حالة من الجدل تشهدها الوسائط الاعلامية هذه الأيام بعد التصريحات التي صدرت من وزير الخارجية د. مريم الصادق في القاهرة التي تحدثت فيها عن اراضي السودان، وسبق ذلك ردود افعال حول قراءة وزير الإعلام للبيان الختامي لمجلس الوزراء بعد اجتماعات استمرت ثلاثة أيام، ولم تكن الانتقادات المصوبة للوزراء بسبب حديثهم الاعلامي وليدة اللحظة بل ثمة حالات مشابهة أثارت موجة من السخط في اوقات سابقة .

وزراء الخارجية …. جدل منذ البداية
في بداية تكوين الحكومة الانتقالية في نسختها الاولى كانت الاطلالة الاعلامية لوزيرة الخارجية أسماء محمد عبد الله ساعتئذ مثار تندر وسخرية، حيث قوبلت بانتقادات عنيفة بعد ظهورها في إطلالة اعلامية وكانت تجيب على الاسئلة المطروحة عليها من ورقة تحملها في يدها، وقبل انتهاء الحلقة تداول ناشطون على ناطق واسع المقطع الذي تظهر فيه وزير الخارجية أسماء عبدالله وهو مرتبكة وتجيب على الاسئلة من ورقة مكتوبة، وعقب تلك الحادثة توقفت الوزيرة عن الحوارات الصحفية لبرهة من الزمن قبل أن تعود لها عبر التنسيق مع وزارة الاعلام أو ادارة الاعلام بالخارجية حيث كانت تشترط ارسال المحاور قبل الحوار. في زيارة رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك لفرنسا اصابت وزيرة الخارجية اسماء عبد الله البروتوكول بحالة من الربكة بعد ظهورها بغتة امام الكاميرات وسط مناشدات لها من قبل الحراسات الرئاسية الفرنسية بالخروج من امام الكاميرا.

لم تكن أسماء عبدالله وحدها من اثارت الجدل بسبب اطلالتها الاعلامية، خلفها بوزارة الخارجية مريم الصادق اثارت في اليومين الماضيين حالة من الانتقادات والجدل بعد تصريحاتها التي اطلقتها بالقاهرة واشارت فيها الى أن اراضي السودان شاسعة مقارنة بالتعدد السكاني ويمكن لدول الجوار استئجار اراضي السودان والاستفادة منها، حديث مريم الصادق اعتبره مراقبون ضعف لياقة دبلوماسية أكثر من كونه ذلة لسان، وانها في موقع يناط به الحديث عن السودان وارضه بكل اعتزاز وفخر بدلاً من الحديث عن امكانية رهن اراضي السودان للدول المجاورة .

بلول .. الناطق برنين الاهتزاز
في الاعراف البرتوكولية التنفيذية لأي دولة يعتبر وزير الإعلام هو لسان حال الحكومة والمعبر عنها، في السودان أعلن مؤخراً تعيين حمزة بلول وزيرا للإعلام وناطقاً باسمه، إلا أن الناطق الجديد لم يكن موفقاً في اطلالته الاولى حيث تحدث في أول مرة فى مؤتمر صحفي بطريقة مهتزة قوبلت بانتقادات اثر ظهوره الاول واشارة البعض الى وجود ربكة في حديثه في اول وقوف له أمام الكاميرا خاصة وان صوته كان يخرج خافتاً ومتقطعاً مع ضعف في مخارج الحروف. وطالب البعض بخضوع بلول لدورات تدربيية حتى يكون أكثر تماسكاً أمام الاعلام .

هبة علي وأكرم التوم ..أحاديث غاضبة
وزير الصحة السابق أكرم علي التوم في أحد المؤتمرات الصحفية ابان موجة كورونا الاولى تحدث بطريقة عدها البعض استهتاراً حيث قال مقولته الشهيرة ( سقطنا البشير تغلبنا الكورونا الصغيرة دي) وعقب التصريح اُنتقد التوم بعنف من قبل خبراء في المجال الطبي وطالبوه بعدم الاستخفاف بوباء الكورونا، لم يتوقف اكرم التوم عن التصريحات المثيرة للجدل رغم الانتقادات المصوبة حوله حيث اتبع تصريحه بآخر مشابه تحدث فيه عن علاج الكورونا وقال في ختامه (بنديك بندول ما نفع حتموت). اُنتقد بعدها بصورة اعنف من السابقة وطالب البعض بإقالته من منصبه. تصريحات الوزير اكرم التوم جعلته في مواجهة مع الإعلام حتى موعد رحيله من الوزارة مقالاً.

ايضا من الوزراء الذين أثارواً جدلاً بتصريحاتهم وزير المالية المكلفة السابقة د. هبة محمد علي التي أطلقت تصريحات صحافية قالت فيها إنهم (يقفون خلف الدعم السريع) بعدها انتقدت الوزيرة من قبل نشطاء واعتبروا حديثها تقليلا من مكانة الجهاز التنفيذي الذي يعد أعلى مرتبة من قوات نظامية، ايضاً وفي خواتيم أيامها بالوزارة أخطأت هبة علي في قولة كلمة انتقالية ونطقتها فترة انتقامية، الأمر الذي جعل معارضي الحكومة الانتقالية يلتقطون ذلتها ويشددون على أن الفترة الانتقالية صارت انتقامية بشهادة اهلها .

أمجد فريد .. خروج عن المألوف
المستشار الخاص بكبير مساعدي رئيس الوزراء السابق امجد فريد قبل اقالته من موقعه قال تصريحاً وجد نقداً لاذعاً في وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف تفرعاتها، حيث قال إن الحكومة ستقوم بمنح كل مواطن خمسة دولارات شهرياً كنوع من دعم الاسر المتعففة، حديثه الذي قاله لأحد الوكالات الاعلامية الغربية قوبل بنقد كبير لضعف المبلغ من جهة، ولتوقيت الحديث من جهة اخرى، فريد اضطر بعد الانتقادات التي وجهت له للخروج بتوضيح صحافي قال فيه إن المبلغ المذكور موجود ضمن خطة الحكومة في دعم الاسر المتعففة ولم يأت به من بنات أفكاره .

ولاء البوشي ووراق … مواجهة مباشرة
وزيرة الشباب والرياضة ولاء البوشي كانت ايضاً محل نقد دائم من قبل الوسائط والنشطاء بسبب تصريحاتها الاعلامية حيث رصدت في أحد الاحاديث برفقة لجان المقاومة وهي تدخل معهم في مواجهة حاسمة وبلغة عدها البعض غاضبة وكان يستوجب أن لا تتحدث بأنفعال في حضور الشباب، البوشي ليست وحدها، والي ولاية النيل الابيض الحالي إسماعيل وراق وفي ايامه الاولى من حكمه وفي حشد جماهيري انتهر أحد الشباب بمقولة (خلي عندك أدب) وبعدها اُنتقد وراق بواسطة الاعلام التقليدي والحديث واعتبروه متعالياً على الجماهير التي أتت به للمنصب الحكومي، ايضاً لم يجد وراق حلاً غير اللجوء للتوضيح الصحفي وشرح ملابسات الحادثة .

والي ولاية نهر النيل.. الشريف الرضي
والي ولاية نهر النيل الحالي آمنة الفكي المكي قالت في إحدى التصريحات الصحافية إنها ستقوم بطرد كل منسوبي المؤتمر الوطني المحلول من الخدمة بالجهاز التنفيذي والخدمة المدنية حتى لو كان بينهم (الشريف الرضي) لجهة صمتهم على الفساد ابان حكمهم. حديث آمنة الفكي وجد سخطاً كبيراً من مجتمعات الولاية واعتبر نوعا من الظلم المنتظر، وقبل أن يجف الحبر الذي كتب به التصريح أخرجت الوالي آمنة الفكي توضيحا صحافيا عن مآلات التصريح ودوافعه والسياق الذي كانت تريد الحديث حوله .

من جراب النظام السابق
في عهد النظام السابق أدلى بعض الوزراء بتصريحات اثارت سخطاً وتندراً وصارت سمتهم الأبرز هي التصريحات المثيرة للجدل والسخرية، ارتبط اسم وزير الدفاع الاسبق الفريق اول ركن عبد الرحيم محمد حسين بالتصريحات المثيرة للضحك تارة وللسخط تارة أخرى، من ابرز أقواله التي اثارت سخرية البعض (الفشل في كل يوم يشهد الفشل) ثم حديثه عن الدفاع بالنظر إبان الاعتداء على سيارات بمدينة بورتسودان بواسطة الطيران الاسرائيلي، ثم تصريحات أبان مطالبة المحكمة الجنائية الدولية بتوقيف الرئيس السابق عمر البشير. عبد الرحيم محمد حسين وحتى لحظة مغادرته السلطة ظل حديثه يجد سخرية من بعض المراقبين، لم يكن عبد الرحيم محمد حسين وحده من يطلق التصريحات المثيرة للنقد، حيث أطلق الرئيس البشير نفسه تصريحات أثارت غضب الكثيرين آخرها ما قاله في سنوات حكمه الاخيرة أبان زيارته لدولة روسيا حيث طالب من رئيسها فلاديمير بوتين حمايته من صلف الولايات المتحدة الامريكية، وبعد تلك التصريحات اعتبر البعض تصريحات البشير بها نوع من الخنوع والانكسار للدول الغربية لدرجة طلبه الحماية منها، فيما أشار البعض الى أن المترجم لم يكون دقيقاً في نقل طلب البشير، وبعد ذلك أصدرت وزارة الخارجية التي كان يدير كابينتها د. ابراهيم غندور بياناً صحافياً اوضحت فيه تفاصيل طلب البشير للرئيس بوتين وقالت إن الأمر لا يخرج من كونه تعاوناً مشتركاً بين البلدين.

ما وراء التصريحات
ثمة اعتقاد جازم أن للكاميرا او المايك (الاعلامي) رهبة قد تصيب البعض بالخوف والارتباك اثناء الوقوف أمامهما، هنالك من يقول إن التصريحات المهزوزه دافعها الاساسي الرهبة والخوف أثناء الوقوف أمام الكاميرات الاعلامية، فيما يرى آخرون أن التصريحات المستفزة دافعها الاساسي الحماس والاندفاع الزائدان، لذا كثيراً ما تخرج تصريحات المسؤولين بطريقة تثير سخط وغضب الناس .

الخرطوم : عبد الرؤوف طه
صحيفة السوداني