الخرطوم: القسم السياسي

خطوات غير متوقعة تلك التي اقدمت عليها لجنة ازالة التمكين بملاحقات قانونية لرموز النظام السابق من الاسلاميين.. الخطوات جاءت عقب ارتفاع حدة التوترات والانفلاتات الأمنية في عدد من الولايات، الامر الذي دفع ولاتها لاعلان حالة الطواريء.. خطوات لجنة ازالة التمكين أثارت حولها جملة من الاستفهامات، ابرزها مدى قانونية الخطوات؟

بدايات مهمة
اولى خطوات لجنة ازالة التمكين بدأت الاربعاء الماضي بالقاء السلطات القبض على النائب الأسبق حسبو محمد عبدالرحمن، تبعه اعتقال الصحفي حسين خوجلي، الذي تم تحويله بحسب متابعات (السوداني) في نفس الليلة إلى مستشفى الشرطة، فيما تم القبض على أمين حسن عمر والكاتب الصحفي اسحق فضل الله في وقت لاحق.

اوامر الاعتقال الصادرة عن نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة ومكافحة الإرهاب استناداً على المواد ١٣ و١٤ من قانون التفكيك تعديل ٢٠٢٠ والمواد ٢٧ و٢٦ و٣٥ من قانون مكافحة الإرهاب والمواد ٥٠ و٥١ من القانون الجنائي وقانون مكافحة جرائم المعلوماتية لعام ٢٠١٨ تعديل ٢٠٢٠ م، امتدت لتشمل العميد “م” محمد إبراهيم عبد الجليل الشهير بـ”ود إبراهيم” ومدير شركة “زادنا” السابق أحمد الشايقي وقد تم منحهما أسبوعين لتسليم نفسيهما.
ونقلت تقارير اعلامية عن نشطاء على وسائل التواصل، أن رموز المؤتمر الوطني هربوا من منازلهم بعد صدور إعلان بتسليم أنفسهم.

الخرطوم ليست وحدها
الخرطوم لم تكن وحدها مركز الاحداث والاعتقالات، فأوقفت شرطة ولاية القضارف بالسودان 30 شخصية بين القياديين في نظام البشير، بناء على مذكرة صادرة عن النيابة العامة بتهم تمويل الإرهاب، وقيدت النيابة العامة إجراءات قانونية بحق اسلاميين بموجب مواد من قانون مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال، إضافة إلى مادتين من القانون الجنائي المتعلقة بتقويض النظام الدستوري وإثارة الحرب ضد الدولة.

وأصدرت النيابة العامة في ولاية القضارف أوامر القبض، بناء على خطاب صادر من لجنة التفكيك وإزالة التمكين التي تتهم أنصار النظام السابق بالتحريض على عمليات نهب وإحراق سيارات ومقرات حكومية في ولايات دارفور وكردفان الأسبوع الماضي.
ونقلت تقارير اعلامية عن مصادر عدلية أن أوامر التوقيف صادرة بحق 56 من قادة نظام الإسلاميين في الولاية الشرقية، لكن الشرطة أوقفت حتى الآن 30 منهم فقط، منهم 11 شخصا سلموا أنفسهم قبل توقيفهم.

الداخلية في المشهد
وأعلنت في وقت سابق 7 ولايات حالة الطوارئ بعد اندلاع مظاهرات صاحبتها أعمال عنف ونهب وتخريب مؤسسات حكومية ومصرفية ومحال تجارية، كما أسفرت عن مقتل شخصين الأربعاء الماضي.
التفاعلات العنيفة المصاحبة للاحتجاجات دفعت ولاة الولايات لإعلان الطواري، وقادت وزير الداخلية الفريق أول. عز الدين الشيخ علي منصور لمغادرة الخرطوم الى الابيض حاضرة شمال كردفان على رأس وفد كبير يضم عددا من المسؤولين من الحكومة الاتحادية والجهات الأمنية والعسكرية.

وذكرت وكالة السودان الرسمية للأنباء (سونا) أن الوفد سيقف على مجمل الأوضاع الأمنية والخدمية بالولاية.
ووجه وزير الداخلية الفريق أول. عز الدين الشيخ، بالإسراع في استكمال الإجراءات الخاصة بالبلاغات المتعلقة بالمتهمين الذين تم القبض عليهم مشاركين في عمليات النهب وحرق بنك التضامن الإسلامي بمدينة الرهد ابو دكنة. جاء ذلك خلال وقوفه برفقة الوفد الاتحادي وخالد مصطفى آدم، والي ولاية شمال كردفان، ولجنة أمن الولاية على المواقع التي تعرضت لعمليات السلب والنهب بالمحلية على هامش التظاهرات التي شهدتها المدينة.

وشدد وزير الداخلية على فرض هيبة الدولة وسيادة حكم القانون بكافة مناطق الولاية وعلى كافة أنحاء السودان. وأضاف أن زيارته للمحلية تأتي بغرض الوقوف ميدانياً على مجمل الأوضاع بالولاية، وأكد أن القانون سيطال كل من يحاول زعزعة الأمن والاستقرار.

ولاة الولايات لم تكن قراراتهم باعلان حالة الطواريء منبتة عن اتهامات النظام السابق، فأعلن عبد الله إدريس والي ولاية الجزيرة حالة الطوارئ بالولاية حتى إشعار آخر، لتلتحق بالولايات السبع الأخرى في إعلان حالة الطوارئ، داعيا الأجهزة الأمنية إلى التنبه وحماية ممتلكات المواطنين.

كما طالب الوالي المواطنين بالإبلاغ عن تجمعات قيادات وأنصار النظام السابق الذين اتهمهم بالتحريض على المظاهرات، وأعمال العنف والسلب والنهب، والنيل من جهاز الدولة الفدرالي.
فيما اتهم والي ولاية شمال دارفور محمد حسن عربي أعضاء من “حزب المؤتمر الوطني” بالتخطيط للقيام بأعمال تخريبية كحرق ونهب المرافق العامة والأسواق وإرهاب المواطنين.
وكشف عربي أن ولايته ستشهد قرارات ثورية تتضمن اعتقالات وإعفاءات وتنقلات لمحسوبين على النظام السابق.

رصيد جديد
وبحسب تقارير اعلامية، تصدر وسم “لجنة إزالة التمكين” قوائم الأكثر تداولا بين السودانيين على منصات التواصل، وسط ترحيب بعض النشطاء بتوجه هذه اللجنة باتخاذ إجراءات جنائية بواسطة النيابة العامة في مواجهة كافة رموز المؤتمر الوطني، والكوادر النشطة وقياداتهم، الامر الذي وصفه البعض بالخطوات الثورية التي جاءت متأخرة.

من جهته، نفي “حزب المؤتمر الوطني” المحلول، تورط عناصره في أعمال النهب والتخريب التي طالت محلات تجارية ومقرات حكومية بمدن عديدة، من بينها الفاشر ونيالا والجنينة والأبيض وأم روابة.

رؤى وتحليلات
ويذهب العديد من القانونيين الى التسليم بان لجنة ازالة التمكين تقوم بمهامها بموجب القانون خصوصا وانها لا تتخذ اي خطوة دون الرجوع للنيابة العامة رغم اعتراضات بعض اعضائها على بطء عمل النيابة.

فيما يربط البعض خطوات لجنة التمكين بخطوات لاحقة تعتزم اتخاذها الا أنها تتخوف من رد الفعل لذا توظف تورط عناصر النظام السابق في الاحداث العنيفة مؤخرا لتصفية الساحة وتهيئتها منهم لصالح تسليم المطلوبين للجنائية الدولية، ونقلت تقارير اعلامية متداولة تأكيدات عضو مجلس السيادة الإنتقالي محمد حسن التعايشي بان الحكومة الإنتقالية ستسلم المطلوبين للعدالة لمحكمة الجنايات الدولية، لافتاً إلى أن الحكومة اتخذت قرارها بتسليمهم للمحكمة الجنائية بالإجماع، واضاف في تدشين منظمة ريناس للسلام والتنمية بقاعة الصداقة امس، ان الحكومة ستتعاون مع المحكمة الجنائية بدون سقف، وتابع: (اكتبوا الكلام دا على لساني).

مخاوف مشروعة
التشاكس الحالي بين اعضاء في لجنة ازالة التمكين واعضاء بمجلس السيادة فضلا عن التصعيد في مواجهة النائب العام، اثار مخاوف عدة من محاولة توريط لجنة ازالة التمكين عبر استثمار اجواء اعتقالات رموز النظام السابق، وانحراف السلطات لاعتقال اعضاء لجان المقاومة باعتبارهم الحارس الحقيقي للثورة في مواجهة محاولات التغول ومصادرة قيم الثورة بدعوى انهم فلول.. ويستند انصار هذه الرؤية على حالة السيولة الامنية التي اشتكت منها العديد من الدوائر متهمة السلطات بالتباطؤ في التصدي لحالات الانفلات الامني.

بينما يربط البعض بين اعلانات حالة الطوارئ في العديد من الولايات بسب الانفلاتات الامنية وبين تصريحات عضوي مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان والكباشي، حيث استبق الاول التشكيل بالتلويح بإعلان حكومة طواريء، فيما تحدث الثاني عن فرصة اخيرة للحكومة الحالية لانقاذ البلاد، وهو الامر الذي اعتبره الشارع مؤشرا لانقلاب سياسي من قبل العسكر على الحكومة المدنية في السودان، الامر الذي يعزز المخاوف من استثمار مناخ التفلتات باعلان حالة طواريء عامة في البلاد ومن ثم تعليق العمل بالوثيقة الدستورية والانفراد بحكم البلاد.

خطوات وقائية
يبدو أن المخاوف من تزايد حالات الانفلات وحدتها في ولايات دارفور، دفعت نافذين في المجتمع الدارفوري لاتخاذ خطوات وقائية تعمل على نزع فتيل الازمات قبل اندلاعها، ونقلت تقارير اعلامية التوقيع على اتفاق وقف العدائيات بين قبيلة المساليت، والقبائل العربية، بولاية غرب دارفور بمقر أمانة الحكومة بالجنينة امس، برعاية الفريق عبدالرحيم دقلو عضو الوفد الإتحادي الخاص بمعالجة أحداث الجنينة وقائد ثاني قوات الدعم السريع وبحضور أعضاء الوفد وقيادات الإدارة الأهلية ورموز المجتمع السوداني.

وقال الفريق عبدالرحيم دقلو، إن هذا الإتفاق الذي تم توقيعه يعد تتويجا للجهود التي بذلها الوفد برئاسة عضو مجلس السيادة السوداني محمد الفكي سليمان، ويمثل بشرى لأهل الجنينة، ويؤكد حرص والتزام المكونات الاجتماعية بولاية غرب دارفور بطي صفحة الماضي والإقبال على المستقبل بقلوب متسامحة ومحبة للسلام، مشيدا بدور السلطان سعد عبدالرحمن بحر الدين سلطان عموم دار مساليت الذي وقف إبان أحداث الجنينة على مسافة واحدة من جميع المكونات الاجتماعية بالولاية مما ساهم في إحتوائها، مبيناَ أن الإتفاق ملزم لجميع الأطراف.
وقال إن الدولة السودانية، أرسلت قوات مشتركة لولاية غرب دارفور لتدعيم الأمن والاستقرار، مؤكداَ التزامه بمتابعة تنفيذ اتفاق وقف العدائيات. وحيا دقلو لجنة أمن ولاية غرب دارفور والادارات الأهلية والشباب والمرأة لجهودها لتجاوز الازمة، مشيراً إلى الدعم الإنساني الذي قدمته الدولة للمتضررين من هذه الأحداث، وتوعد الفريق دقلو مروجي الفتنة والخارجين عن القانون بالحسم وتقديمهم لأجهزة العدالة.

من جانبه أشاد السلطان سعد عبدالرحمن بحر الدين باهتمام قيادة الدولة السودانية بأحداث الجنينة، مبيناَ أن زيارة الوفد الإتحادي برئاسة عضو مجلس السيادة الانتقالي محمد الفكي سليمان لمدينة الجنينة كان لها أثر طيب في نفوس المتضررين من الأحداث، داعياَ لضرورة محاربة المجرمين والخارجين عن القانون وفرض هيبة الدولة حتي يعم السلام والاستقرار كافة ربوع محليات ولاية غرب دارفور.
إلى ذلك أكد الفرشة صالح أرباب ممثل قبيلة المساليت للتزام القبيلة باتفاق وقف العدائيات، داعياَ لرد المظالم للمتضررين، والعمل على سيادة حكم القانون، وعدم الإفلات من العقاب.
فيما شدد الأمير حافظ تاج الدين، ممثل القبائل العربية، على عدم الخلط بين القضايا الاجتماعية والسياسية، مبيناَ أن مجتمع غرب دارفور مجتمع متماسك ومترابط، وان المجرمين ومروجي الفتن لا يريدون الاستقرار لأهل الجنينة، داعياَ إلى ضرورة حسمهم وفقاَ للقانون.
يذكر أن الفريق عبدالرحيم دقلو، وقع على اتفاق وقف العدائيات كضامن للاتفاق وممثل لحكومة السودان.