بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)
قبل أيام تناقلت منصات التواصل الإجتماعي والمواقع الاخبارية نعي بتوقيع الرئيس المعزول عمر البشير ينعى فيه الإمام الصادق المهدي مُعدداً مآثره ومُقدماً من خلاله التعازي لأسرة الإمام ولكيان الأنصار وحزب الأمة و للشعب السوداني، داعياً له بالرحمة والمغفرة وتناقلت هذا الموقف الإسلامي الإنساني النبيل معظم المواقع الأخبارية. ولكن يبدو أن هناك من تسوءهم رؤية المكارم والخلق الكريم وكأنهم يقولون أن ما بعد السجن إلا القبر رغم حديثهم عن العدالة والمساواة وإن لم يتساوى الناس أمام القانون ففيما يتساووا وهذا حق كفله القانون له ولغيره. فما الغرابة أن يبعث البشير المشهود له بإتباع الجنائز بلا حرس ولا بروتوكول، ما الغرابة أن يبعث بوريقة يعزي في شخص بقامة الإمام الصادق ولا يعرف قدر الرجال إلا الرجال. وكنت أتمنى من من ساءتهم التعزية أن يوجهوا سهامهم للجهات العدلية ولإدارة سجن (كوبر) إن كان هذا مسموح به أم لا؟ بدلاً من أن (تنفقع مرارتهم) وتسودُ قلوبهم غلاً لأن البشير يُعزي! حتى وصفوه بأنه ربما يكون سجيناً بفندق وليس داخل سجن! الذهب لا يصدأ ياهؤلاء والبشير يظل هو البشير إختلفنا حوله أم إتفقنا (ود بلد وراجل). هو من رفض مقابلة مندوب أممي جاء لمساعدته في السجن وقال قولته التي أصابت أقلامهم بالجفاف وألجمتهم عن التعليق حين قال: (لن أتقوى بأجنبى على وطني) وعندما سُئل إن كان يريد أن يستعطف المحكمة في تخفيف الحكم الصادر في حقه تحت تهمة حيازة النقد الأجنبي رفض ذلك وقال أنا ضابط بالجيش ولا أنتظر الشفقة من أحد. هذه مواقف ما خلف القضبان أما ما كان خارجها فدونكم الوسائط و(اليوتيوب) لتروا كم جنازة تبعها الرئيس المعزول. البشير لو سمحت له قوانين السجن لما توانى أن يخرج ضمن المشيعيين للإمام الصادق ولعاد إلى محبسه مرفوع الرأس فلماذا تستنكرون عليه تعزية (إسفيرية) أفقدتكم الصواب بل ووصل الغل ببعضهم أن يحشر أنفه فيما لا يعنيه مطالباً (بلاهاي) لأن كوبر (فندق) لم يُعجبه ولن (يفش غبينته) في نظره. ولكن في المقابل لماذا نستنكر على هؤلاء هلعهم كلما علا صوت يدعو للوفاق الوطني والمصالحة الشاملة وتسوءهم قمم المكارم كلما أطلّت برأسها ولماذا يرعبهم التعاضد والتكاتف كخلق إسلامى سوداني أصيل! لأنهم عزيزي القارئ وبإختصار مُحبطون وبإمتياز كلما أشرقت عليهم شمس يوم جديد تكسرت مخططاتهم تحت أقدام هذا الشعب العظيم.
نعم ستحاكمونهم ظلماً أو عدلاً ولكنكم لن تنزعوا عن صدورهم الفضائل ومكارم الأخلاق والشهامة. حدثونا أن الرئيس عبود عندما ترك الحكم كان ينزل الأسواق فيهتف الناس: (ضيعناك وضعنا معاك ياعبود) فبماذا سيهتف الشارع اليوم إذا نزل البشير إلى السوق؟.
قبل ما أنسى: ــ
سؤال لهؤلاء الوجلون هل منكم من سطر رسالة عزاء للبشير في وفاة شقيقه المغفور له بإذن الله اللواء (م) طبيب عبد الله حسن البشير وأرسلها له من تحت باب السجن كما فعل هو مُعزياً وناعياً للأمام الصادق؟!

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب