الخرطوم – (اليوم التالي)
القرار الذي إتخذته الحكومة ممثلة في مفوضية العون الإنساني بتجميد أرصدة ومصادرة عدد من المنظمات قبل ثلاث أشهر وحجزت بموجبه على مقار عدد من المنظمات بدواعي تتصل بغسيل الاموال وممارسة بعض الأنشطة المشبوهة، القرار يتسق مع متطلبات الثورة فيما يتعلق بإسترداد أموال الشعب اذا ثبت تورط تلك المنظمات في غسيل الاموال، لكن في ذات الوقت تناسي القرار او تجاهل الواقع الذي سيحيق بالمستفيدين من دعم المنظمات وسط الشرائح التى ترزح تحت وطأة الفقر وبصفة اخص شرائح الايتام.
ما تقوم به بعض المنظمات يعتبر من صميم عمل الحكومة التي تعجز في إحيان كثيرة عن الايفاء به، هذا ما عبر عنه ناظم سراج الدين المدير العام لوزارة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم وهو يخاطب تدشين برنامج منظمة الموائد الخيرية للعام 2020 (الثلاثاء) في الثناء على الجهود التى تبذلها منظمات العمل الطوعي الانساني في سد الفجوة الناتجة عن عجز الدولة في مجالات العمل الطوعي الانساني، اردفها بالعتذار عن تقصير الدولة في ترتيب اولويات المنظمات بعد تسعة اشهر من سقوط النظام والتزم سراج الدين بمساندة الوزارة للمنظمات بالافعال والاموال، واعلن عن اجتماع مع المنظمات لترتيب الخطوة بالتركيز على تمليك الاسر مشروعات انتاجية.
الشرائح المستفيدة من تلك المنظمات تقول انها فقدت الدعم الذي تقدمه لها، حيث روت المواطنة اسيا عبد السلام وهي تغالب دموعها في حديثها مع عدد من الصحافيين في منزل والدها بالخرطوم بحري معاناتها عقب توقف الدعم الشهري الذي تدفعه لها منظمة الاحسان والبالغ ثلاثة ألف جنيه، وتوضح أن زوجها توفي قبل عامين بعد رحلة معاناة مع المرض وترك لها سبع من الأبناء والبنات جميعهم في سن التمدرس والتعليم، فضلا عن أنها تقطن في منزل والدها، وتقول اسيا ان الدعم الشهري الذي تدفعه لها المنظمة المذكورة كانت توظفه في شراء المواد التموينية وتوفير ماتبقى منه لسد رمق ابنائها السبع، صمتت اسيا برهة ونظرت برجاء الي السماء واعتدلت في جلستها ورفعت يدها بالدعاء لله ان يعود صرف الدعم الشهري لابنائها وتصف توقفه بأنه ضغط على الايتام اللذين لاناقة لهم ولاجمل في اسباب صدوره، ودعت الحكومة والمسؤولين للتكرم بزيارة المنزل في أي وقت ليشاهدوا معاناتها على الطبيعة وتمضى للقول في نبرة حزينة “ادعوا الحكومة ومسؤوليها أن يتكرموا بزيارتنا في وقت ليعايشو معاناتنا على الطبيعة مرحبا بهم يتفضلوا في أي وقت”.
لايختلف الحال كثيرا بل يزداد سوء عند الأرملة سعاد عبد الله التي أصيبت بفقدان البصر بعد وفاة زوجها الذي ترك لها ولد وبنت في مقتبل العمر وتروى أنها رغم فقدان البصر تكابد لتوفير ابسط الاطعمة لأبنائها بخلاف متطلبات الدراسة وتفاصيل الحياة الراتبة، وتقول انها كانت تصرف دعما شهريا من ذات المنظمة بيد ان توقف الدعم منذ أربعة اشهر أدي إلى تدهورت اوضاعها حتى انها أضحت تعتمد على الاصدقاء والجيران في الطعام اليومي ناهيك عن بقية متطلبات الحياة، وتطالب سعاد وهي تغالب دموعها القائمين على الامر بالنظر الييها بعين الرحمة حتى تتمكن من تربية انجالها ، وتعود لتصف توقف الدعم بالكارثة التى المت بها وباسرتها.
المشهد لايختلف كثيرا عند الأرملة سامية عادل القاطنة في ضاحية السليمانية بجنوب الخرطوم التى رحل زوجها من الدنيا لها وترك لها سبع من الابناء والبنات تقول بانها كانت تتسلم دعما شهريا من المنظمة ذاتها يبلغ ثلاثة الف جنيه لكنه توقف منذ اربعة اشهر كانت توظفه بحسب روايتها في توفير الطعام رغم قلته لاسيما وأن ست من أبنائها يدرسون في مرحلة الاساس وتزداد معاناة سامية وتقول أنها مدينة لدكان في الحي بمبلغ ثلاثة الف جنيه انفقتها في توفير الطعام وهي الان عاجزة عن سداد الدين واضحت تبحث فقط عن الغذاء لانجالها، وتلفت الانتباه لمطالبة المدارس لها بدفع الاقساط البالغة الفي جنيه تؤكد سامية بانها تعتمد على دعم المنظمة الشهري بالكامل وتقول لا علم لنا بدواعي توقف الدعم وترجو ان يعود اليوم قبل الغد.
اذا كان قرار الحكومة في إغلاق بعض المنظمات لصالح العامة عليها أن لا تغفل حقوق الخاصة من الشرائح الضعيفة ويقع على عاتقها تحسين أوضاع أؤلئك الفقراء.