تتزايد المخاوف من التصاعد المستمر لإصابات فيروس كورونا “كوفيد 19” في السودان وسط تضارب كبير في الإحصاءات التي يشير الرسمي منها إلى 30 ألف حالة، فيما تذهب تقديرات مستقلة إلى ارقام تصل إلى 16 مليون حالة منذ بداية الحالة. وأبدت منظمات دولية قلقها البالغ من التدهور المريع للخدمات الصحية وهشاشة مناعة البلاد الاقتصادية مما يجعل من الصعب على السلطات المعنية اتخاذ إجراءات إغلاق صارمة حيث يعتمد أكثر من 70 في المئة من السكان على الاعمال اليومية البسيطة في توفير احتياجاتهم اليومية. ويأتي هذا فيما أعلنت وزارة الخارجية السودانية الاحد وفاة روساليس رسلند عدنان سفير جمهورية إندونيسيا لدى السودان في إحدى مستشفيات الخرطوم، متأثرا بإصابته بالفيروس. ارتفاع معدل الإصابات ويشهد الوضع الصحي في السودان ترديا كبيرا في ظل ارتفاع معدلات الإصابة بالفيروس. وتقول الإحصاءات الرسمية بحسب قناة اسكاي نيوز إن عدد المصابين منذ بداية الجائحة وحتى الأحد بلغ نحو 30 ألف حالة، لكن إحصاءات اخرى مستقلة صدرت عن عدة جهات من بينها الكلية الملكية البريطانية تقدر عدد الذين أصيبوا بالفيروس في البلاد بنحو 16 مليون اي نحو 39 في المئة من مجمل عدد السكان البالغ 43 مليون نسمة. وكانت الخرطوم والجزيرة والقضارف من بين أكثر الولايات تضررًا. وعلى الرغم من أن ولاية الخرطوم بها معظم الحالات المبلغ عنها في البلاد فقد جرى الإبلاغ عن غالبية الوفيات المرتبطة بفيروس كورونا من خارج العاصمة. تردي النظام الصحي وقال تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية إن النظام الصحي في السودان تحت ضغط شديد قبل الوباء وقد حُمِّل فوق طاقته لمنع واحتواء ومعالجة الفيروس، مشيرا إلى ان ما يقرب من 81 في المائة من السكان لا يستطيعون الوصول إلى مركز صحي عامل على بعد ساعتين من منازلهم والوضع يزداد سوءًا حيث يجري إغلاق العديد من العيادات أثناء الوباء. وبحسب منظمة الصحة العالمية يوجد في السودان 184 سريراً فقط في وحدات العناية المركزة وحوالي 160 منها تحتوي على أجهزة تنفس اصطناعي. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية هناك أربعة أطباء فقط في وحدة العناية المركزة – ثلاثة في الخرطوم وواحد في ولاية الجزيرة – مستعدون للتعامل مع المرضى المصابين بالفيروس. وقد تأثرت النساء والأطفال بشكل خاص. وقد أغلقت عيادات صحة الأمومة وتوقفت خدمات الصحة الإنجابية وفقد أكثر من 110,000 طفل فرصة حصولهم على اللقاحات الأساسية. وفي هذا الإطار تقول الطبية نهى صلاح الدين لموقع سكاي نيوز عربية إن الكوادر الصحية تعمل في ظل ظروف بالغة التعقيد ولساعات مناوبة طويلة ومرهقة بسبب النقص الحاد. وتشير صلاح إلى ان معظم المستشفيات لا تهتم بانظمة الكشف المسبق على المرضى مما يؤدي إلى دخول مصابين بفيروس كورونا دون أن يكونوا على علم مسبق بإصابتهم ،و هو ما يعرض الكوادر الطبية والمرضى لمخاطر كبيرة. نقص الأدوية تفتقر العيادات والمستشفيات في جميع أنحاء السودان إلى الأدوية الحيوية حيث لم تعد قادرة على تخزينها بسبب الأزمة الاقتصادية وأيضًا بسبب تعطل سلاسل التوريد. وتشير بيانات رسمية إلى انعدام أكثر من ألف صنف من نحو 1700 صنف مستخدمة منها 160 صنف من الادوية المنقذة للحياة. ويقول المختصون إن هذا الوضع يجعل من الصعب للغاية على الحكومة ومنظمات المعونة أن تتصدى للوباء وأن تحافظ على الخدمات الأساسية. ضعف الوقاية تمثل الوقاية من فيروس كورونا المستجد أيضًا تحديًا في السودان حيث أن 63 في المائة من السكان لا يحصلون على المرافق الصحية الأساسية و23 في المائة منهم ليس لديهم إمكانية الوصول إلى مرفق لغسل اليدين بالماء والصابون و40 في المائة لا يستطيعون الحصول على خدمات مياه الشرب الأساسية. إن خطر الانتقال وزيادة الاحتياجات الإنسانية مرتفع بشكل خاص بين ما يقرب من 2 مليون نازح و1.1 مليون لاجئ يعيشون في مواقع جماعية أو مجتمعات مضيفة في جميع أنحاء البلاد علاوة على السكان الذين يعيشون في الأحياء الفقيرة في المناطق الحضرية. وبسبب هشاشة الاوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم إلى أكثر من 300 في المئة والزيادة اليومية في اسعار السلع الأساسية وندرتها تجد السلطات الحكومية صعوبة كبيرة في إغلاق الأسواق والمدن الرئيسية إذ يعتمد نحو 80 في المئة من السكان على الانشطة اليومية البسيطة لتوفير احتياجاتهم في بلد يعيش أكثر من 60 في المئة من سكانه تحت خط الفقر.

الخرطوم ( كوش نيوز)