بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)
رد رئيس جبهة تحرير السودان منّي أركو مناوي على الانتقادات الواسعة التى صاحبت ظهوره فى وسط حراسة نسائية قائلاً أنها جاءت كظهور رمزي للاحتفال باليوم العالمى للتمييز ضد المرأة الموافق للخامس والعشرين من نوفمبر من كل عام و أنها لم تكن حراسة ثم استنكر على منتقديه بجملة وما المانع؟ أي أنه لا يرى غرابة في ذلك. وكان بعض رواد وسائط التواصل الإجتماعي قد استنكروا هذا الظهور الذى إعتبروه (برأيهم) منافٍ لتقاليد وعادات السياسيين السودانيين فيما شبهه آخرون (بقذافي السودان) في إشارة للحرس النسائي الذى كان يحيط بالرئيس الليبي الرحل مُعمّر القذافي. انتهي الخبر وانتهى التبرير من السيّد مناوي ودون الخوض فى اتفاقنا مع هذه الواقعة أو عدمه. دعُونا نتساءل وهل حُلّت كل مشكلاتنا الاقتصادية والسياسية والأمنية ولم يتبق لنا سوى (حريم مناوي؟) وهل الأمل المعقود على مكونات الجبهة الثورية قد بلغ غاياته و قدم برامجه ولم يعد لدينا مشكلة معيشية أو أمنية أو صحية فقط تبقى تناول (مقطع) مناوي حوله الحسان الجوار هو ما يجب أن تتناوله (الأسافير) ويتصدر صفحات الاخبار؟ (يا جماعة يا جماعة !) أرتقوا وتحسسوا جراحات الوطن التي لا تحتمل التأخير أسألوا الجبهة الثورية وشركائها في الحكم أين حكومتكم؟ ولماذا تأخر تشكيلها ومن المسؤول عن الانهيار الصحي والاقتصادي الحاصل الآن فالثورية لم تُشارك فعلياً حتى يومنا هذا والمتبقى من (قحت) يمارسون الصمت و(الطناش) ولسان حالهم يقول طالما أنهم اتوا شركاء (خليهم يجو يصلحوها) واليوم يمر كدهر على المريض والجائع ينتظر (الطاسة الضائعة) بين الثورية و(قحت) التى أذابها حامض الكبريتيك وآخرهم الثمانية الذين خرجوا بالأمس الاول. فمَنْ يسأل مَنْ كلهم تنصل وخرج عن الحاضنة وكلهم يقول (وأنا مالي).
السيد جبريل مازال ينتظر المائدة أن تنزل على سماء الخرطوم وملأ وقته بزيارات اجتماعية نقدرها ولكن هناك الاهم الذى ينتظره، عقار منذ تصريحه الوحيد لم يسمع الناسُ له (حس) ومناوي يحتفل بيوم التمييز ضد المرأة بطريقته (القذافية)! إذن على أية أسس وقع هؤلاء إتفاق جوبا وعلى أية شيئ اتفقوا وقد مضى الإسبوعان والقوم ما زلوا (ينفضون) ملايات الأسرة ويهيئون المكاتب والشعب الجائع ينتظر! فلا (قحت) تبقى منها شيئ ولا القادمون أروا الناس من أنفسهم خيراً فلصالح من كل هذا التلكؤ؟ طالما أن (القسمة) مُتفقٌ عليها من (جوبا)!
بعض المُراقبين يروا أن أطرافاً خارجية لم يسموها تسعى أن تطول فترة الهشاشة ومرحلة اللاّ دولة بين الانتقالية الأولى والانتقالية الثانية حتى يضيق الناس من الوضع المنهار ليقفز (هناي) سوداني على ظهر مُظاهرة تفويض محدودة بتمويل خارجي وبعدها يتم سرقة إرادة الوطن بليل وتتحول صحاري السودان إلى مُرُوجٍ خضراء ولا يجد الخبز والزكاة من يأخذهما و يأتي المسيحُ الدجال من المشرق ثم تكتمل الرواية كما حدثت لآخرين. وبعض المراقبين يعزي حالة الكسل السياسي والتأخر في تشكيل الحكومة إلى أسباب داخلية تعود لمكونات الجبهة الثورية تتعلق بتحديد الأسماء مما بطأ من اعلان التشكيل. وبعضهم عزا ذلك للصعوبات الجمّة التي يواجهها تشكيل المجلس التشريعي ومجالس الولايات وتعيين الولاة والحصة (الكبيرة) التي كان يُطالب بها حزب الأمة القومي قبل انشغاله بمرض ووفاة زعيمه الراحل الإمام الصادق وهؤلاء يتوقعون أن هذه الفرضية ربما وصلت إلى نهاياتها سيما بعد أن إختار كيان الأنصار إمامه والحزب رئيسه.
أما الفريق الرابع فقد عزا هذا التأخير لعدم وضوح برامج الشركاء الجدد الذين إنشغلوا بالاعلام دون طرح واضح وفق رؤية موضوعية تقنع الشعب بل لجأوا (للكلام العام) الذى يُمكن لأي شخص أن يتحدث به الناس فظل الشعب يسمع جعجعةً و لا يري طحيناً.
فيجب أن لا تطول فترة تشكيل الحكومة أكثر من هذا فكل الاحتمالات القاتمة واردة فى ظل حالة الانهيار التام خاصة الملف الصحي وأظن أن المطامع الخارجية لم تيأس بعد وقد يقولن قائل وما هى تلكم المطامع؟ أقول هي كثيرة أولها رهن الإرادة الوطنية للخارج مقابل الخبز والمحروقات وإبرام اتفاقيات اقتصادية مُجحفة هي أقربُ (للقلع) منها للاتفاقيات فالذهب ثروة والماء ثروة والأرض ثروة والنفط ثروة والأنعام ثروة. وعدم نضج الساسة وتفرق السلاح بينهم هو أخطر ما يُسهِّل المُهمة على الطامعين فهل سيكون ساستنا بقدر التحدي والمسؤولية ويسارعوا بتكوين حكومتهم ليقطعوا هذا الطريق؟
قبل ما أنسى: ـــ
الصحة وحياة الناس والأمن والرغيف أظنها أهم من الزيارات الاجتماعية والتصريحات الصحفية وتعبئة خزانات السيارات بالوقود فهل من عاقل يوقظ هؤلاء أن الهياكل البشرية الحالمة بالغد المشرق تنتظرهم بالخارج؟ و(حكاية) الحرس النسائي والزيارات والتصريحات والحديث عن الإدارة الأهلية وبيع الكلام أخروها شوية (فخلو) الناس تأكل و(الحلو) بالرز ملحوق.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب