عادل الباز
عادل الباز

١ لا تستحق حكومة حمدوك اكثر من الدفن إذ أن إكرام الميت الإسراع بدفنه. استدعاء النجدة ولجنة الطوارئ والإسعاف القومي لن يهبها حياة جديدة، الإصرار علي بقائها في أسرّة الموت الإكلينيكي لمدة أطول سيساهم في تعفنها أكثر بلا رجاء وأمل في الشفاء. الغريب أن التشخيص أعلاه هو تشخيص أغلب حاضنتها السياسية يمينا ويساراً إلا أن بعضهم لايزال يحلم بحدوث معجزة تبث الحياة في جثتها وهيهات.
٢
علي ماذا يمكن الرهان لإنقاذ حكومة حمدوك؟ علي الدعم الدولي أم علي قروض تتدفق عليها من الأشقاء أم على موارد اقتصادية تهبط عليها من السماء كمائدة بني إسرائيل فتحل ضائقتها وتوقف انهيار عملتها ، أم أنها تراهن على طلب النجدة والإسعاف من الأجهزة الأمنية.؟ كان رهان قادة الحكومة الوحيد وأظنه لايزال هو أن المجتمع الدولي سيدعم حكومة الثورة ويفتح خزائنه أمامها ويرفع عقوباته فتتدفق الأموال من البنوك والمنظمات الدولية ولكن كانت تلك أماني سراب سرعان ما تبخرت ولكنهم لايزالون بانتظار حصد السراب ….ما أسهل خداع النفس.
كانوا يعتقدون أن الأشقاء سيمنحونهم ما يكفي لتنفسهم في الفترة الانتقالية ريثما تسعفهم الصناديق والمنظمات ولكن اتضح أن الأشقاء ليسوا بلا أجندة فالدول “الشقيقة ” ليست منظمات خيرية تتبرع لمحتاجين لا يكفون عن السؤال. بدأت الفواتير تقدم مباشرة للمعنيين……. في الأول إقصاء الاسلاميين من الحياة العامة ثم اليساريين ومن بعده التطبيع والحبل علي الجرار ، ولما كانت تلك الشروط لا يمكن بلعها في دفعة واحدة بدأت التجزئة بالقطاعي…….واحدة واحدة…… الآن تم إقصاء الإسلاميين وسجنهم وتشريدهم ومصادرة ممتلكاتهم دون محاكمات ، ومع هذه الجرعة جرى التنكر لشعارات الحرية والعدالة و رميها في المزبلة . وفي مرحلة اليساريين سيكون ابتلاع ذات تلك الجرعة أشد مرارة إذ سيجد اليسار نفسه خارج معادلات هذه السلطة وهو الـذي ساهم في تأسيسها ليتجرع ذات ما تناوله الإسلاميون. للأسف لا اليسار تعلم درسا من التاريخ ولا الاسلاميون. سيلتقي هؤلاء الأحباب يمين ويسار قريباً في سجون النظام الجديد بحاضنته الجديدة. من يظن أن هذه هرطقة فليحتفظ بهذا المقال ليوم قريب.
٣
بعد فشل مؤتمر الأصدقاء الدولي في يونيو الماضي وخذلان الأشقاء وبوار سياسات سيدنا البدوي ومن بعده هبة التي اتضح لي أن معرفتها بالاقتصاد ومعادلاته مثل معرفة حبوبتي (فرحوله)، خاب أمل الحكومة في أمريكا ، والحقيقة إن أملها خاب في كل شيء ولأنها بلا خطة وكانت تتعلق بـ الأماني والأحلام الكاذبة هاهي تقف عارية أمام الشعب من أية فكرة خلاقة لوقف التدهور الاقتصادي ولمنع السقوط إلى هاوية بلا قاع. ياترى ماذا تنتظر قحت من بعد عام القحط الحمدوكي هذا.؟. هل تنتظر وهم المؤتمر الإقتصادي أم أنها لا زالت تأمل في سراب الوعود الدولية.؟ اتضح أنه مع كل يوم يمر في ظل هذه الحكومة تتأزم الأوضاع إقتصادياً وسياسياً وهي مفلسة وبلا روح وأي محاولة للابقاء عليها هي تماماً مثل الإبقاء على جثة بانتظار الإسعاف لعل وعسي وهيهات.

عادل الباز

2020/09/15