الخرطوم ــ المقداد سليمان
توقف أمس (الثلاثاء) عداد حساب المُدة التي كان قد حددها مدني عباس وزير الصناعة والتجارة بـ(3) أسابيع لـ(نهاية صفوف الخبز)، التي مازال المواطن ينتظر من” حكومة الثورة”، أن تضع لها حلولاً، إلى جانب الأزمات الأخرى المرتبطة بمعاشه و” قفة ملاحه”، إلا أن وعد (وزير الثورة)، لم يتحقق، إذ إن الصفوف التي أرجع الوزير أسباب تفاقمها مؤخراً لـعوائق ربطها بـ ” بتوفير القمح و الوقود” و ” الأيدي الخفية” مازالت تتمدد هُنا وهناك على امتداد ربوع ولايات البلاد الـ(18).
عدم توفر الرغيف أو” الخبز”، يبدو أمراً غير مقبول الآن، لاسيما بعد أن أصبح من السلع الأكثر استهلاكاً، في المُدن، المحليات، وبعض القرى التي يهاجر سُكانها، إلى أسوق ” أم دورور‎” للحصول عليه، ما يُحتم على الحكومة الانتقالية الاجتهاد أكثر مما هي عليه الآن لتوفير وإيصال وتوزيع الدقيق على الولايات والمخابز بصورة عادة تراعى فيها الكثافة السكانية .
يُمسك الكادحون والغلابة وهم في طوابير الخبز سبحة الصبر، لا يحسبون سنوات معاناتهم الـ(30) مع النظام البائد التي انتهت، ولا التي يعيشون تفاصيلها الآن، إنما يستغفرون الله ويسألون الخلاص من صفوف الخبز، الوقود، المواصلات، التي لا يمكن حلها بالتصريحات إنما بالمعالجات الجذرية العاجلة لا الآجلة، لكونها ذات صلة بحياة المواطن اليومية.
منى قرشي مديرة مكتب الوزير، قالت إن الثلاثه أسابيع المدة التي حددها الوزير انتهت، وأضافت أن ذلك لا يعني التوقف عن العمل، والبحث عن حلول لمعالجة أسباب الأزمة، وأشارت إلى أن الوزارة خلال المدة التي حددها الوزير استطاعت التعرف على الكثير من المعلومات التي تدعم إيجاد حلول للأزمة، وقالت ثلاثة أسابيع عرفنا فيها معلومات كاملة، وهبشنا فيها ” عش الدبور”، واستطردت قائلة : جاءتنا كمية من الدبابير طالعة، وكمية من الاضرابات والمحاولات والمشاكل التى كانت مقصودة لعدم إنجاح حل الأزمة في الثلاثة أسابيع، وأوضحت منى أن هناك جملة من الإجراءات والتدابير تعمل الوزارة عليها لوضع حد للأزمة، ولفتت إلى وجود متربصين يسعون لعدم نجاح الثورة، وطالبت بحماية الثورة والمحافظة عليها.
المواكب التي خرجت في ديسمبر واستطاع الثوار فيها التخندق خلف مطالبهم، وأبرزها كان إسقاط حكم البشير رغم القمع الذي تعرضت له مواكبهم السلمية، ملامحها الآن بدأت تظهر، إذ إن بعض الولايات شهدت خلال الأيام الماضية احتجاجات كان الحزب ضمن مطالب المشاركين فيها إلى جانب مطالب أخرى هي جزء من أسباب ثورة المواطنين في عطبرة، سنار، الخرطوم، الأبيض، القضارف، وغيرها من مدن البلاد، التي ينتظر المواطنون ثمارها ” الرغيف” دون صفوف، وتنخفض أسعار السلع الاستهلاكية الضرورية في السوق.
بحسب جولة قامت بها (اليوم التالي) في محليات ولاية الخرطوم، لا انحسار للازمة، فالطوابير التي كان يتوقع لها أن تنتهي أمس (الثلاثاء) مازالت، وبسببها ــ أزمة الخبرـــ خرجت بعض المطاعم عن الخدمة، وما عادت قادرة على توفر ما كانت قدمته سابقاً من واجبات لصعوبة حصولها على الخبز، الذي حتماً لا يتحمل المواطن، ما تحتاجة السلطات من زمن إضافي، لتكملة خطواتها المتصلة بمراجعة سياسات الخبز، بدءاً من علمية استيراد القمح، وتحويله إلى دقيق ومن ثم إيصاله للمخابز لصناعته خُبزاً يدفع المواطن رغم التجاوز في وزنه (1 ج) للقطعة الواحدة، وفي ولاية غرب كردفان (4) قطعة تساوي قيمتها المالية، ثمن (20) قطعة في مخابز العاصمة .
الجمعية السودانية لحماية المستهلك، قالت على لسان ياسر ميرغني أمينها العام، إن إضافة الذرة إلى القمح المدعوم من الممكن أن تحاصر التسرب والتهريب إلى دول الجوار، كواحد من المقترحات التي من الواجب الشروع في تنفيذها إن كانت حلاً لـ التهريب تسرب الدقيق المدعوم من الدولة لبيعه في السوق الأسود … انتهت المُدة إلا أن السؤال يظل حاضراً هل إجراءات وزراة الصناعة والتجارة في ما يخص نهاية الصفوف ستطول كما تطاولت سنوات معاناة المواطن ؟