تقرير :ياسر إبراهيم
إنتقد خبراء موقف الحركة الشعبية من قيادة النائب الاول للمجلس السيادي للوفد الحكومي المفاوض وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو حميدتي وذلك بتبريرات فطيرة ليست ذات قيمة تذكر على حد قولهم وقال الخبراء من الواضح أن تأثير الحزب الشيوعي على عبد العزيز الحلو في كثير من القضايا التي تتعلق بمفاوضات السلام ويبدو أن القاسم المشترك بينهما هو زعزعة إستقرار الفترة الإنتقالية وعرقلة عملية السلام لإطالة أمد الفترة الانتقالية.
ويرى مراقبون ان الوقت الذي دلف فيه الحزب الشيوعي بـاجندته لتمريرها عبر الحلو في لحظات تكاد تكون شبه حاسمة لـ (95%) من نقاط القضايا الشائكة التي تقف حجر عثره في اكتمال عملية السلام.
واكد المحلل السياسي د. ابراهيم الكباشي ان الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال والحزب الشيوعي تربط بينهما علاقة ولكن ادارة المواقف في المرحلة الانتقالية لا تصل الي التنسيق والتحالف الاستراتيجي بقدر ما انها مواقف تكتيكية.
ويرى الكباشي ان موقف الحركة الشعبية والمبررات التي ساقها في الانسحاب من جلسة المفاوضات جاءت في وقت متأخر كان من الاحرى لها ان يكون موقفها مبدئي قبل الدخول في التفاوض وتحديد اشتراطات ، وقال كباشي ان محاولة الانسحاب جاءت بصورة غير موضوعية في الوقت الذي اتهم فيه عبدالعزيز الحلو قوات الدعم السريع التي تشكل جزء من الوضع الامني والسياسي ويجب التعامل معها بمنظور استراتيجي وليس تكتيكي ورؤية الدعم السريع ان تسير المفاوضات بالاتجاه الصحيح الي تتويجها بعملية السلام ، والتوجه الي جيش قومي واحد ،
واضاف كباشي ان المدخل لتذويب الدعم السريع هو السلام من منظور استراتيجي الذي يضغي علي الجانب التكتيكي.
واوضح الكباشي اننا عندما نتحدث عن قوات الدعم السريع لا نتحدث عن
مليشيات وانما جزء من الدولة والحركات التي ارتضت ان تتفاوض مع الدولة يجب ان تدرك ان قوات الدعم السريع هي
مكون من مكونات الحكومة ويبقي التجزئة غير مبررة وغير منطقية واضاف الكباشي ان الرؤية السياسية بها تصورات سالبة بتصورات ومواقف تاريخية وتحفظات علي ادوار قوات الدعم السريع يوجد مناخ سياسي يصعب التعامل معه لذا يجب ان تتغير النظرة التفاوضية الي منظور الشركاء وليس اعداء .
وقال الكباشي ان السودان الجديد لا يقبل تصور احادي وان النفي والتقريب لا يبني مؤسسة سياسية واحدة وانما تصورات مشتركة.
وكشف الكباشي ان التمترس حول المواقف التاريخية هو مرحلة مهمة اذا نظرنا للعالم من حولنا وخير مثال التجربة الرواندية ، اذا الرؤية الجيدة ان تتم النقلة من التاريخية الى المربع الجديد وعدم الرجوع الي مربع الصفر ، واضاف كباشي اذا افترضنا ان قوات الدعم السريع هي معوق لعملية السلام فعلى الحلو حينها اخذ موقف .
وتساءل الكباشي هل المعطيات الراهنة تقول ان مواقف الدعم السريع ضد العملية السلمية علي المنطقتين او السودان ككل مع العلم ان قوات الدعم السريع هي منظومة عسكرية ، ولكن في نظر عبدالعزيز الحلو ان الدعم السريع ضد او معوق للعملية السلمية .
واوضح كباشي ان الوصول إلى إستدامة الديمقراطية في ظل وجود مليشيات
عسكرية هي ضرب من ضروب الاستحالة وان هذه الرؤية السياسية يفهم منها تحقيق حكم ذاتي او تقرير مصير لجنوب كردفان ،وان موقف الدعم السريع من المفاوضات هو موقف تفاوض وليس لرفع سقف المفاوضات وانما لتذليل المشكلات الصغيرة لان الدعم السريع جسم تواجد في مناخ مختلف وان يدمج فان عوامل انتاجه يفترض ان يكون محصلتها السلام .
واضاف الكباشي ان العقلية السياسية والقيادية للحركات لم تبارح مكانها عام (1956) وهي بمنظور كلاسيكي وتحقيق المكاسب الذاتية بمنظور ذاتي بالمعني الشامل للذاتية بصورة حزبية وجهوية الخ .
واشار الكباشي الي ان حركات الكفاح المسلح شركاء وعليهم ان يسهمو في تصحيح الإعوجاج وهذا هو الواقع الجديد ، وقال ان عملية التفاوض تحتاج الي عمق في الفكر تستصحب الواقع.