الخرطوم : رقية يونس

كشفت جلسة الأمس، في محاكمة رائد بقوات الدعم السريع على ذمة مقتل الطالب الجامعي قتيل المتاريس بحي الدوحة بام درمان حنفي عبدالشكور، دهسا بسيارته في صبيحة اليوم الثاني لفض الاعتصام.. كشفت بين طياتها المثير والخطير وذلك من خلال تعرف شاهد الاتهام الرابع على المتهم بقفص الاتهام داخل قاعة المحاكمة بأنه هو من كان يقود العربة التي دهست المجني عليه (حنفي)، بالإضافة إلى تفجير شاهد الاتهام الرابع على مفاجأة داوية اخرى حينما أشار بإبهامه في اتجاه منصة الدفاع وقال إن أحد المحامين هو مستشار للدعم السريع وكان متواجدا بقسم الشرطة وقت إجراء طابور الشخصيه له، وانه وقتها لم يتعرف على المتهم لخوفه ، بينما تعرف ذات الشاهد وآخر على العربة معروضات البلاغ. في ذات الوقت رفضت هيئة المحكمة المكونة من ثلاثة قضاة طلب الاتهام عن الحق الخاص أولياء الدم بتأجيل جلسة سماع الشهود، مع عدم حضورهم للمحكمة وانما سماعهم عبر وسائل الاتصال المستحدثة بغرض حمايتهم وعللت المحكمة رفض الطلب إلى عدم وجود نص قانوني يشير إلى ذلك. وان الأصل إحضار شهود الاتهام للمحكمة للتعرف على المتهم.

رفض طلب
ورفضت المحكمة أمس، طلب ممثل الاتهام عن الحق الخاص عن أولياء الدم، بتأجيل الجلسة وعدم إحضار شهود الاتهام إلى قاعة المحاكمة وذلك بغرض حمايتهم بحد تعبيره، والتمس الاتهام عن الحق الخاص من المحكمة سماع شهوده عبر وسائل الاتصال الحديثة عن طريق الفيديو أو التسجيلات الصوتية وغيرها، وبررت المحكمة رفضها الطلب الى انه ووفقا لقانون الإثبات والجنائي السوداني لا يوجد نص يشير إلى سماع الشهود بعيدا عن قاعة المحكمة وعبر الوسائل الحديثة بحسب المحكمة، ولفتت المحكمة في قرار رفضها الطلب إلى أن أصل البينة أن يتواجد شهود الاتهام داخل قاعة المحاكمة للتعرف على المتهم وغيره، وأضافت المحكمة بأن النيابة العامة هي من قامت باستجواب الشهود بيومية التحري.
انسحاب
وفي خطوة مفاجئة التمس ممثل الاتهام عن الحق الخاص عن أولياء الدم المحامي المعروف عثمان مكاوي، وبعد قرار رفض المحكمة طلبه التمس منها السماح له بالانسحاب عن جلسة هذه المحاكمة فقط بحد تعبيره، وطلب من المحكمة تسليمه صورة من قرار رفضها طلبه وذلك بغرض تقديم استئنافا بالمحكمة الأعلى حول ذلك. في ذات الوقت رصدت (الإنتباهة) خروج محامي أولياء الدم من قاعة المحاكمة ولحق به في الحال ما يفوق الـ (6) محامين من ضمن هيئة الاتهام عن الحق الخاص..
حق أصيل للنيابة
في ذات المنحى اعترض رئيس هيئة الاتهام عن الحق العام وكيل النيابة على باجوري،على طلب ممثل الاتهام عن الحق العام، والتمس من المحكمة رفض طلبه، مع مواصلة السير في إجراءات الدعوى الجنائية، مشددا على أنهم جاهزون لسماع شهود الاتهام وأنهم موجودون بالمحكمة .
وحول طلب ممثل الاتهام عن الحق الخاص عن أولياء الدم عقب وكيل النيابة ممثل الاتهام عن الحق العام قائلا بان النيابة هي صاحبة الحق الأصيل والإشراف في الدعوى وتمثيل الاتهام أمام المحاكم، منوها إلى أن التضامن مع أولياء الدم جاء استثناء لمراعاة مصلحة أولياء الدم حيث أن النيابة هي صاحبة الحق لتقديم شهود الاتهام الذين ترى أهميتَهم في الدعوى الجنائية .
تطبيق نصوص القانون
رئيس هيئة الدفاع المحامي يوسف إبراهيم، تضامن مع النيابة في رفض طلب ممثل الاتهام عن الحق الخاص، وأردف بقوله : ان القرارات التي يجوز استئنافها أثناء سير الدعوى هي المتعلقة بالحبس والحجز غير المشروع وليس من ضمنها طلب حماية الشهود، وشدد على أن تقديم الاستئناف لا يعني وقف إجراءات المحاكمة وأوضح رئيس هيئة الدفاع للمحكمة بأن تطبيقا صريحا نص القانون هو الذي يرعى ويحمي حقوق الأطراف والتمس من المحكمة رفض طلب الاتهام عن الحق الخاص.
صورة وصوت
من جهته تمسك ممثل الاتهام عن الحق الخاص بطلبه بتأجيل جلسة سماع شهود الاتهام وان يتم سماعهم عبر وسائل الاتصال الحديثة،وأضاف بقوله : ليس لدي تعقيب على الدفاع وإنما النيابة العامة، مشددا على أن ما يقوله ممثل النيابة حول الاتهام عن الحق الخاص أولياء الدم، هو يعني أنه مجرد (صورة)وليس له(صوت) وإنما أن الصوت وحده صوت النيابة العامة وان الصورة هي صورتها وحدها، وختم حديثه للمحكمة بأنهم غير مستعدين لإحضار شهود سوف تتعرض حياتهم للخطر. في ذات الوقت قررت المحكمة رفض طلب ممثل الاتهام عن الحق الخاص ومواصلة قضية الاتهام وسماع شهود الاتهام في الدعوى الجنائية.
مخالفة قانون المحاماة
في ذات السياق التمس رئيس هيئة الاتهام عن الحق العام وكيل النيابة على باجوري، من المحكمة استبعاد عضو هيئة الدفاع المحامي عيسى عبيد الناس، من تمثيل دفاع المتهم، وذلك بعد أن اثبت شاهد الاتهام الرابع للمحكمة بأنه وعند حضوره إلى قسم الشرطة لإجراء التعرف على المتهم بطابور الشخصية قد وجد محامي الدفاع متواجدا ومشاركا بطابور الشخصية وبالتالي فقد اختلت المراكز القانونية حيث انه يعلم بكافة إجراءات التحري في الدعوى بما انه ممثل للدفاع، وشدد ممثل النيابة على أن محامي الدفاع وبذلك قد خالف قانون المحاماة لسنة 1983‪ تعديل ٢٠١٤م والذي حرم تمثيل المصالح المتعارضة حيث يشار إلى ذلك في سابقة الدستورية في مجلة الأحكام القضائية لعام٢٠٠٣م..
لا مصالح لا معارضة
من جانبه اعترض رئيس هيئة الدفاع على طلب ممثل النيابة العامة، والتمس من المحكمة رفضه، معللا ذلك إلى أنه لم بالدليل القاطع من خلال شاهد الاتهام الرابع أو أي شخص آخر مشاركة عضو هيئة الدفاع في طابور الشخصية، إضافة إلى عدم ثبوت أن محامي الدفاع عيسى عبيد الناس، كان أحد ممثلي الاتهام بشقيه العام أو الخاص حتى يدعي بأنه خطر لمصالح ومعارضة لظهوره، مؤكدا بأن ظهور محامي الدفاع كان بإذن وموافقة الجهة التي قامت بإجراء طابور الشخصية بقسم الشرطة، وأردف بقوله ان طابور الشخصية لم يتم بإشراف النيابة ولم يشر فيه بيومية التحري، وبالتالي فإنه يعني عدم وجوده باليومية كما جاء من النيابة، وختم رئيس هيئة الدفاع اعتراضه قائلا ان ابعاد محامي الدفاع عيسى عبيد الناس، من تمثيل احد الأطراف من الدعوى الجنائية يكون الغرض منه إدراجه شاهدا أو إحضاره كشاهد من أي طرف وهو ما لم يكن وبالتالي لا مناص من متابعة تمثيله الدفاع والتمس من المحكمة رفض طلب الاتهام عن الحق العام النيابة في ذات الاتجاه قررت المحكمة الفصل في طلب الاتهام عن الحق العام في الجلسة القادمة المحددة في الخامس عشر من أغسطس القادم. فيما أمرت المحكمة بإعلان أولياء الدم في القضية.
(لم أركز على ملامحه)
من جهته مثل شاهد الاتهام الثاني مهندس زراعي، وأفاد بأنه وفي صبيحة فض الاعتصام خرج الشارع العام من منزله بحي الدوحة ووجد المتاريس عليها، منوها إلى أنه كان يقف بالقرب من إحدى صيدليات الحي وحينها جاء المتهم يقود عربة بوكس دبل كاب بيضاء اللون وطلب منه الثوار الشباب بعدم العبور على المتاريس، لافتا إلى أن المتهم عاد للخلف وزاد سرعته وعدل من وجهة سيارته وصعد على (الترتوار) واصطدم بالمجني عليه الذي سقط أرضا، نافيا صعود المتهم على جسد المجني عليه وقتها، وأفاد الشاهد للمحكمة بأنهم وقتها كانوا يرددون لفظ الجلالة وآخرين أخذوا المجني عليه لإسعافه، مشيرا إلى أن سقوط (سريرين) من على متن عربة المتهم لقيادته بسرعة،فيما لم يتمكن الشاهد التعرف على المتهم بالتحريات أو المحكمة وتحديد ملامحه وردد بقوله لا اذكرها لاني لم أركز عليها ، فيما لم يتعرف الشاهد كذلك على العربة المعروضات بفناء المحكمة .
الشاهد الثالث
من جهة أخرى مثل شاهد الاتهام الثالث طالب بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا وأفاد للمحكمة بانه وفي يوم الحادثة صباحا كان المجني عليه الشهيد حنفي، يقف خلفه بالقرب من الترس، مشيرا إلى أنه شاهد بعض الثوار يتحدثون مع سائق عربة بوكس (دبل كاب) بيضاء اللون إلا انه لم يسمع حديثهم ، منوها إلى أن سائق العربة المتهم عاد بذات الشارع المترس للخلف وصعد على الترتوار بالشارع الرئيسي وصدم المجني عليه وثلاثة من الثوار الآخرين، مضيفا بأن المصابين الآخرين كانت إصابتهم متفاوتة بينما أسعف المجني عليه إلى المستشفى وتوفي وقتها.، فيما نفى الشاهد رؤيته لسائق البوكس لأن زجاجه مظلل بحسب قوله، فيما تعرف ذات الشاهد على العربة معروضات البلاغ بالمحكمة وأكد بأنها ذات العربة التي رآها بمسرح الجريمة يوم الحادثة.
معلومات مثيرة
في سياق متصل كشف شاهد الاتهام الرابع للمحكمة معلومات مثيرة، وأفاد خلالها أن المجني عليه الشهيد (حنفي) كان يقوم بوضع المتاريس مع شباب الحي الثوار بعد معرفتهم بفض الاعتصام، لافتا إلى أن الشهيد كان ينظم حركة مرور المواطنين والمواصلات وتوجيهها لسلك طريق الحي الداخلي، مشيرا إلى أنه وقتها جاء المتهم يقود عربة بوكس دبل كاب وحاول الذهاب بطريق المتاريس إلا ان الثوار رفضوا له ذلك، لافتا إلى أنه جاء إليه وظل يخاطبه من خلف فتحات تظليل زجاج العربة من المقدمة بأن يعود أدراجه إلا ان المتهم كان يصر على المواصلة، مضيفا بأن الشهيد المجني عليه كان يقف على ظهره عكس العربة ووقتها أدار المتهم عربته بسرعة واصطدم بالمجني عليه الذي سقط بجانبه الأيمن ودهسه بإطارات سيارته الخلفية من الجهة اليمنى، موضحا بانه حمل المجني عليه ورأى دماء تسيل من رأسه وأسفل أذنه ووضعه في إحدى السيارات لإسعافه .
تعرف على المتهم
فيما تعرف شاهد الاتهام الرابع على المتهم داخل قفص الاتهام بقاعة المحاكمة وقال نه كان يقود البوكس يوم الحادثة، لافتا إلى أنه أجرى له ثلاثة طابور شخصية، حيث لم يكن المتهم موجودا في الطابور، بجانب تعرفه عليه للمرة الثانية بينما نوه شاهد الاتهام الرابع إلى أنه لم يتعرف على الشاهد في المرة الثالثة لخوفه فقط . وكشف للمحكمة رؤيته وقت طابور الشخصية محامي الدفاع عيسى عبيد الناس، بقسم الشرطة وأفاد بأنه مستشار الدعم السريع، ووصف للمحكمة شكل جلوسه يومها قائلا (أحكم يديه تحت صدره )، حيث أشار بإبهامه ناحية منصة الدفاع التي يجلس فيها المحامي وأمرته المحكمة بالنهوض من مقعده مع نزع كمامته وبالفعل استجاب لها وذلك لتعرف شاهد الاتهام الرابع عليه.


اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب