الخرطوم: هبة علي

تمسك قوى الحرية والتغيير برفضها القاطع لتعيين ولاة عسكريين بالولايات يعيد للأذهان الفوضى والانفلات الأمني الذي حدث بعدد من الولايات مؤخرا وعجز الولاة المدنيون عن حسم ماحدث، إضافة إلى حديث البعض عن الهشاشة الأمنية والصراعات القبلية ببعض الولايات، الأمر الذي جعل بعض الأطراف تتطرح فكرة الولاة العسكريين..

عين رئيس الوزراء عبد الله حمدوك فى يوليو من العام الماضي 18 والياً مدنياً على 18 ولاية وشملت الأسماء المعينة سيدتين، بموجب قرارات اتخذها حمدوك وصادق عليها مجلس السيادة الانتقالي، فقد تم تعيين أيمن خالد والياً لولاية الخرطوم، وعبد الله إدريس لولاية الجزيرة، وعبد الله شنقراي لولاية البحر الأحمر، وصالح عمار لكسلا، ومحمد حسن عربي لشمال دارفور، ومحمد عبد الله الدومة لغرب دارفور، و عبد الرحمن نور الدائم للنيل الأزرق.
كما تضمنت التعيينات كلاً من الماحي محمد سليمان والياً على سنار، وحامد البشير لجنوب كردفان، وحصل حامد عبد الرحمن صالح لمنصب والي غرب كردفان، وحصل خالد مصطفى على منصب الوالي بشمال كردفان، وموسى مهدي على جنوب دارفور، وأديب عبد الرحمن يوسف في وسط دارفور، ومحمد عيسى عليو في شرق دارفور، أما ولاية القضارف فقد كانت من نصيب سليمان علي. .
اقالة عمار
إثر خلافات بين قبيلتي البجا والبني عامر أثارها تعيينه، أقدم رئيس الوزراء بأكتوبر الماضي على إقالة والي كسلا صالح عمار الذي عينه ضمن الولاة المدنيين .
وكانت قد تحولت الخلافات بين القبيلتين إلى اشتباكات في نهاية أغسطس الماضي ما أدى لمقتل ثلاثة أشخاص وجرح عشرة وحرق محلات تجارية.
وينتمي عمار إلى قبيلة البني عامر وتعارض قبيلة البجا توليه المنصب بحجة أنه لا يمثل سكان الولاية.
وقد خلفت قإلة عمار أعمال عنف بالولاية سقط على إثرها شهداء..
التغيير ترفض
قوى الحرية والتغيير تمسكت برفضها القاطع تعيين ولاة عسكريين للولايات وأكدت أن ذلك لن يحدث إلا للضرورة القصوى، وقال عضو المجلس المركزي للحرية والتغيير عبد المطلب عطية لـ(الجريدة): المشاورات ما تزال بشأن تعيين الولاة جارية، وأكد أن الولايات ذات الهشاشة الأمنية تستوجب وضع معايير خاصة، ورهن عطية الإعلان عن الولاة باكتمال المشاورات، وأقر بتأخيرهم عن الموعد المعلن حسب المصفوفة، وأعلن عن تمسكهم بتعيين جميع الولاة من المدنيين وفقاً لما نصت عليه الوثيقة الدستورية، وجدد رفضهم لتعيين الولاة العسكريين.

قيد زمني
القيادي بالحرية والتغيير ساطع الحاج استنكر مصطلح (هشاشة أمنية) الذي يستخدم كذريعة لتولي ولاة عسكريين لبعض المناطق التي تعاني من مشكلات أمنية، مشدداً على ان هذا المصطح غير دقيق وان هذه الولايات تعاني من اشكالات سياسية تحل بواسطة القوى المدنية.
وقال ساطع لـ(السوداني) ان الحكم اصبح مدنيا وفقا للوثيقة الدستورية و وجود العسكريين ببعض واجهات الحكم محسوم بقيد زمني محدد ينتهي بنهاية الفترة الانتقالية، منوها الى ان مهام العسكريين تتمثل في الدفاع عن الوطن وصد العدوان وليس الحكم.
وقطع ساطع برفضة لولاة عسكريين باي ولاية من ولايات السودان بسبب ان العسكريين لن يغيروا الخارطة الأمنية.
واضاف: نحن نرفض الولاة العسكريين ليس لاجل الرفض بل لان الامر يتعلق بمبدأ الدولة الديمقراطي.
وأردف: حدوث خلل امني لا يبرر تولي العسكر، والولايات المتحدة الامريكية خير مثال لذلك ، فعند تلقيها هجوما ارهابيا في الحادي عشر من سبتمبر 1998 بنيويورك لم تقم بتغيير المدنيين بعسكريين.

اختيار الولايات
عضو اللجنة المركزية بالحزب الشيوعي السوداني كمال كرار يذهب في حديثه لـ(السوداني) بالتأكيد على ان الوثيقة الدستورية اقرت بان وجود العسكريين يتمثل في مجلس السيادة ووزيري الداخلية والدفاع، مشيرا الى ان رؤيتهم كانت في جعل لجان المقاومة وتنسيقيات الحرية والتغيير والاشكال الثورية في الولايات يختارون الولاء باستصحاب معايير الكفاءة ثم يدفعون بهم بعد الاختيار للمجلس المركزي للحرية والتغيير.
ولفت كرار الى ان ترشيح كل ولاية لواليها سيمنع العديد من التقاطعات التي حدثت بالمرة الماضية عندما تم الاختيار من الخرطوم ، مشددا على ان اختيار الوالي من داخل الولاية يحملها مسؤولية الاختيار سواء امرأة أو رجلاً.
واضاف: ان كانت الولايات مضطربة أمنياً يجب ان تدار بواسطة مدني لان كل الملفات الامنية تحتاج لسياسة لحلها ولا تحتاج لعسكريين لجهة ان العسكريين يضعون حلولا امنية لاتجدي في الدولة المدنية ،والسياسيون يعلمون كيف يديرون النزاعات بشكل أفضل.
وأردف: أساس المشاكل في البلاد أتت من العسكريين والعسكري يعطي طابع الحكم الديكتاتوري وهذا وضع مرفوض تماما لما بعد الثورة وبمعالجة الاسباب بعدها لن تكون هنالك مشاكل.
هشاشة أمنية
ويرى كثير من المراقبين ان هنالك بعض الولايات تعاني من الحروب والصراعات القبلية وتستلزم وجود وال عسكري نسبة لهشاشتها الامنية، الا ان الخبير الأمني والاستراتيجي جلال الدين تاور جاء نافياً لذلك، وقال تاور إن وظيفة الوالي سياسية في المقام الأول ويقوم به السياسيون ويختارونهم سياسيين لذلك، مشيرا الى ان هنالك دولا لديها تجارب بتعيين العسكريين كجمهورية مصر العربية، حيث يكون محافظ المحافظة ضابط شرطة متقاعد برتبة كبيرة.
ونفى تاور من خلال حديثه لـ(السوداني) وجود قانون او لائحة تحدد متى يكون الوالي مدنيا او عسكريا، لافتا الى ان الهشاشة الأمنية التي تعاني منها بعض الولايات والتي بالضرورة تتطلب حساً أمنياً يمكن أن تدار بالوعي السياسي للوالي المدني.
وأضاف:يمكن أن نجد والياً مدنياً نشطاً ويستطيع أن يؤدي واجبه وترهن الادارة السياسية داخل الولاية المحددة بالوعي السياسي.
وتابع: هنالك لجنة أمن بكل ولاية يراسها الوالي بها شخصيات مهنية ومتخصصة ومحترفة كقائد الجيش وقائد جهاز الامن وكذلك قاطعا بعدم حاجة اي ولاية لوال عسكري.
واردف: تعيين ولاة عسكريين كانت مجرد فكرة تم عرضها ولكن لم تجد توافق.
ولاء مكلفون
بعد سقوط نظام المخلوع قام المجلس العسكري بتعيين ولاة مكلفين عسكريين للولايات، وبحسب الوثيقة الدستورية قام رئيس الوزراء بتعيين ولاء مدنيين، وبعد التوصل لاتفاق مع الجبهة الثورية سيتم تعيين ولاة جدد.