في الدراسة العلمية التي نشرت نتائجها مؤخرا مجلة نيتشر أسترونومي Nature Astronomy، توصل فريق من العلماء من معهد ساوث ويست للأبحاث في بولدر بولاية كولورادو Southwest Research Institute الأميركية، إلى معلومات جديدة ومثيرة حول الكويكب الذي انفجر في الغلاف الجوي للأرض وتساقطت شظاياه في صحراء النوبة بالسودان. الزائر الغامض ففي عام 2008، دخل كويكب يبلغ 9 أطنان وقطره 13 قدما الغلاف الجوي للأرض، وانفجر إلى شظايا مجموعها 600 قطعة نيزك عبر المساحات الشاسعة والقاحلة في صحراء النوبة. وأصبح هذا الجسم المندفع يُعرف باسم “المحطة ستة” (Almahata Sitta) نسبة للموقع الذي سقط فيه بمنطقة وادي حلفا عند محطة للسكك الحديدية في صحراء النوبة. ومنذ ذلك الحين، جرى تحليل شظايا ذلك الكويكب المسمى “تي سي 3 2008” (2008 TC3) من قبل الباحثين، بحثا عن أدلة كيميائية لأصول هذا الزائر الغامض البعيد. وقد اكتشف العلماء خلال تحليلهم لبقايا نيزك “المحطة ستة” كميات من الألماس يعود مصدرها إلى كوكب “مفقود” كان يدور في الماضي حول النظام الشمسي. وفي السنوات العشر التي تلت سقوطه، أسهم تحليل نيازك “المحطة ستة” في إطلاع العلماء على طبيعة الكواكب الأولية، اللبنات الأساسية للكواكب الأرضية الحالية التي كانت تسكن النظام الشمسي المبكر. أدلة جديدة ووفقا للبيان لصحفي الصادر عن معهد ساوث ويست للأبحاث، بعد دراسة وتحليل شظايا نيزك الكويكب “تي سي 3 2008” توصل فريق العلماء إلى أن هذا الكويكب المجهول كان يدور حول الشمس خلال الأيام الأولى لنظامنا الشمسي. وتشير قطعة النيزك إلى أن الكويكب كان على الأرجح ينتمي إلى جسم أكبر بكثير، من نفس فئة سيريس: الكوكب القزم، والذي يمثل أكبر جسم معروف في النظام الشمسي، ويقع في حزام الكويكبات الرئيسي، بين مداري المريخ والمشتري. كما وجد الباحثون داخل الشظية الصغيرة للكويكب بنية بلورية غير عادية لا يمكن أن تكون داخل كويكب، وهو دليل على نظام شمسي تغيرت تركيبته بشكل كبير منذ ولادته قبل 4.5 مليارات سنة. يشار إلى أن ثمة نظرية شهيرة وضعها العلماء تؤكد أن النظام الشمسي الأول احتوى ذات يوم على العديد من الكواكب، بعضها على الأرجح كان أكثر من كتلة من الحمم البركانية السائلة. ويؤكد معهد ساوث ويست للأبحاث في بيانه أن الكويكبات والنيازك هي بقايا من تكوين نظامنا الشمسي قبل 4.6 مليارات سنة، ويقيم معظمها في حزام الكويكبات الرئيسي بين مداري المريخ والمشتري، لكن الاصطدامات والأحداث الأخرى أدت إلى تكسيرها وإخراج البقايا إلى النظام الشمسي الداخلي. بلورات مائية تقول المؤلفة الرئيسية للدراسة وعالم جيولوجيا الكواكب فيكي هاملتون، من معهد ساوث ويست للأبحاث “تشير نتائجنا المدهشة إلى وجود جسد كبير غني بالمياه”. وحسب بيان المعهد فإن أعضاء الفريق العلمي قاموا بتحليل أصغر شظايا من الصخور الفضائية الرائعة من نيزك “المحطة السادسة” والتي مقدارها 50 ملغ، وذلك باستخدام مجهر الأشعة تحت الحمراء. وبحسب الجزيرة نت، كشف التحليل الطيفي عن شيء لم يتوقع العلماء العثور عليه داخل القشرة، وهو شكل نادر للغاية من البلورات المائية، معروف باسم “أمفيبول” (Amphibole) والتي تحتاج إلى التعرض الطويل للماء من أجل التطور. تقول هاميلتون “بعض هذه النيازك تهيمن عليها المعادن التي تقدم دليلا على التعرض للمياه في درجات حرارة وضغوط منخفضة”.

الخرطوم(كوش نيوز)