الخرطوم : التغيير : سارة تاج السر ، في ظل التعقيدات التي يشهدها سد النهضة الأثيوبي ومقاطعة الخرطوم للإجتماع الذي دعا له الإتحاد الأفريقي في 21 نوفمبر الماضي، واشتراطها العودة بتغيير منهج التفاوض السابق الذي أوصل المباحثات لطريق مسدود، شرعت وزارة الري والموارد المائية في سلسلة تنويرات عن آخر تطورات الملف لتعزيز مواقف السودان وخلق جبهة داخلية موحدة والحصول على تأييد سياسي ومجتمعي.

واستهل وفد التفاوض أولى نشاطاته اليوم الأربعاء بتنوير لقادة فصائل الجبهة الثورية والحركات المسلحة الموقعة على إتفاق جوبا للسلام، الذين حضروا باستثناء رئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم.

وقدم وزير الري والموارد المائية، رئيس الوفد المفاوض ياسر عباس، كلمة إفتتاحية عن تاريخ سد النهضة وآثاره الجيوسياسية في منطقتي القرن الافريقي وحوض النيل، كما تطرق لكافة جولات التفاوض و انتقال الملف إلى الإتحاد الإفريقي في يناير من العام الحالي وحتي اخر اجتماع في نوفمبر المنصرم.

وقال عباس أن المفاوضات التي جرت برعاية افريقية لعبت دورا في توضيح نقاط الخلاف لكنها لم تحرز أي تقدم وهو ما دعا السودان إلى الإنسحاب من الإجتماع الاخير ومخاطبة الإتحاد الإفريقي بإعطاء خبرائه دورا أكبر لتسهيل العملية التفاوضية وتقريب وجهات النظر التي تباعدت في الآونة الأخيرة بين القاهرة واديس أبابا، لاسيما وأن ذات الخبراء كانوا قد قدموا تقريرا في الإجتماع الثاني للقمة الأفريقية بشأن سد النهضة، وصفه الوزير بالمتزن والعلمي والمحايد والمقبول.

وأكد ان موقف السودان من السد الاثيوبي ظل ثابتا منذ العام 2011م ومبنيا على مبدئين أساسيين، حق إثيوبيا في التنمية وبناء الخزانات وفق مبادئ القانون الدولي الذي ينص على الاستخدام المنصف والمعقول في الأنهار العابرة دون إحداث ضرر ذي شأن بالآخرين، بجانب الفوائد الكبيرة التي سيجنيها السودان من قيام السد والمرهونة بتوقيع إتفاق قانوني ملزم بالملء والتشغيل.

وقال الوزير: باستثناء ذلك كل الإيجابيات ستتحول إلى مخاطر حقيقية بسبب وجود خزان الروصيرص على بعد 15 كليو متر من سد النهضة واضاف: مالم يتم تبادل المعلومات لضمان التشغيل الآمن للأول فإن سلامته تصبح أكثر تعقيدا ومخاطرة فضلا عن تأثر نحو 20 مليون سوداني يعيشون على ضفاف النيل.

وقدم رئيس الجهاز الفني، عضو الوفد المفاوض دكتور صالح حمد، ورقة بعنوان “سد النهضة الآثار والمفاوضات الجارية”، استعرض من خلالها آلية السودان الداخلية لإدارة التفاوض ونتائج دراسات آثار السد ومفاوضات الملء والتشغيل كما تعرض للفوائد التي تعود على السودان على رأسها إنهاء مسألة فيضان النيل الازرق والنيل الرئيسي.

وقال: الاتفاقية التي يجري التفاوض حولها تحتوي على بنود متفق عليها مثل تبادل بيانات ومعلومات التشغيل بين سد النهضة وخزان الروصيرص بصورة يومية كما يشمل تبادل المعلومات الخاصة بخطط الطوارئ، فضلا عن اتفاق الدول على أن يتم الملء في 7 سنوات فاذا كانت السنوات مطيرة تقل عن الرقم المذكور وإذا جاءت سنوات جفاف تزيد اعوام التخزين

واوضح صالح ان النقاط الفنية العالقة تتمثل في كيفية تمرير المياه من سد النهضة خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد بجانب التغيير اليومي لتصرفات السد كيفية إعادة الملء بعد حدوث فترة جفاف طويل .

فيما استعرض عضو الوفد القانوني هشام عبده كاهن، الجوانب القانونية والنقاط مثار الخلاف المتعلقة بإلزامية التفاوض والمشاريع المستقبلية لإثيوبيا على النيل الازرق وآلية حل النزاع وعلاقة الإتفاقية باتفاقيات المياه الاخرى.

واعتبر سلامة سد النهضة ليست في التصميم فقط، وانما أيضا في التشغيل لذلك تم وضع بند كامل في الاتفاقية حول سلامة الملء والتشغيل لسد النهضة مما لايشكل اي تهديد لخزان الروصيرص.

وعقب التنوير استمعت لجنة التفاوض لأسئلة أعضاء الحركات المشاركة بالتنوير وقدمت اجابات لكل الاستفسارات المطروحة، واعتبر الوزير أن ذلك جزءا من مهام وزراتي الري والخارجية واللجنة العليا لملف سد النهضة، ولفت عباس خلال تصريحات للصحفيين عقب التنوير، بأنه تم توضيح موقف السودان للفصائل الموقعة على السلام، من المفاوضات الأخيرة وإصراره على تغيير المنهج ومقاطعته الاجتماع الأخير في 21 نوفمبر الماضي وأشار إلى أن تنوير اليوم مهم ومفيد وله ما بعده.

وجدد تمسك السودان برعاية الإتحاد الأفريقي لمفاوضات سد النهضة الأثيوبي بشرط تغيير منهجية التفاوض واعطاء الخبراء دورا أكبر لتقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث.

وقال عباس: الفوائد الكبيرة للسودان من السد الاثيوبي لايمكن تحقيقها بدون توقيع إتفاق قانوني ملزم.

وابدى تفاؤله بإطلاع وزارته بدور أكبر في ظل السلام فيما يلي اختصاصاتها بتوفير مياه الشرب والزراعة والتوليد المائي خاصة في المناطق المتأثرة بالنزاع.

وفي رده على أسئلة الصحفيين توقع عباس أن يكون هناك تباينا في إدارة ملف السياسة الخارجية بين إدارة الرئيسيين دونالد ترامب وجون بايدن، ونفي بشدة وجود ربط مباشر بين تعثر مفاوضات سد النهضة وحرب التيغراي مع الحكومة الإثيوبية.

التغييرمنذ 3 ساعات 3 دقائق