاشلة وبين ما فعلوه قبل اكثر من خمسين سنة وتحديدا في حكومة اكتوبر وأحكموا ، هل تغيروا ام زادوا حقدا وتشفيا بل وجنونا!
كذلك تمعنوا في ما حدث للمؤسسات الصحفية والاعلامية خلال الايام الاخيرة من مصادرات واحلال وابدال وتمكين .. هل هذه تصرفات اناس عاقلين ام مجانين يلقون بايديهم الى التهلكة ويشنون الحرب على انفسهم وعلى غيرهم ولا يستحقون غير القيد في مصحات الامراض العقلية؟!
هذا هو عين ما اخشاه على هذه البلاد التي يحكمها الآن من يسهل عليهم ان يقودوها الى الجحيم!
السؤال كذلك موجه للاستاذ محمد عصمت ، عضو لجنة الترشيح لتولي الوظائف القيادية والذي يعتبر شاهدا (من اهلها) على سلوكهم الأناني والصبياني والاقصائي مما شكا منه مر الشكوى وغادر منصبه في لجنة الترشيحات مستقيلا بعد احتجاج مسبب بالوقائع الدامغة.. هل هؤلاء اناس عاقلون جديرون بحكم هذه البلاد؟!
ابدأ بشاهد قديم هو القيادي الاتحادي عبدالماجد ابوحسبو الذي كتب في مذكراته عن حكومة اكتوبر 1964 ما يلي:
بدا الشيوعيون ، كدأبهم متى واتتهم الفرصة ، في خلق المشاكل ووضع العراقيل امام الحكومة (واستطاعوا عن طريق اغلبيتهم الميكانيكية في مجلس الوزراء ان يستصدروا قرارا بتكوين لجنة “التطهير” .. اخذت اللجنة تفصل كل من لم يكن شيوعيا او مواليا للشيوعية او كل من كانوا يعتبرونه عدوا لهم دون اعتبار لاهمية الشخص وخبرته وكفاءته في العمل فكان يكفي ان يأتي شيوعي مهما كان موقعه في احدى الوزارات ليقر امام اللجنة أن وكيل الوزارة التي يعمل بها رجل “رجعي” حتى تقوم اللجنة بفصله عن العمل او احالته الى التقاعد ، وهكذا اصبحنا نسمع كل يوم عن فصل العشرات من اكفأ واقدر الموظفين لا لسبب الا لأن الشيوعيين لا يريدونهم)! انتهت شهادة ابوحسبو.
هل تذكرون قرائي الكرام اغانيهم عقب ثورة اكتوبر والتي كانوا يمهدون بها المناخ حتى تتقبل الجماهير قراراتهم الظالمة : (هتف الشعب من الاعماق التطهير واجب وطني) ..ثم عقب انقلاب مايو 1969 :
(بيك يا مايو يا سيف الفدا المسلول
نشق اعدانا عرض وطول
وبالفعل شقوا اعداءهم بالعرض والطول في الجزيرة ابا وودنوباوي وبيت الضيافة و هو ذات السيناريو المطبق حاليا بعناوين واساليب اخرى سموها الكنس والكسح والمسح مما رأينا ولا نزال امثلته الصادحة في الخدمة المدنية وفي غيرها.

The post زفرات حرى -الطيب مصطفى- ما اشبه الليلة بالبارحة .. متى يتعظ الشيوعيون من عبر التاريخ؟! appeared first on اليقظة اون لاين.