الخرطوم- بهرام عبد المنعم
حصد السودان مزيداً من التعهدات بالحصول على دعم كبير لتمكين حكومته من تجاوز عثرات الفترة الانتقالية الحالية وتحقيق السلام والتأم في العاصمة السويدية ستوكهولم، الثلاثاء، المؤتمر الثاني لمجموعة “أصدقاء السودان” لبحث الأوضاع في هذا البلد ومناقشة كيفية دعمه خلال المرحلة المقبلة ، ويسبق ملتقى استوكهولم مؤتمر موسع للمانحين الدوليين، سيلتئم في إبريل المقبل وينتظر أن يتم فيه الكشف عن المبالغ التي ستقدمها دول العالم لمساعدة السودان.
1
ومثل السودان في اجتماع السويد، وزير المالية إبراهيم البدوي، الذي شرح التطورات الأخيرة في البلاد ومساعي تحقيق السلام علاوة على تحركات الحكومة لمعالجة الأزمة الاقتصادية الخانقة وبحسب بيان صدر عقب الاجتماع فإن، مجموعة “أصدقاء السودان”، رحبت بمساعي الحكومة الإصلاحية وموازنتها بين الأولويات وصولا إلى المؤتمر الاقتصادي المزمع انعقاده في نهاية مارس المقبل، ويشار إلى أن الحكومة السودانية تراجعت مطلع هذا العام عن قرار لوزارة المالية كان قضى بتحرير أسعار الخبز والوقود وتوجيه الدعم الذي يغذيهما إلى مصارف أخرى أكثر الحاحا على رأسها الصحة والتعليم بزيادة الإنفاق عليهما، وتحت ضغوط شعبية وسياسية عدلت الحكومة عن الخطوة في انتظار التئام مؤتمر اقتصادي موسع الشهر المقبل لبحث البدائل والمعالجات الأفضل لتغطية الثغرات الناجمة عن رفع الدعم.
2
وأعربت المجموعة عن دعمها القوي لمشاركة الحكومة الانتقالية مع المؤسسات المالية الدولية، “مما يدل على التزام الحكومة الانتقالية بتحسين الوضع الاقتصادي والاستعداد لتخفيف عبء الديون وبحسب البيان فإن “العديد من المشاركين أكدوا الالتزام بزيادة دعمهم للسودان وأضاف، “كما أبلغ مجموعة من المشاركين بالتزامهم وتحضير دعم مالي كبير إضافي يتم توفيره بما يتماشى مع أولويات الحكومة الانتقالية، لا سيما برنامج تخفيف الأثر الاجتماعي، باعتباره عنصرا حاسما في الإصلاح الاقتصادي المستدام وشارك في الاجتماع ممثلون عن بنك التنمية الإفريقي، كندا، مصر، الاتحاد الأوروبي، إثيوبيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، الكويت، هولندا، النرويج، قطر، السعودية، السويد، الإمارات، بريطانيا، الأمم المتحدة، أمريكا، والبنك الدولي وعبر أصدقاء السودان عن دعمهم للحكومة المدنية بقيادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ووزراء الحكومة.
3
وأقر المشاركون بالإصلاحات العديدة المعلنة والمباشرة التي قامت بها الحكومة الانتقالية منذ توليها المنصب قبل خمسة أشهر وكرروا التأكيد على أن التقدم المستمر هو مسؤولية مشتركة لمجلس السيادة، الذي يتكون من أعضاء مدنيين وعسكريين، والحكومة الانتقالية التي يقودها المدنيون ورحبت المجموعة بالتقدم المحرز والمشاركة الواسعة في المفاوضات الرامية لتحقيق السلام، وأرسلوا تشجيعهم للأطراف لمواصلة العملية بحسن نية والحفاظ على نهج مرن ومساوم لصالح السلام ، وتابع البيان، “أدرك أصدقاء السودان الصلة بين السلام والتقدم الاقتصادي وشددوا على أن مفاوضات السلام يجب ألا تؤخر تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي وتعيين حكام مدنيين، كما رحبت المجموعة بالإعلان الأخير الصادر عن الحكومة الانتقالية في السودان والمجلس السيادي عن الاتجاه للتعاون الكامل مع المحكمة الجنائية الدولية.
4
وتقرر عقد الاجتماع المقبل في باريس، على أن يعقد مؤتمر المانحين في النصف الأول من شهر يونيو القادم، بعد اعتذار الكويت عن استضافته في إبريل واقتراحها أن يلتئم بعد شهر رمضان وفي سياق غير بعيد أجرى السودان وفرنسا، أمس الأول الثلاثاء، محادثات حول برنامج الدعم الفني المقترح من الحكومة الفرنسية في المجال المصرفي والذى سيتم تنفيذه خلال الفترة من 2020-2022 بتمويل كامل من الحكومة الفرنسية واقترحت الحكومة الفرنسية في وقت سابق خطة للدعم الفني للسودان في المجال المصرفي في إطار التعاون بين حكومتي البلدين ونتائج الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس مجلس الوزراء لفرنسا في أواخر سبتمبر من العام 2019 والتقى محافظ بنك السودان المركزي بدر الدين عبد الرحيم إبراهيم، السفيرة الفرنسية بالخرطوم والخبير بالبنك المركزي الفرنسي والمستشار الاقتصادي بالسفارة الفرنسية بالخرطوم، وطبقا لتعميم صحفي صادر من البنك المركزي أمس الأول الثلاثاء، إن اللقاء ناقش برنامج الدعم الفني المقترح من فرنسا للحكومة السودانية لوضع اللمسات النهائية لخطة الدعم الفني في المجال المصرفي، وشملت الخطة التدريب وبناء القدرات للعاملين بالبنك في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحة الجرائم المالية والجوانب المتعلقة بالأطر التنظيمية والرقابية بالتركيز على الرقابة المبنية على المخاطر بالإضافة إلى بناء القدرات في مجال الشمول المالي وتمويل التجارة الخارجية
5
كما أشار البرنامج المقترح إلى إمكانية الاستفادة من البرامج التي ينظمها المعهد الدولي للصيرفة والتمويل التابع للبنك المركزي الفرنسي ويملك السودان مقومات زراعية هى الأكبر في المنطقة العربية بواقع 175 مليون فدان (الفدان 4200 متر مربع) صالحة للزراعة، بجانب مساحة غابية تقدر بنحو 52 مليون فدان وفي الشق الحيواني، يتمتع السودان بـ1.2 مليون رأس من الماشية، ولديه مراع طبيعية تقدر مساحتها بـ118 مليون فدان، فضلا عن معدل أمطار سنوي يزيد على 400 مليار متر مكعب، ورغم كل تلك الإمكانات الزراعية والحيوانية والمعدنية والمائية الهائلة التي تتمتع بها البلاد، إلا أن الأوضاع الاقتصادية ما زالت متردية ودعا رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك في وقت سابق، إلى “تكاتف الجميع لتجاوز التحديات التي تمر بها البلاد.
6
ويعاني السودان حاليا، من تصاعد أزمة الخبز في السوق المحلية، لعدم استيراد الكميات اللازمة من القمح بسبب قلة النقد الأجنبي اللازم للاستيراد، وتلاعب في حصص بعض المحافظات، وتهريب القمح لأسواق دولية مجاورة بحسب المسؤولين الحكوميين ، ورغم توفر موارده الزراعية لا يستطيع السودان الاكتفاء من سلعة القمح لأسباب عديدة من بينها عدم مواءمة المناخ لزراعته إلا في شهور معينة من السنة، لاحتياج المحصول إلى أجواء باردة، بالإضافة إلى عزوف المزارعين عن زراعته لارتفاع تكلفته ومحدودية عائداته ، وتلزم الحكومة السودانية المزارعين ببيع محصول القمح لصالح المخزون الاستراتيجي عبر أسعار تركيزية يعتبرها المزارعون ضعيفة ولا تتناسب مع تكلفة الإنتاج، وبحسب إحصائيات حكومية فإن إستهلاك البلاد من القمح يقدر بنحو 2.400 مليون طن فيما لايتجاوز الإنتاج المحلي منه 350 الف طن، ويعيش السودان هذه الأيام أزمة خانقة في الخبز والوقود تجلت في اصطفاف عدد كبير من المواطنين أمام المخابز لساعات طويلة فيما أغلقت عدد كبير من المخابز أبوابها بسبب عدم توفر الدقيق، وكشفت ورقة صادرة من وزارة التجارة والصناعة السودانية، أن عدد المخابز بالبلاد يصل إلى 13.760 الف مخبز.
7
وسبق أن اعتذر وزير الصناعة والتجارة السوداني، مدني عباس مدني، في مؤتمر صحفي، عن عجز الحكومة حل الأزمة كما وعدت، واصفاً استمرارها بـ “فضيحة القرن، وحدَّد مسببات الأزمة بعدة أسباب منها عدم توفر القمح وضعف الرقابة على السلعة المدعومة مما يؤدي إلى تسريبها وتهريبها خارج المنظومة، وأكد مدني على أن الدولة ستظل ملتزمة بدعم الخبز، قائلا، “هذا الالتزام لا رجعة عنه على الرغم من ظروف الدولة الاقتصادية” وتدعم الحكومة السودانية الدقيق بقيمة 1650 جنيها (32 دولاراً) عن كل 50 كيلو غرام، ويستورد السودان سنويا قمحاً بقيمة 1.144 مليار دولار وفقا لإحصائيات رسمية، وأعلن مدني عن إجراءات وحلول لحل الأزمة الحالية من بينها عقوبات تفرض على وكلاء الدقيق الذين يقع على عاتقهم توزيع الدقيق من المطاحن إلى المخابز وأصحاب المخابز الذين يستلمون حصة الدقيق ويسربونها إلى الأسواق غير الرسمية وطرح خبز تجاري لاستخدامات المطاعم والفنادق بأسعار غير مدعومة.
8
وشهدت مناطق متفرقة من البلاد خلال الأيام الماضية، احتجاجات على انعدام الخبز وعدم توفره في المخابز في ظل تخوفات بقيام ثورة ضد الحكومة الانتقالية، ولأجل ذلك عقد مجلس الدفاع والأمن اجتماعا طارئا الإثنين الماضي، بحث فيه اتخاذ التدابير اللازمة لنزع فتيل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وذلك عقب وصول الاحتجاجات إلى العاصمة الخرطوم تنديدا بانعدام الخبز والوقود، وفي يناير الماضي سجل الدولار هبوطا قياسيا أمام الدولار بعدما وصل سعره في الأصل سعره في الأسواق الموازية إلى أكثر من 100 جنيه للدولار الواحد.