كشف بعض الشباب السودانيين خفايا وصولهم إلى ليبيا من دولة الإمارات، بعد أن سافروا وفقاً لتعاقد مسبق بوظيفة حارس أمن.
وبدأت القصة عبر إحدى وكالات السفر السودانية التي أعلنت عن وجود فرص عمل بدولة الإمارات لوظائف حراس أمن تبع شركة بلاك شيلدBlack Shield ، وتدافع عدد كبير من الشباب للمنافسة والتقديم، وبعد اجتياز المعاينات وصلت أعداد مقدّرة منهم حيث تم استقبالهم من قبل مسؤولي الشركة وإلحاقهم بمعسكر تدريب تمهيداً لتوزيعهم على المقار المطلوب حراستها لاحقاً.

ولاحظ بعض المنضمين للمعسكر بأن طبيعة وفترة التدريب تختلف عن عمل الحراسة العادية، حسب إفادة أحد الشباب لكوش نيوز، فقد شمل التدريب بعض أنواع الأسلحة، فاستفسروا عن هذا الأمر، وتم إخبارهم بأنهم لن يكونوا حرّاساً عاديين، وسيعملون على حراسة منشآت كبرى وشخصيات مهمة داخل وخارج الإمارات، ومن لا يريد الاستمرار فعليه الرجوع فوراً.

وطوال فترة التدريب كان هؤلاء الشباب على تواصل مع ذويهم وأصدقائهم كما بيّنت الرسائل التي أطّلع عليها محرر كوش نيوز، وقبل أن يتم تخريجهم تم إعلامهم بأن الفترة الأولى لعملهم ستكون خارج الإمارات، إما في اليمن أو ليبيا، ووافق الشباب على ذلك، لكن عندما علمت الأسر بهذا الأمر بدأت تضغط عليهم بأن يرجعوا للسودان، وانتشر الخبر على وسائل التواصل الاجتماعي ونال أبعاداً أخرى، من بينها أن الشباب ذاهبون للقتال، وربط البعض بينه وبين الأحداث السياسية في المنطقة، ما سبب ضرراً كبيراً للأسر وابناءها.

وقال مصدر خاص لكوش نيوز بأن مسؤولي الشركة طلبوا من الشباب إغلاق هواتفهم الجوّالة لحين التخرج وتوزيعهم على أماكن عملهم، حتى لا يتم التأثير عليهم. وسرت بعدها حالة كبرى من القلق، تبعها تصعيد على وسائل إعلام سودانية ودولية، وإفادات لم يتم تأكيد صحة المعلومات الواردة فيها. ونظمت وقفة احتجاجية لبعض الأسر أمام السفارة الإماراتية بالخرطوم وطالبوا بإجراء تحقيق.
وقالت شركة “بلاك شيلد” في بيان لها إنّها شركة حراسات أمنية خاصة، وتنفي كافة الادعاءات المتعلقة بالخداع أو التمويه أو التضليل أو الإجبار لأي من العاملين لديها بخصوص طبيعة العمل أو نظامه أو موقعه أو العاملين لديها.

وأكدت أسرة أحد الشباب في اتصال مع كوش نيوز بأن ابنهم وصل إلى ليبيا واتصل هاتفياً عليهم، وأبلغهم بأنهم بخير، ووصلوا لمكان عملهم الذي يستمر لستة أشهر في حراسة منشآت البترول، وأنه سمح لهم الآن بالتواصل مع أسرهم، وطمأن أسرته بأنهم ذهبوا بكامل رضاهم ولم يتم إجبارهم.

والغريب والمثير بحسب المتابعات على منصات التوظيف وإفادات المقيمين بالإمارات بأن عدد الطلبات للاستفسار والتوظيف في هذه الشركة زاد بعد هذه الأزمة، سواء القادمين من السودان أو الموجودين بالإمارات في رحلة البحث عن عمل!! وبرّروا ذلك لصعوبة الأوضاع المعيشية بالسودان، وأن أي خيار هو أفضل لهم من الاستمرار بهذه الظروف الاقتصادية، خاصة وأن لديهم التزامات ويسعون لمستقبل أفضل.

والأيام القادمة ستكشف الكثير عن هذه القصة، بعد أن شغلت الرأي العام وتبنتها العديد من الوكالات الإعلامية والأفراد والمؤسسات، كُلٌّ يغرد حسب هواه. في حين لم تصدر أي تصريحات لمسؤولين حكوميين حتى الآن سواء من السودان أو الإمارات أو ليبيا.

الخرطوم (كوش نيوز)