بقلم: صبري محمد علي (العيكورة)
حدثني بالأمس صديقي المغترب أنه مُستاء لأنه تأخر عن تحويل مصاريف أسرته لهذا الشهر فلم أعر الأمرُ إهتماماً بإعتبار أنه أمر عادي فلرُبما انشغل الرجل أو تأخر الراتب ولم يستمر صمتي طويلاً حتى أفقت على صوته يسترسل قائلاً: (تصور لأن الإماراتيين في عطلة رسمية ستمتد لأيام). فقلت له: (طيب) وما شأن عُطلة الإمارات بتحويل المصاريف؟ فقال: التجار (واقفين) عن التحويل لهذا السبب. بصراحة (هبشت) رأسي إن كان عليه عُقالاً أم لا ولسان حالي يقول (يا جماعة نحن وين؟) نعم عجز الحكومة وإنهيارإقتصاد الدولة يفعل أكثر من ذلك، إذا غاب المُشتري فلينظر البائع والمُصيبة أن السعر أيضاً يُحدّد من الخارج وهذه ليست آفة حكومة (حمدوك) وحدها بل عانت منها الإنقاذ أيضاً ولكن كان الإنتاج يدافع بعضاً من هذه الثغرة المعيبة. إلا في عهد وزير المالية المرحوم الدكتور عبد الوهاب عثمان حيث ابتلع الجنيه السوداني الدرهمين والريالين فإنتظم التحويل نوعاً ما عبر القنوات الرسمية للدولة أما الآن فحدث ولا حرج أصبحت عُملتنا (بضاعة) ومُبتغى كل مُتسكع وعاطل فلم العناء والتعب و(العِتالة) طالما أن هُناك من (يقُش) عينه من النوم ويُحدد سعر الدولار وطالما ينتظرُ تجار الولايات حتى تصحُو الخُرطوم وتزودهم بسعر اليوم وطالما لن يتردد التاجر (أي تاجر) إذا أتيته مُشترياً في الصباح أن يقول لك (أنتظر شوية خلي السُوق يكشف)! فالى أين يسير السودان في ظل تمدد هذه الطبقة الناعمة لا أقول الطفيلية (لا لا عياذاً بالله) لأنها قد تشمل قادة ووزراء ووجهاء قبائل وزعماء أحزاب فدعونا نسميها الطبقة (المحظوظة) تأدباً.
صاحب (الدرداقة) و(الكارو) و(العتالي) أصبحوا معنيين بسعر الدولار لأن التاجر يتعلل به والجزّار يحدثهم عنه قبل أن يقطع و(ست الشاي) تشتكي قبل أن تمد يدها للمصفى. كلهم يشتكون من (غُول) الأسعار ولا أحد يستطيع أن يُمسك بهذا (الغُول) والخزينة الخاوية من الموارد إلا من أحلام (حمدوك) الأوروبية تنتظر ولا أدري كيف ستبتلُ عروقها فلا الإنتاج يدخلها ولا تحويلات المغتربين تجد طريقها في ظل فشل الحكومة الإقتصادي والأسعار المُجزية بالسُوق المُوازي الذي عجزت الحكومة عن مُجاراته ولن تستطيع. وإليك عزيزي القارئ دورة حياة أموال المُغترب في ظل الإنهيار الداخلي وعجز الحُكُومة عن إدارة الاقتصاد وافتقارها لتحفيز المغترب لجذب مُدخراته. يُحوّل المُغترب عبر واحد (مغترب زيو) ليسلم (هامُور) بالداخل القيمة بالسوداني. يسافر بعدها هذا (الهامُور) لدولة التحويل وكلُهم يحملون إقامات سارية يستلم (الغلّة) بالكاش الصعب فيذهب بها إلى (الصين) أو (الهند) أو (سويسرا) ليأتي بالبضاعة فتدخل السودان عادي! نقطة سطر جديد.
ماذا لو حجزت الحكومة هذه البضائع وطالبت صاحبها إثبات ملكيته لثمنها طالما أنها ليس بمقدورها (مُساككة) المُغتربين ومنعهم من تحويل أموالهم عبرالسُوق الموازي وطالما أنها عاجزة عن توفير النقد الأجنبي للمُستورد فستتكاثر الهوامير وستظلُ هذه الساقية (مدوّرة) مهما فعلت حُكومات الخرطوم ما لم تتجه نحو الإنتاج وتحدث الوفرة ويتم إغراق السوق بالبضائع فلن يترك أهل الدُولار دُولارهم.
قبل ما أنسى: ــ
أقترح على ناس السجل المدني أن يُضيفوا للمهن المُصرح بها (تاجرعُملة)! مالا فيها شنو؟ ويعني بقت على الجواز؟ أليس هُم فئة مُحترمة جداً من الشعب و(نُضاااف) وما شاء الله ليهم جُضُوم (فحقو) الدولة تعترف بالمهنة دي وتضع لها الشروط واللوائح المُنظمة وممكن يُكوّنوا الإتحاد العام لتجار العُملة وجمعية أصدقاء الحكومة (فيها شنو يعني)؟
كان أحد شعارات ثورة ديسمبر أنها أتت حتى لا يصل سعر الدولار المائة جنيه!
عليك الله يا (هبة) الدولار وصِل كم؟

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب