الخرطوم ـــ المقداد سليمان
في زيارة تنتهي اليوم (الثلاثاء) يلتقي أنور قرقاش وزير الدولة بالخارجية الإماراتي عدداً من المسؤولين في الحكومة الانتقالية في الخرطوم، وكان قرقاش قد وصل إلى البلاد ظهر أمس (الإثنين) في زيارة رسميه له إلى السودان منذ الإطاحة بنظام المعزول عمر البشير.
زيارة قرقاش للخرطوم تعد الثانية لمسؤول إماراتي، منذ عزل الجيش للرئيس السابق عمر البشير استجابه لرغبة الشعب، وكان حمد محمد ثاني الرميثي رئيس الأركان الإماراتي قد زار الخرطوم في ديسمبر الماضي في زيارة استغرقت يومين.
استهل قرقاش زيارته للخرطوم أمس (الإثنين) باجتماع مع الصديق عبد العزيز وكيل وزارة الخارجية بمكتب الأخير، إلا أن الاجتماع انتهى دون أن يدلي أي من الطرفين بتصريح لكاميرات التلفزة ومراسلي القنوات والصحف الذين كانوا حضوراً في انتظار ما دار في مكتب الوكيل من مباحثات، ليغادر كنفوي سيارات قرقاش إلى مبنى آخر هو وزارة المالية حيث القاء مع وزير المالية قبل تلبية دعوة عشاء رسمية له بفندق كورنثيا المطل على النيل في الخرطوم.
السفير صديق عزيز وكيل وزارة الخارجية السودانية، صرح قائلاً إن زيارة قرقاش إلى الخرطوم ودية وتأتي في إطار التنسيق بين الخرطوم والإمارات في ما يتعلق بـ القضايا المهمة التي تهم المنطقة عموماً، وآفاق الاستثمار. وأضاف صديق أن أبرز ما تم في المباحثات كيفية الاستثمار الإماراتي في السودان خاصة في مجالات التعدين والبترول، وقال صديق: من جانبنا تفاكرنا معه في كيفية تأمين المستثمر الإماراتي وتسيير حركة الاستثمار بين البلدين من خلال مشروعات مشتركة وشراكة ذكية خلافاً لما يتوقع الناس بأن السودان يتطلع لعلاقات فيها شراكة ذكية بدل الاعتماد على المعونات، وأشار إلى أنه تم الاتفاق على تكوين لجنة تشاور سياسي بين البلدين لأن كل المنطقة تمر بكثير من التغييرات تحتاج إلى حركه أسرع، وتابع : لذلك خلصنا لتكوين لجنة تشاور سياسي تعين البلدين علي تخطي اَي عقبة تنشأ ومن خلال تناقش كل القضايا بين البلدين استثمار والتعاون السياسي والاقتصادي .
جلسة مباحثات قرقاش مع السفير تطرقت أيضاً بحسب تصريحات وكيل وزارة الخارجية إلى مشكلة الاٍرهاب بحكم أنها مشكلة لا حدود لها، والسودان من خلال تعهداته الدولية لا بد أن يتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الاٍرهاب، قال صديق: بالتأكيد الأوضاع في ليبيا سيكون له نتائج وخيمة إذا لم تلتفت إليه البلدان كلها الاٍرهاب لا يعرف حدود وفِي هذا الإطار تم التفاكر بعمق حول كيفية التعاون بين البلدين على مختلف الأصعدة لاحتواء أي مخاطر أمنية قد تنشأ وأي تطورات سالبة في الجارة ليبيا.
في جدول زيارته التي تنتهي في بعد ظهر اليوم ” الثلاثاء” سيلتقي أنور قرقاش وزير الدولة بالخارجية الإمارتي اليوم (الثلاثاء)، د. عبد الله حمدوك رئيس مجلس وزراء الحكومة الانتقالية، وبحسب جدول الزيارة اطلعت عليه (اليوم التالي)، أنه سيلتقي ووزير مجلس الوزراء، في ما يلتقي في وقت لاحق اليوم، بـ الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي الانتقالي ونائبه محمد حمدان دقلو ” حميدتي” .
لقاء أنور قرقاش وزير الدولة بالخارجية الإماراتي، مع د. إبراهيم البدوي وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، كان بحضور مدني عباس مدني وزير الصناعة والتجارة، وخلاله أشاد البدوي في تصريحات له بالدور الذي ظلت تلعبه دولة الإمارات في دعم السودان قبل وأثناء وبعد ثورة ديسمبر المجيدة، وأبدى البدوى رغبة السودان في توثيق وتطوير علاقات البلدين إلى أرفع مراحل التعاون المتكامل في مختلف المجالات خاصة المجال الاقتصادي، وأشار البدوى إلى أن هذه الزيارة من دولة الامارات تاتي في سياق متابعة لزيارات سابقة لمسؤولي من الامارات الشقيقة، التي هي بحسب وزير المالية تأتي في اطار اهتمام ومتابعة المسوولين الاماراتيين للاوضاع في السودان ودعم التحول الكبير الذي يحدث الآن بالبلاد.
أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية بوزارة الخارجية الاماراتية أكد حرص بلاده على متابعة التطورات ونجاح التجربة السودانية، ونوه إلى ان مايجمع الامارات والسودان كبير وكثير، من حيث العلاقات التاريخية والمصالح المشتركة خاصة الجيو استراتيجية والاقتصادية، واشار الى الجالية السودان والتي تصل الى نحو (100) ألف سوداني مقيم في الامارات، مبدياً الفخر والاعزاز بوجود الجالية السودانية وتميزها عن باقي الجاليات الأُخر، مشيداً باسهام الجالية في تجربة دولة الامارات.
زيارته الى الخرطوم ــ قرقاش ــ اوضح انها من جملة زيارات لمسؤولي البلدين لتوطين العديد من الملفات الاقتصادية والسياسية التي تجمع الدولتين، مشدداً علي أهمية تكثيف الزيارات لتقوية العلاقات، وتابع قرقاش قائلاً : ” الزيارات على الارض تتيح التعرف على طبيعية الامور بشكل أوضح وأعمق”.
وأفاد قرقاش بان جدول زيارته الى الخرطوم التي تنتهي اليوم (الثلاثاء) تشمل لقاءات مع عدد كبير من قيادات السودان لاجل التعرف على اوجه وكيفية الدفع التعاون الثنائي والذي يجمع البلدين، مبيناً ان الحكومة الامارات لديها اصرار كبير على تطوير العلاقة التاريخية مع السودان، وأكد قرقاش ان بلاده مدركة تماما للظرف التاريخي والذي يمر به السودان حالياً ، كما اوضح ان الامارات تدرك جيدا ان تكاتف جهود اصدقاء واشقاء السودان ضروري في هذه المرحلة، معلناً التزام دولة الامارات بنجاح انطلاقة السودان اقتصادياً واقليمياً ليلعب دوره الطبيعي كأحد وأكبر وأهم الدول العربية.
لا تخلو تفاصيل زيارة قرقاش للخرطوم التي تنتهي اليوم من التساؤلات عن مضامين الزيارة، وعقب التحذرات التي كان قد اطلقها حزب المؤتمر الشعبي في ديسمبر الماضي، من رهن واحتكار موانئ البلاد لدولة خليجية،عبر مفاوضات سرية لحل الأزمة الاقتصادية، وعلى لسان إدريس سليمان، الأمين السياسي للحزب ان مفاوضات سرية مع دولة خليجية (لم يسمها) قال انها لديها أطماع في موانئ البحر الأحمر لاحتكار ورهن موانئ سودانية مقابل حل الأزمة الاقتصادية، ليبقى السؤال الأول والأخير هل تلعب الامارات على وتر الميناء مقابل الوقوف الى جانب الحكومة الانتقالية اقتصادياً؟ أم أن المؤتمر الشعبي أخطأ في ما قاله على لسان إدريس سليمان الأمين السياسي للحزب في أن مفاوضات سرية مع دولة خليجية (لم يسمها) لديها أطماع في موانئ البحر الأحمر لاحتكار ورهن موانئ سودانية مقابل حل الأزمة الاقتصادية ؟