يتبع الكنيسة المارادونية الآلاف، ويقيمون احتفالاً بميلاد أسطورة الكرة الأرجنتينية في 30 أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام

التعليق على الصورة،

يتبع الكنيسة المارادونية الآلاف، ويقيمون احتفالاً بميلاد أسطورة الكرة الأرجنتينية في 30 أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام

وفقاً لتقويم أتباع كنيسة “يد الله”، نحن الآن في السنة الحادية والستين بعد الميلاد، أي ميلاد دييغو مارادونا، أسطورة كرة القدم الأرجنتيني الذي توفي عن ستين عاماً في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

مسّت وفاة لاعب الكرة الشهير قلوب الملايين، ممّن يكنون له مشاعر إعجاب تفوق المعتاد، ما رفع منسوب الاهتمام، خلال الأسابيع الماضية، بالملتحقين بالكنيسة المارادونية، “المكرّسة” على اسمه، في الأرجنتين، وإيطاليا، والبرازيل، والمكسيك ودول أخرى.

الكنيسة المارادونية ليست جماعة إيمانيّة فعليّة بالطبع، هي أقرب إلى نادي معجبين اتخذ طابعاً عباديّاً، يقلّد المنتسبون إليه بعض طقوس الديانة المسيحية، تعبيراً عن ولعهم بالنجم الراحل.

ينضوي في هذا النادي محبّو مارادونا المخلصون في تطرّفهم، ويمارسون من خلاله طقوساً تحاكي القداديس والصلوات والعمادة وغيرها من أساليب التعبّد.

بحسب صحيفة “وول ستيرت جورنل” يقارب عدد أتباع الكنيسة المارادونية عشرات الآلاف، في حين تشير مصادر أخرى إلى أنّهم قد يصلون إلى 200 ألف.

بادر ثلاثة معجبين بمارادونا إلى تأسيس النادي في مدينة روزاريو في الأرجنتين في أواخر التسعينيات، وما زالوا ينشطون في المدينة التي تعدّ من أبرز معاقلهم، إلى جانب مدينة نابولي الإيطالية حيث عاش مارادونا لسنوات عدّة، خلال احترافه مع نادي نابولي.

لا تعدّ الكنيسة المارادونية ديانة رسميّة، لكنّ أتباعها يعتقدون أنّ مارادونا قديس أو من أشباه الآلهة، وأنّه امتلك خلال حياته قدرات خارقة، تجعله جديراً “بالعبادة” والتبجيل.

بالنسبة لأتباع هذه الكنيسة، فإنّ عيد الميلاد يقع يوم ميلاد مارادونا في 30 أكتوبر/ تشرين الأول من كلّ عام، في حين يحتفلون بعيد الفصح في 22 يونيو/ حزيران، وهو التاريخ الذي سجّل فيه هدفه الشهير باليد في المرمى الإنكليزي خلال ربع نهائي كأس العالم عام 1986.

ومن رموز الكنيسة الرقم 10 الذي ارتداه مارادونا، وقميص منتخب الأرجنتين الرسمي، وبالطبع كرة طبع عليها الرقم 10 أيضاً. كذلك، يسمّي أعضاء الكنيسة من ساعدوا مارادونا خلال مسيرته بـ”الرسل”، في حين يكنّون العداء لكلّ من اضطهده أو وقف في طريق نجاحه.

جدّدت وفاة مارادونا الاهتمام بنادي معجبيه “المتدينين”، لكنّ الحديث عن رفعه إلى مصاف القداسة، وتبجيله بشكل شبه ديني، لطالما رافق التحليلات المرتبطة بسيرة اللاعب الأرجنيتيني، وعلاقة جماهير الكرة به.

فبالنسبة لكثيرين، كان مارادونا لاعب كرة قدم عبقريا، لكنه كان أيضاً قائداً ومحفزاً، خصوصاً مع تحقيقه لإنجازات رياضية مهمة، رغم نشأته الفقيرة، ورغم تعاطيه للمخدرات، ورغم حياته غير الاعتيادية، ما يجعل مسيرته ملهمة لعشاق الكرة.

تنشط الكنيسة المارادونيّة بشكل خاص على الانترنت، ويجتمع أتباعها في بعض الأحيان في أماكن مخصصة بهم، لأداء صلوات وطقوس هي محاكاة للطقوس المسيحية، كما ذكرنا، ولكن مع توجيه التبجيل لمارادونا.

وبحسب تقارير صحافية، فإنّ الكنيسة تجمع الفقراء والأغنياء من المعجبين بالنجم الرياضي الراحل، وتجمع سائقي سيارات الأجرة بأساتذة الجامعات، والأطباء…

شروط الانخراط بسيطة: اتخاذ اسم دييغو اسماً ثانياً، تسمية المولود الذكر الأول في العائلة باسم دييغو، وخوض طقس معمودية خاص قبل الانخراط في الكنيسة رسمياً.

المعمودية في الكنيسة المارادونية تتطلّب من المنتسبين الججد تأدية تمثيل لهدف مارادونا الشهير في كأس العالم سنة 1986.

سجل مارادونا الهدف بيده، وحين سئل في مؤتمر صحافي عن ذلك، لم يؤكّد الأمر، بل اكتفى بالإجابة أنّ “يد الربّ سجلت الهدف”.

تحوّلت الإجابة إلى عبارة أيقونية، وكانت بداية لمنحه صفات قداسة بين معجبيه، وقد استوحى مؤسسو الكنيسة اسمهم منها.

في طقس المعمودية، يكون أمام الشخص ثلاث محاولات لتسجيل الهدف بيده، تماماً كما سجله مارادونا. وإن فشل في ذلك، لا يسمح له بالدخول، ويكون عليه تكرار المحاولة بعد عام.

يتلو المنخرط الجديد قسم الانتساب على كتاب سيرة ماردونا “أنا دييغو” الذي يسميه أفراد الكنيسة بإنجيلهم.

كذلك فإن للكنيسة المارادونية عشر وصايا، أوّلها “لا يمكن للكرة أن تلطّخ”، و”أحبب كرة القدم أكثر من أي شيء”. ومن الوصايا أيضاً: “أطلق اسم دييغو على ابنك”، و”انشر كلامات دييغو مارادونا في كافة أنحاء العالم”.

التعليق على الصورة،

جدارية لمارادونا في مدينة نابولي الإيطالية حيث يكرّم كقديس

يقتبس أتباع الكنيسة من الصلوات المسيحية، فيؤدون صلاة “دييغو الذي في الملاعب، لتتقدس يدك اليسرى، لتجلب لنا سحرك، لتكن أهدافك كما في السماء كذلك على الأرض”.

من بعيد، قد تبدو كنيسة “يد الله” مغالاة في حبّ مارادونا، حتى بالنسبة لأكثر المعجبين به وفاءً لذكراه. ولكنّه ليس الشخصية الشهيرة الوحيدة التي “يبجّلها” المعجبون بها حدّ التقديس بعد وفاتها، فهناك شخصيات مماثلة عبر التاريخ منها نجم الروك الأمريكي الفيس برسلي.

في كثير من الثقافات، ينحو الناس إلى “تأليه” الأبطال، أو الشخصيات ذات الإنجازات الخارقة، تعبيراً عن المحبة.

فيما يعرّف علم النفس “متلازمة عبادة المشاهير” بأنّها “اضطراب هوسي حين يصير الشخص منخرطاً ومهتماً بشدّة في حياة أحد المشاهير”، بحسب موقع “سايكولوجي توداي”.