* نتفق مع الزميل الأستاذ الحاج ورَّاق على أن القيادات التنفيذية والسياسية لا تقرأ ما يُكتب عن أحوال البلاد، ومشاكل العباد، وإذا قرأت لا تتفاعل، ولا تستبين النُصح، لذا من المُرجَّح أن لا تثمر كتاباتنا ولا يكون لها أي مردودٍ إيجابيٍ على الواقع المعيش، بتفاصيله الموجعة، وأوجه فشله المثيرة للأسى.
* ثبت بما لا يدع مجالاً للشكِ أن هذه الحكومة (بشقيها السيادي والتنفيذي) صماءٌ بكماءٌ وفاقدةٌ للبصر والبصيرة.. تسير بلا هُدى، ولا تمتلك أي رؤية ولا خطة واضحة لإدارة البلاد، ومعالجة المشاكل المتعلقة بمعاش الناس، إذ لم نر لها أي اجتهادٍ لحل أزمات الخبز والكهرباء والوقود والمواصلات حتى داخل عاصمة البلاد، ناهيك عن الأطراف البعيدة، والمناطق الموصومة بالتهميش.
* الاقتصاد يتداعى، وطوفان الغلاء والفقر والتضخم يقض مضاجع الناس، ويحيل حياتهم إلى جحيم.
* على الصعيد السياسي يبدو الواقع أشد سواداً وأوفر سوءاً، بعد أن تشظَّى التحالف الحاكم وتعددت خلافاته، واستبانت صراعاته، وتعمقت أزماته، وعجز عن تكوين قيادةٍ فاعلة، تُحسِن إدارة التنوع الداخلي لقوى الحرية والتغيير، وتحوله إلى عنصر قوةٍ، بدلاً من أن يصبح أداة هدمٍ وتفريق.
* عسكر السيادي منكفئون على ذاتهم، يتفرجون على نزاعات وفشل شركائهم المشرذمين، من دون أن يجتهدوا لإصلاح ذات بينهم، وتقوية الآصرة التي تربطهم بهم، وهم غافلون عن أن الانهيار الكبير سيشملهم فور حدوثه.
* قوى الحرية والتغيير صارت أثراً بعد عين، بعد أن فقدت بوصلة القيادة، وعجزت عن تقوية لُحمتها الداخلية، كي تنقذ بها حكومةً تقف على الهاوية، بعد أن فقدت غالب رصيدها الجماهيري، وتحول السند العاتي الذي توافر لها عند تكوينها إلى حنقٍ يتضخم حجمه، ويزداد خطره كل صباح.
* أثبتت الأيام أن التركيبة الحالية للقيادة لا تمتلك ما يكفي من النجاعة والدَربَة السياسية اللازمة لاستكمال مطلوبات التحول الديمقراطي بنهاية الفترة الانتقالية، وأن بقاءها على حالها يعني تفكك البلاد وفقدان أمنها وضياع وحدتها.
* ها هي نيران الصراعات القبلية والجهوية والعرقية تشتعل في الأطراف، وتقترب من المركز شيئاً فشيئاً، وإذا استمر الحال على ما هو عليه فستأتي الخاتمة بحربٍ أهليةٍ لا تبقي ولا تذر.
* عليه نُثمِّن الاقتراح الذي تقدم به الأستاذ الحاج ورَّاق، بدعوة مجلسي السيادة والوزراء لاجتماع عاجلٍ، يستهدف مناقشة تفاصيل وتداعيات الأزمات الحالية، ويخلص إلى تكوين لجنةٍ بقيادة رئيس الوزراء وعضوية مدنيين وعسكريين، تنحصر مهمتها في وضع ترتيباتٍ عاجلةً لمعالجة الأزمتين الاقتصادية والسياسية، والاتفاق على كيفية استكمال لوازم وخطوات الانتقال، ووضع القواعد التي تحكم تكوين المجلس التشريعي، بحيث يُوسِّع قاعدة المشاركة، ويعالج التصدعات العميقة التي أصابت بنية التحالف الحاكم، ويعيد صياغة السلطة التنفيذية، وهياكل المنظومة القضائية والعدلية التي تحولت إلى خراب.
* اقتراحٌ وجيهٌ ينضح بالحكمة، ينبغي الأخذ به بأعجل ما تيسر، لأن المتاح اليوم قد لا يتوافر على الطاولة غداً، بعد أن ضرب التردي كل أوجه الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية، وصار الانهيار الكبير مسألة وقتٍ ليس إلا.
* المبادرة التي طرحها وراق قد تشكِّل الفرصة الأخيرة لمجلس السيادة والدكتور عبد الله حمدوك، المُطالب بإثبات جدارته وأحقيته بتولي مهمة القيادة، وإذا أهدرها مثلما أضاع الفرص السانحة التي تهيأت له قبلها فستدخل البلاد نفقاً ضيقاً، ينتهي باشتعال الحرب الأهلية فيها، أو بانقلابٍ عسكري يعيدنا إلى عهود الشمولية البغيضة.
* على قوى الحرية والتغيير والمجلس السيادي وحكومة حمدوك أن يعلموا حقيقة أنهم يلعبون في الوقت المُحتسب بدلاً من المُبدَّد، ويتلاعبون بمصير شعبٍ موجوعٍ، استنفد كامل قدرته على الاحتمال.. وتحول إلى مرجلٍ يغلي.. انفجاره الوشيك سيطيح بكامل القيادة الحالية، ويقذف بالبلاد إلى براثن المجهول!