الخرطوم: سوسن محجوب

أمس الخميس صباحا وصل وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، إلى الخرطوم حفيد الامبراطورية التي لطالما تفاخر اصحابها بزهو بأن شمسها لا تغيب لكن إرث سنوات من بقايا تلك الإمبراطورية لا يزال ماثلا فى حدود القارة الإفريقية التي بسببها الآن يحتشد الجيش السوداني حارسا لتلك الحدود مع الجارة إثيوبيا.. فهل يتمكن دومنيك أن ينزع فتيل تلك الأزمة خاصة وأنه سيزور أديس أببا ضمن جولته الإفريقية. ولعل المؤكد أن حقيبة الرجل تكتظ بما يريد أن يقرأه على أذن الخرطوم فتحديات الفترة الانتقالية وعودة التوترات الأمنية فى دارفور بعد أقل من ثلاثة أسابيع من خروج بعثة اليونميد وربما ملف الجنائية وأشياء أخرى..
بين بلير ودومينيك
نحو ١٧ عاماً هي موعد أول وآخر زيارة قام بها مسؤول بريطاني رفيع للسودان، إذ احتفى النظام البائد وتحديداً في أكتوبر من العام ٢٠٠٤ بوصول طائرة رئيس الوزراء وقتذاك توني بلير للخرطوم، النظام الذي كان يقاتل في عدة جبهات ويفاوض رموزه قادة تلك الجبهات في نيفاشا وأبوجا.. حالياً تغيرت الأسماء وبقيت الكثير من فواتير تلك السنوات وتسعى الحكومة الجديدة لتسديدها بمساعدة أصدقائها وعلى رأسهم بريطانيا.
مؤتمر صحفي
وعلى نحو مفاجئ أعلنت السفارة البريطانية عن مؤتمر صحفي قبيل مغادرة وزيرها الزائر للخرطوم بالمطار، وما أن هلت الخامسة مساء إلا وبدأ المؤتمر بحديث المضيف وزير الخارجية المكلف عمر فمر الدين، قبل أن يقدم الضيف الذي أعلن عن تقديم 40 مليون جنيه إسترليني لبرنامج دعم الأسرة في السودان – لتزويد 1.6 مليون شخص بالدعم المالي المباشر أثناء تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الحيوية، كاشفاً عن إبلاغه رئيس الوزراء حمدوك أن المملكة المتحدة مستعدة لدعم تخفيف ديون السودان بمجرد تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.
علاقات تاريخية
وأشاد راب بالتقدم الذي أحرزته الحكومة الانتقالية، وشدد على رغبة المملكة المتحدة في مواصلة تعميق العلاقات مع السودان وقال: “بين المملكة المتحدة والسودان علاقات تاريخية قوية وشراكة تجارية نريد أن نرى لها الازدهار والنمو”. مضيفاً: “سنواصل دعمنا للسودان في انتقاله الديمقراطي ونرحب بالإصلاحات الاقتصادية الضرورية التي تقوم بها الحكومة السودانية لوضع البلاد على طريق خلق حياة أفضل لشعب السودان”.
وأجرى وزير الخارجية البريطاني راب، محادثات مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك، ووزير الخارجية المكلف عمر قمر الدين، ووزير المالية المكلفة د. هبة محمد علي، حيث أكد على دعم المملكة المتحدة لجهود الحكومة السودانية الرامية لتحقيق التحول الديمقراطي والاقتصادي.
كما سمع من النساء اللواتي لعبن دورًا قياديًا في الثورة، ورأى عن كثب كيف يساعد الدعم الإنساني البريطاني الأشخاص المحتاجين.
يُذكر أن بريطانيا قدمت 125 مليون جنيه إسترليني من الدعم للسودان في هذه السنة المالية، بما في ذلك 5 ملايين جنيه إسترليني في شكل تمويل جديد لتلبية الاحتياجات العاجلة الناشئة عن أزمة إقليم تيغراي.
في السياق أعلن وزير الخارجية البريطاني إعادة إحياء الحوار الاستراتيجي مع السودان وتسمية وزير شؤون إفريقيا جيمس دودريج ممثلا لبريطانيا.
واستبقت السفارة البريطانية لقاءات الوزير دومنيك كاشفة عن اجرائه لقاءات مع كل من رئيس الوزراء عبدالله حمدوك ووزير الخارجية بالوكالة عمر قمر الدين، ووزير المالية بالوكالة هبة محمد علي، ووزير العدل نصر الدين عبد الباري للتأكيد على دعم المملكة المتحدة لجهود الحكومة السودانية الرامية لتحقيق التحول الديمقراطي والاقتصادي.البيان نوه إلى أن دومنيك يعتزم لقاء رئيس لجنة التحقيق فى فض الاعتصام نبيل أديب، دومنيك سيتلقى فى زيارته التي تمتد لساعات مع خبراء قانونيين آخرين لمناقشة العدالة الانتقالية والإعلان عن برنامج بريطاني لدعم حوار شامل بقيادة سودانية حول هذا الموضوع.
دعم مالي وتخفيف ديون
 أعلن وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب أمس، عن تقديم 40 مليون جنيه إسترليني لبرنامج دعم الأسرة في السودان – لتزويد 1.6 مليون شخص بالدعم المالي المباشر أثناء تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الحيوية.، دومنيك أحاط في لقائه مع رئيس الوزراء حمدوك أن المملكة المتحدة مستعدة لدعم تخفيف ديون السودان بمجرد تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية. كما ونقل تأكيد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لدعم حكومة الفترة الانتقالية.
وأكد راب: “سنواصل دعمنا للسودان في انتقاله الديمقراطي ونرحب بالإصلاحات الاقتصادية الضرورية التي تقوم بها الحكومة السودانية لوضع البلاد على طريق خلق حياة أفضل لشعب السودان”.
من جانبه حمدوك امتدح لضيفه الدور البريطاني الداعم للثورة السودانية، وكذلك دورها تجاه عملية تحقيق السلام عن دورها أيضاً في إطار مجموعة شركاء السودان .حمدوك عرض على دومنيك موقفهم من تنفيذ برامج ومشروعات الفترة الانتقالية وتهيئتها للممارسة الديمقراطية.للقاء حمدوك ودومنيك ناقش القضايا المتعلقة بالفترة الانتقالية وتحقيق أهداف ثورة ديسمبر المجيدة في مقدمتها تنفيذ اتفاقيات السلام والإصلاح والاقتصادي والدور المأمول من شركاء السودان في المجتمع الدولي.
الحدود واتفاق ابراهام
الوزير البريطاني راب، اجرى للقاءات ايضا مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، ، حيث أكد على دعم المملكة المتحدة لجهود الحكومة السودانية الرامية لتحقيق التحول الديمقراطي والاقتصادي، البرهان لفت لدور لندن ومساندتها للتغيير، وإنجاح الفترة الانتقالية وجدد التزامهم بنجاحها وابدى رغبتهم للتعاون المشترك في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية. وحول قضايا الحدود بين السودان واثيوبيا نوه البرهان الى انهم قاموا باعادة نشر الجيش داخل الأراضي السودانية. الوزير البريطاني قال ان بلاده ستواصل دعمها للسودان بوصفه من الدول ذات العلاقة الاستراتيجية مع بلاده، واكد حرص بريطانيا لمعالجة التوترات في الحدود بين السودان واثيوبيا عبر الوسائل السلمية، الوزير نفل تهاني بلاده للبرهان بمناسبة التوقيع على إتفاق أبراهام الذي تم مؤخراََ بين السودان واسرائيل.