الخرطوم – بهرام عبد المنعم
أزمة سد النهضة ما زالت تراوح مكانها، رغم التفاؤل في أديس أبابا والخرطوم، والقاهرة، بإمكانية الوصول إلى حلول تنهي الأزمة المتطاولة بشأن ملء وتشغيل السد.
كما أن هناك توقعات باحتمال عدم التوصل إلى اتفاق، وتمديد عملية التفاوض، أو انهيارها تماماً ولجوء القاهرة إلى خيارات تصعيدية سياسية.
ويحاول السودان إيجاد حلول توفيقية لتقريب وجهات النظر بين أديس أبابا والقاهرة، وتوجه وزير الري والموارد المائية، ياسر عباس، ووزيرة الخارجية، أسماء محمد عبد الله، أمس الأحد، إلى واشنطن للمشاركة في اجتماع سد النهضة على مستوى وزراء خارجية ومياه إثيوبيا ومصر، والبنك الدولي ووزارة الخزانة الأمريكية كمراقبين.
ويأتي اجتماع واشنطن لتقييم الاجتماعات التي جرت بكل من القاهرة والخرطوم وأديس أبابا مؤخراً.
ويعتبر الاجتماع امتداداً للجولة التي التأمت في العاصمة واشنطن بداية ديسمبر الماضي والتي تم الاتفاق فيها على عقد اجتماع في يناير الجاري لإعداد مسودة اتفاقية على ضوء نتائج اجتماعي الخرطوم وأديس أبابا، وفي حالة عدم الاتفاق بحلول منتصف يناير الجاري رفع المسألة إلى رؤساء الدول والحكومات الثلاث.
وفي 6 نوفمبر الماضي، اتفق وزراء خارجية الدول الثلاث، خلال اجتماع بواشنطن، على عقد أربعة اجتماعات فنية، وبالفعل عقد أحدها في القاهرة، وآخر في الخرطوم، واجتماعان في أديس أبابا، أخرهما الأسبوع الماضي.
عقب الاجتماع الرابع، تبادلت إثيوبيا ومصر اتهامات بالمسؤولية عن عدم التوصل إلى اتفاق، قبل اجتماع واشنطن برعاية الولايات المتحدة والبنك الدولي.
وتتمسك أديس أبابا بإمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي، الإثنين، في اجتماع واشنطن، هو ما ترغب به القاهرة أيضاً، لكن دون تهاون في حصتها السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55.5 مليار متر مكعب، وإلا فستلجأ إلى المادة العاشرة.
وهذه المادة من اتفاق إطاري، وقعته مصر وإثيوبيا والسودان عام 2015، تسمح برفع أمر المفاوضات، حال تعثرها، إلى رؤساء الدول أو اللجوء للوساطة، وهذا أول احتمالات المواجهة، وفق مراقبين.
ووقعت إثيوبيا والسودان ومصر، في مارس 2015، اتفاقاً يتضمن 10 مبادئ أساسية، لحفظ الحقوق والمصالح المائية، والتعاون على أساس التفاهم والمنفعة المشتركة، وعدم التسبب بضرر لأي من الدول الثلاث.
وهناك احتمالات تتضمن تمديد المفاوضات بوساطة أمريكية، تصويت البرلمان المصري لصالح سحب مشروعية الاتفاق الإطاري، وتقديم القاهرة شكوى إلى الاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن الدولي، وطلب وساطة وتحكيم دولي.
وبدأت الحكومة الإثيوبية إنشاء سد النهضة في إبريل 2011، على النيل الأزرق (أحد روافد نهر النيل)، بمدينة “قوبا” على الحدود الإثيوبية- السودانية.
وتقول أديس أبابا إن الهدف من بناء السد هو توليد الكهرباء بالأساس، ولا تستهدف الإضرار بحصة مصر من المياه ولا حصة السودان، البالغة 18.5 مليار متر مكعب سنوياً.
وتشير إلى أن الطاقة الكهربائية التي سيولدها السد منها (6000) ميغاوات داخلياً و(2000) بيع للدول المجاورة، ستساعد في القضاء على الفقر، وتعزيز النهضة التنموية في البلد الإفريقي.
وتنطلق أديس أبابا في ذلك من موقف مبدئي أعلنته من البداية، ويتمثل في حقها ببناء السد على أراضيها لأغراض التنمية وتوليد الطاقة الكهربية، دون الإضرار بدول المصب هما دولتا السودان ومصر.
وثمة استبعاد لخيارين، الأول هو توجيه ضربة عسكرية مصرية للسد، والثاني هو قبول القاهرة باتفاق عنتبي، الموقع في 2010، حيث ترفضه مصر وتتواجد به إثيوبيا للاستفادة من بند عدم الإضرار بدول الاتفاقية.
وقال المتحدث باسم وزارة الري المصرية، محمد السباعي، في تصريح صحفي السبت الماضي، إن القاهرة تأمل بانفراجة في اجتماع واشنطن، وأن يكون فرصة لتقريب وجهات النظر.
ورأى أن الوصول إلى اتفاق وارد، طالما توجد نية حسنة وروح إيجابية، أما في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فلكل حدث حديث.
كما ذكرت الوكالة الإثيوبية الرسمية للأنباء، الأسبوع الماضي، أن اجتماع واشنطن يهدف إلى حل الخلافات والتوصل إلى اتفاق نهائي، وإلا فسيتم اللجوء إلى المادة العاشرة.
عشية الاجتماع، وخلال مؤتمر صحفي أثناء زيارته بريتوريا، طلب رئيس وزراء إثيوبيا، آبي أحمد علي، أمس الأحد، من رئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا، بصفته الرئيس المقبل للاتحاد الإفريقي، الوساطة في الأزمة.
وذكرت هيئة الإذاعة في جنوب إفريقيا أن رامافوزا “وافق على مساعدة إثيوبيا في حل أزمة سد النهضة مع مصر”.
وبينما تتواصل الأزمة، تستمر أديس أبابا في بناء السد على النيل الأزرق، وأعلنت، في ديسمبر الماضي، اكتمال 70 بالمئة من أعمال المشروع، على أن يتكمل تمامًا في 2023.
عادة ما يقف السودان في المنتصف، ويؤكد حرصه على حل الأزمة، رغم أن رئيس وزرائه، عبد الله حمدوك، قال لصحيفة “الأهرام” المصرية مطلع يناير الجاري، إن “موقف السودان من سد النهضة هو نفسه موقف مصر، فالسودان دولة في المنتصف بين إثيوبيا ومصر، وأي تأثير لسد النهضة سيكون السودان أول المتأثرين”.
وأوضح أن مصالح الخرطوم تتفق مع رؤية القاهرة من السد، وبالتالي فنحن مؤمنون بأهمية التفاهم والاتفاق بين الدول الثلاث.
وتابع، “الأهم هي قضية تشغيل السد، فإثيوبيا ترى أن التشغيل قضية سيادية، ونحن لا نعارض ذلك، لكن التشغيل يكون عبر التفاهم وتبادل المعلومات بين البلدان الثلاث، بما لا يضر أيا منها، وأن تكون هناك إدارة مشتركة للسد”.
ويتوقع أن يصبح سد “النهضة” أحد أكبر الخزانات في القارة الإفريقية، ويسمح بتوليد حوالي 5200 ميغاوات من الطاقة في مرحلة أولى.