لا أدري لماذا يطالبنا البعض أن نغض الطرف عن ما يواجهه المواطن من متاعب يومية في سبيل توفير العيش الكريم، هل تتذكر عزيزي القارئ تغريدات رئيس الوزراء في أواخر أيام العهد السابق معتز موسي: نحن نسير في الاتجاه الصحيح، كنا نكتب مع فائق التقدير والاحترام لشخصه: إننا لسنا كذلك ، لم يصدقنا هو ومعه كثيرون من حاشية الرئيس المعزول حتي وقع الفاس على رأس الإنقاذ وأنهى عهدها بعد ثلاثين عاماً من السيطرة على الحكم.
كانت الإنقاذ في آخر أيامها تدفن رأسها في الرمال مع استحكام الأزمات التي تمسك بتلابيب الوطن والمواطن .
هل تذكرون يوم أن ذهب معتز موسى إلى الصراف الآلي ولم يجد كاشاً على الماكينة، حدث هذا على أيام أزمة السيولة. الرجل أراد أن يجري اختباراً عملياً للتقارير التي ترده من المسؤولين وتذيل بالعبارة المستهلكة أن ( كل شيء على مايرام). فعل ذات الشئ وهو يتفقد الوقود والقمح والدواء لكنه لم يجد شيئا مما حملته أوراق المسؤولين عديمي الضمير، اكتشف أن أرقام الدولة تقف على فبركات المنافقين لا حقائق الواقع.
للأسف الشديد انتقلت العدوى إلى عهد ما بعد التغيير رغم عظمة الثورة ، تسمع جعجعة ولا ترى طحناً، لذا فأن إيقاع رئيس الوزراء عبدالله حمدوك في تقديري لا يتناسب مع حجم الأزمات في الشارع، لعله يعتمد على التقارير المفبركة والمضللة، الفرق بين حمدوك ومعتز موسى أن الأخير كان يلاحق التقارير في مكانها فيكتشف زيف ما يكتبون ، ولكن للأسف لم يدرك هذا الأمر إلا بعد ( خراب سوبا).
لماذا لم نسمع حتى الآن عن أية جولات ميدانية للسيد رئيس الوزراء على المواقع الإستراتيجية والحيوية لفحص ما يرد إليه من تقارير ومطابقتها بالواقع والوقوف على حياة الناس ومتاعبهم عن كثب، لماذا يصرون على إغلاق منافذ الوصول إلى حمدوك ويسدون الطريق أمام الرجل لتفقد الأحوال.
الذين يفعلون ذلك هم الذين يخافون من أن يكتشف الرجل زيفهم ، وهم من يرمي الصحافة وكتاب الحقائق بتهم الانتماء للدولة العميقة ويصنفون الناصحين كـ(فلول) من المفترض أن يتم إعدامهم في مكان عام.
ليس لدي الحادبين على نصح حمدوك أية أجندة غير الوطن، لن يقولوا شكراً إلا عندما يستحق الرجل هذه الكلمة بالفعل.
سعادة رئيس مجلس الوزراء اخرج إلى الأسواق ومحطات الوقود ، اذهب حيث المواصلات والمخزون الإستراتيجي والإمدادات الطبية، تفقد الصرافات والمخابز والمستشفيات ، إذا فعلت ذلك فأن أول قرار ستتخذه هو محاكمة مدبجي التقارير الكاذبة والذين يرددون على مسامع الشعب السوداني صباح مساء، شكرًا حمدوك، فالوضع يتطلب الحمد علي كل حال لكنه لايرقي لمستوى الشكر.