بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)
حديث (لا يرد القدر إلا الدعاء) حديث صحيح أخرجه الحاكم وغيره ورواه الترمزي في سننه من حديث سلمان رضي الله عنه بلفظ (لا يرد القضاء) ومعناه أن الدعاء سبب في حصول الخير وأن هُناك أشياء مُقدرة ومُرتبطة بحدوث أسباب فإذا تحقق السبب وقع المقدُور وإذا لم يتحقق السبب لم يقع كما جعل الله سبحانه وتعالى صلة الرحم وبر الوالدين سبباً لطول العُمُر وقطيعتها سبباً لضدهُما وهكذا هناك أشياء مُعلقة على أشياء يفعلها الانسان والله يعلم كل شئ ولا تخفى عليه خافية. وهُناك أقدار مُحّكمة ليس فيها تغيير لا تتغير بالدعاء كالشقاء والسعادة والأرزاق والآجال وإن ذهب بعض أهلُ العلم إلى أن كُل شئ يُمكن تغييره لقول الله عزّ وجل (يمحوُ الله ما يشاءُ ويثبَّت وعندهُ أُمُ الكِتاب) (الرعد الآية 39).
لذا ما أجمع عليه أهلُ العلم أن بالدعاء يحصل الخيرُ الكثير وبإهماله يحصل الشر وكلٌ ذلك بعلم الله وتقديره سُبحانهُ وتعالى. والدعاءُ هو (مُخُ) العبادة ولو تأملنا الآية الكريمة (وإذا سألك عبادي عني فإني قريبٌ أجيبُ دعوة الداعِ إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) (الآية 186 البقرة) لملأت جوانحنا السكينة والطُمأنينة بسلاح الدعاء واليقين بالاجابة ولا أظن هُناك خيرٌ يرجوهُ الانسان أعظم من الجنّة ومما إشتملت عليه الآيات الكريمات من سورة الواقعة (وأما إن كان من المُقربين فروحٌ وريحانُ وجنةُ نعيم وأمّا إن كان مِن أصحابِ اليمن فسلامٌ لك مِن أصحابِ اليمين) إذاً ما أحوجنا عزيزي القارئ في هذه الأيام العصيبة أن نهرع إلى الله بسلاح الدُعاء أن يُفرّج عنّا ونحن موقنون بالإجابة وتبدُل الحال نحو الأفضل بكرم الله وفضله. إنتشار الأوبئة وضنك العيش والإنحلال ومُحادة الله ورسوله التي كثُر المُجاهرون بها عياذاً بالله فو الله ما نجاتُنا من كل هذه المُوبقات إلا بالفرار إلى الله فأكثروا من الدُعاء والتضرُع ليحصل لنا الخير والصلاح وهل من خيرٍ أفضلُ من العافية (فسلوا الله العافية) ولن يغير اللهُ ما بقومً حتى يُغيروا ما بأنفسهم فاليتحسس كل واحدٍ مِنّا علاقته مع ربه ومع الناس وليتفقد كل منا التزاماته نحو من يعول فكفى بالمرء إثماً أن يُضيّع من يعُول. (أنُهلك وفينا الصالحُون) هكذا سألت أم المؤمنين عائشة رضي عنها وعن أبيها وقيل انه عن أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها، أنها سألت النبيُ صلى الله عليه وسلم فقال: (نعم إذا كثر الخبث) فنسأل الله أن يُذهب عنّا هذا الخبث الذى جثم صدر السُودان وكتم أنفاس كل فضيلة كانت تمشي بين الناس ولن نواري الحروف خوفاً من أحد فهؤلاء الحكام الذين حادوا الله ورسوله جهاراً عبر منابر الدولة وأتاحوها لكل ناعق بالرذيلة والله لهُم أشدُ خطراً علينا من طاعون العصر (الكُورونا) فنسأل الله أن يردهُم إلى جادة الصواب أو أن يذهبهم ويستبدلهم بقوم غيرهم ثم لا يكونوا أمثالهم. فالوقفات الاحتجاجية والمُظاهرات والمليونيات وحدها لن تكفي إن لم نُخلص النِيّة لله ونُلحُ ونصدُقُ في الدعاء فكل شدةٍ إلى زوال بإذن الله.
اللّهُم إنا نشكُو إليك ضعفنا وقلة حيلتنا وهوان شعبنا على الحُكّام اللهم قد عزّ الدواء وانعدم الكساء وشح الغذاء اللهم رحماك رحماك بالاطفال الرُضّع والشيوخ الرُكّع اللهم أحفظ السودان من وباء (الكورونا) وأشفِ اللهم من إبتليته وأرحم من إصطفيته بهذا البلاء وأدم نعمة الخير والايمان والصِحّة على بلادنا وسائرُ بلاد المُسلمين اللّهُم إنا نستودعك أنفسنا وأهلينا وأبنائنا وبناتنا ونستودعك اللهم السُودان وأمنه ونستودعك السُودان وصحته فإنك ولى ذلك والقادر عليه. اللهم بدّل خوفنا أمننا وسقمنا شفاءاً وضيقنا رخاءاً اللّهُم آمين آمين .
قبل ما أنسى: ــ
أكثروا من الاستغفار والصلاة على النبي وتذكروا أنّ لا حَول ولا قُوة إلا بالله هي كنّزٌ مِن كُنُوز الجنة. وكل شدةٍ إلى زوَال فأبشروا أهل السودان بفرج قريب وخذوا بالأسباب. (تباعد، كمّامة، غسيل الأيدي) وتوكلُوا على اللهِ فمن توكّل عليه كفاهُ.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب