سونا
سونا

تولت الحكومة الانتقالية ابنة ثورة ديسمبر العملاقة مقاليد ادارة البلاد في اغسطس من العام الماضي وسار قطارها بخطوات واثقة تتخطى العراقيل والمطبات وتواجه تحديات تركة مثقلة خلفها النظام المباد الذي حكم ثلاثة عقود اقعدت البلاد سياسيا واقتصاديا وسلوكيا وهاهي الانتقالية تمضي وفيما يلي رصد لابرز ما حققته :-

علي المحور السياسي حدث تغيير نفسي ومعنوي لا يقاس كميا بعد زوال نظام شمولي قابض علي كل شيئ .وظهر السودان بوجهه الحقيقي الاصلي صانع الثورات وصاحب الارادة الشعبية الغلابة التي تحدث التغيير بالطرق السلمية مما اكسبها احترام وتقدير العالم . لقد اجرت الانتقالية مباشرة في احوارا مع حركات الكفاح المسلح للوصول الي سلام مستدام يجد فيه مواطن مناطق النزاعات في الغرب والجنوب الشرقي والجنوب الغربي والشمال الشرقي نفسه وامانه وتنميته .

وكادت المفاوضات ان تختتم بيد ان جائحة كورونا اجلت التوقيع النهائي وهومرتقب بين عشية وضحاها.. وعلي ذات المحور تمت محاكمة الرئيس المخلوع في اول التهم المتعلقة بالتصرف في الاموال العامة كما بدأت محاكمة مدبري الانقلاب علي الديمقراطية في العام 1989م ومحاكمة قتلة الشهيد الاستاذ احمد الخير ومحاكمة قتلة شهداء الابيض وغيرها من القضايا.

وتنفيذا لمستحقات الوثيقة الدستورية والتي تعتبر مرجعا دستوريا للحكم الانتقالي تم تعيين الولاة المدنيين وقريبا يتم اختيار اعضاء المجلس التشريعي .كذلك على هذا المحور عادت حرية التعبير عن الراي و حرية الصحافة واصبح المواطن حرا يعبر بالكلمة بالوقفة الاحتجاجية عن همومه ومطالبه وقضاياه في وجه حكومة ديمقراطية المزاج والهوى تستجيب لضغط الشارع وعلى سبيل المثال (تعيين الولاة المدنيين و اعتصام نيرتتي)

اما على المحور الاقتصادي فقد تم لاول مرة تصدير غالبية الذهب عبر الطرق الرسمية وليس التهريب كما كان في السابق واتجهت الدولة الى تبني السياسات المالية الصحيحة حيث اجرت اصلاحات اقتصادية في الميزانية الجديدة ستسهم في تخفيض ديون السودان الموروثة م ( من ٦٠ مليار دولار الى ١٥ مليار دولار)

كما سيسهم رفع اسم السودان من لائحة الارهاب في الحصول والاستفادة من منحة سنوية قدرها مليار دولار ستنفق في تنمية البلاد.وعلي ذات المحور الاقتصادي ومن الانجازات الملموسة ايضا عملية الصيانة لعدد من الكرينات في ميناء بورتسودان و دخولها الخدمة مما سيخفف من ازمة التكدس في الميناء وتسهيل حركة الصادرات و الواردات .

وبعد ان تم تخفيف حظر كورونا الذي شمل حظر التجول عصرا وقفل الكباري وتقييد حركة المواطنين عبر الولايات عاد ت حركة الانتاج و التجارة من جديد ودار دولاب العمل والانتاج .من انجازات المحور الاقتصادي نجاح الموسم الزراعي الشتوي..ويمضي الان الموسم الصيفي على اكمل وجه بعد انتقلصت مشاكل الري عما كانت عليه في السنوات السابقة .

ومن جملة الاجراءت التصحيحية تم ايقاف تجديد الاف الجوازات التي تم منحها لاجانب في الماضي بغرض مراجعتها.كما اوشكت اجراءات رفع اسم السودان من قائمة الارهاب على الاكتمال و تبقى دفع تعويضات ضحايا التفجيرات من ١١ مليار الى ٤٠٠ مليون دولار فقط وبعد اعادة علاقات السودان الاقتصادية المقطوعة مع دول العالم ولاول مرة اصبح بالامكان تحويل الاموال الى السودان عبر البنوك مباشرة كما اصبح بالامكان فتح حساب فيزا كارد من البنوك السودانية. الي ذلك تم حل ازمة البنوك و اختفاء صفوف الصراف الالي الموروث وسيتم بعد نهاية كارثةالجائحة اضافة ٦٠٠ ميقاوات من الكهرباء حسبخطة وزارة الطاقة لهذا العام في محطات قري و كوستي و بورتسودان .ايضا علي هذا المحور تم استرجاع المئات من العقارات و الاراضي المنهوبة من قبل لصوص العهد البائد المخلوع وتضمنت الموازنة الجديدة فتح الباب لاستيراد المحروقات بدون قيود مما يعني نهاية صفوف الوقود و السوق الاسود في الشهور القادمة باذن الله..كما تضمنت الموازنة الجديدة رفع الدعم عن المحروقات مما سيسهم في القضاء علي التهريب .

علي محور التعليم بدا الاعداد التحديث المناهج لتكون محفزة للابداع و التفكير النقدي بدلا من التلقين دون فهم وزيدت انصبة الصحة الصحة و التعليم في الميزانية.

علي المحور الاجتماعي وجدت الخدمة المدنية نفسها بعد ان اولتها الانتقالية اهتماما وتقديرا لدورها المجتمعي الخدمي وزيدت الاجور ٦ اضعاف في المتوسط مما اعتبر احد الانجازات العملاقة الكببرة التي حققتها الانتقالية.

وما تم ذكره اعلاه كان في فترة ثمانية اشهر بينما انفقت الانتقالية اربعة اشهر في مكافحة. الكورونا حيث تعطلت كثير من خطط الدولة بالذات في مجال الايرادات ومعالجة قطوعات الكهرباء ..اذن عام مضي تحققت فيه انجازات محسوسة ملموسة توفرت فيه حسن النية للنهوض بالبلاد رغم التحديات .

سعيد الطيب

الخرطوم 4-8-2020 (سونا)