بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)

إختتم رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان والوفد المرافق له ظهر أمس الاربعاء زيارة لدولة الإمارات العربية المتحدة استغرقت ثلاثة أيام خصصت للقاء الوفد الأمريكي الذي يزور الإمارات بغرض لقاء وفد الخرطوم دون الإفصاح عن الغرض وعن تكوين الوفد الأمريكى أو الدور الإماراتي والمحاور التى ناقشها الجانبان.
فبينما رشحت أنباء أن الوفد الأمريكى يسعى جاهداً مستبقاً حملة الرئيس (ترامب) الإنتخابية لإنتزاع التطبيع بين السودان والكيان الإسرائيلي يسعى السودان إلى رفع إسمه عن قائمة الدول الراعية للإرهاب وشطب الديون الخارجية وأخيراً أدخل ضمن المطالب حرمان السودانيين من القرعة الأمريكية (اللوتري) وأعتقد أنها غير ذات أهمية حتى تناقش ضمن أجندة اللقاء.
وبعد عودة البرهان ووفده فما زالت الحالة الضبابية هي سيدة الموقف فحتى التصريح الذي أدلى به بمطار الخرطوم لم يتجاوز العناوين والعبارات المعتادة كالزيارة كانت (مثمرة) ومناقشة الصراع العربي الإسرائيلي والتأكيد على حق الفلسطينيين في قيام دولتهم المستقلة على أساس الدولتين! وأضاف التصريح أن ما تم التداول حوله سيعرض على مؤسسات الحكم الإنتقالية دون أن يشرح المزيد هل تم الإتفاق على شئ معين مع الوفد الأمريكى وينتظر مباركة بقية المكون الحكومي أم أن الأمر ما زال سيخضع للمزيد من النقاش للخروج برأي نهائي للسودان.
(برأيي) أن الجانب الأمريكى طالب بالتطبيع (أولاً) (شوفوا الشطارة دي) وحث الدول التي تدور في الفلك الأمريكي لإبداء حسن النوايا في تعاملها مع السودان. ورشح في أنباء متفرقة لا يُمكن تأكيدها أو نفيها أن السودان طلب من الإدارة الأمريكية دعمه بثلاثة مليار دولار كحافز للتطبيع وإن صحّ هذا الخبر رغم ضآلة المبلغ فهذا يعني أن السودان سيقع وبمحض إرادته داخل فخ الإبتزاز الأمريكي الذي يريد أن يقبض أولاً دون أن يدفع أو أن يلتزم بوعوده. فلو طبع السودان مثلاً فما الضامن أن يلتزم الأمريكان بما يليهم؟
و(برأيي) أن هذا التوجس السوداني هو الذي جعل البرهان يُخاطب الصحفيين بمطار الخرطوم بمعنى (مُر علينا بكرة) حتى يكتمل النقاش حول ما أثاره المفاوض الأمريكي لذا لم يسهب في التفصيل حول ما دار داخل الغرف المغلقة.
لذا تجدني متفائل بهذا التريث الذي إنعكس من تصريحات المطار ظهر أمس أو هكذا يجب أن يكون فمن طبعوا قبلنا ماذا جنوا؟ لاشيئ .. وعود .. وماذا قبضوا؟ وأسألوا الأردنيين وغيرهم لذا يجب أن لا يلهث السودان وراء التطبيع حتى لا يقبض (الهوا) هو الآخر ويجب أن تتحرك الحكومة بشقيها داخل صلاحياتها المحددة بالوثيقة الدستورية وأن لا (تشبح) هذه الشبحات الطويلة التي تحتاج لحكومة وبرلمان منتخبان مهما كانت المُغريات والمتغيرات فالأمريكان واليهود ومن أراد المزيد عليه أن يقلب صفحات التاريخ فلن يقرأ سوى الخيانة والغدر ونقض المواثيق. لذا (برأيي) جميلٌ أن لا يأتي البرهان ووفدهُ بعد ثلاثة أيام بكلام (قاطع) يريح الأمريكان. وجميل أن يمارس مسك العصا من المنتصف فهي اللغة الوحيدة التي يضيق لها صدرهم وجميل أن يحتفظ للسودان بمساحة واسعة للتشاور والخروج برأي وحبذا لو تأجل هذا الملف حتى يتم إنتخاب حكومة شرعية ويعتذروا للأمريكان (بأيّ كلام) فالتطبيع لن يأتي لنا بالخبز ولن يجعلنا من دول العالم الأول و(مستعجلين ليه)؟ فمنذ الاستقلال وموقف السودان مشهود له بمناصرة القضية الفلسطينية ورافض للتطبيع فما الجديد حتى تلهث حكومة الفترة الإنتقالية خلفه ولو برعاية إماراتية. فالخرطوم لن تكون أبوظبي في يوم ما ولن تبقى تابعاً يروضها الدرهم والدينار بل كلهم يعلمون جيداً أن المبادئ لم تُخلق إلا بالسودان.
قبل ما أنسى:ـــ
فتح مصري نافذة فى جدار مشترك مع جاره إعترض الجار فحكم القاضي أن يُعاد بناء النافذة مرة أخرى. شرع الجار في البناء فأوقفه مندوب البلدية بحجة المخالفة والبناء بدون تصريح. فذهب الرجل للقاضي مُستاءاً قائلاً له: (يا سيادة الآآضي دلوآتي أنا أفتح الشباك واللا أأفل الشباك؟).
نعيد ذات السؤال لمكتب السيد البرهان يا جماعة نفتح الشباك واللاّ نقفل الشباك؟
طبّعنا واللاّ ما طبّعنا؟ حا يزيلونا من قائمة الإرهاب واللا ما حا يزيلونا؟ وهل الشغلانة فيها قريشات واللا ما فيها وكان فيها كمهن؟
فهمونا الحاصل يا جماعة.


اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب