إليكم ….. الطاهر ساتي

:: توجساً من رد فعل بعض أحزاب الحاضنة السياسية، لا تفصح الحكومة عما يحدث للعلاقات السودانية الإسرائيلية، ولم تعد تتحدث عن التطبيع، وكذلك لا تكشف لقاءات المسؤولين.. وكثيرة هي اللقاءات السرية.. وغير زيارة بعض المسؤولين الى إسرائيل مطلع الأسبوع الماضي، فالإمارات شهدت – بالأمس- لقاء وزير العدل نصر الدين عبد البارئ بوزير التعاون الدولي الإسرائيلي عيساوي فريج..!!
:: لا تعلن الحكومة عن هذه اللقاءات، ولا تتحدث عن نتائجها ولو بلغة دبلوماسية لا تخوض في التفاصيل، ليس خوفاً من الشارع، فالشارع أصبح واعياً، فالثورة كانت – ولا تزال – ثورة وعي، ومن الوعي أن تقف بلادنا على مسافة واحدة من كل دول العالم، بما فيها إسرائيل.. ومن الوعي تطبيع العلاقات مع كل دول العالم الراغبة في التطبيع مع بلادنا، بما فيها إسرائيل، كما فعلت دول عربية منذ عقود..!!!
:: ومن المؤسف أن نُطالب بعض زعماء الحاضنة السياسية بالنُّضج والوعي، أي بالتحلي بروح المسؤولية، وبترتيب قائمة المصالح بحيث تكون مصالح بلادنا في الصدارة، وليس أحزابهم ذات الأفكار والشعارات (الصبيانية).. لم تُؤازرنا دولة حين ضَرَبت إسرائيل مصانعنا، وقتلت بعض أبناء بلادنا، والزعماء يعلمون ذلك.. وعندما كانت شعوب دول التطبيع تنعم بالسلام، ظل شعبنا وحده يدفع ثمن حماقات النظام المخلوع..!!
:: ويبدو أن النظام المخلوع فكرة مُبتلى بها أحزاب الحُرية والتغيير الرافضة للسلام مع إسرائيل.. فالسودان لم يكن مُناصراً لقضية فلسطين بالشعارات والهتافات والأناشيد، أو كما تفعل الشعوب العربية والإسلامية، بل ناصر هذه القضية بالروح والدم والسلاح، أي كانت دولة مواجهة.. ورغم الفقر، ظل السودان يُحارب إسرائيل (وحيداً).. وعندما كانت تنعم شعوب كل الدول بالأمن والسلام، ظل شعبنا وحده يدفع ثمن الحرب مع إسرائيل
:: من يرفضون السلام مع إسرائيل، لا يسألون أنفسهم: لماذا كانت تقصفنا إسرائيل، ولماذا لم تقصف أياً من الدول العربية، حتى غير المطبّعة؟.. هل كانت إسرائيل تخشى تلك الدول لأنها تمتلك أقوى أسلحة الدفاع في العالم؟.. بالتأكيد (لا).. لم تكن إسرائيل تقصف غير بلادنا، لأن بلادنا كانت الوحيدة التي تحاربها بأسلحة غير الشعارات والهتافات والأناشيد، وذلك بتحويل أرضها إلى معبر للسلاح وملاذ لمن يحاربونها..!!
:: وعليه، فما يحدث ليس تطبيعاً، بل هو اتفاق سلام.. وإن لم نكسب من هذا الاتفاق غير تجنيب بلادنا كل أنواع الحرب، المُعلنة منها والمُستترة، فإن هذا يكفي مكسباً.. ونأمل أن تنجح حكومتنا في تحويل اتفاقية السلام إلى تطبيع يجلب المصالح لشعبنا في كل مناحي الحياة.. نعم، كثيرة هي الدول ذات العلاقة الجيِّدة مع إسرائيل وأمريكا، ومع ذلك لم تنهض اقتصادياً، هذا صحيح.. ولكن، هل العيب في الدول أم في إسرائيل وأمريكا؟.. (مرمى الله ما بيترفع)، من أمثالنا الشعبية..!!
:: لن تنجح الحكومة في استثمار علاقاتها مع إسرائيل – وغيرها – لصالح شعبنا ما لم يتم توفيق الأوضاع الداخلية بحكومة كفاءات ودولة المؤسسات، ثم بحاضنة سياسية واعية وليست (مُهرِّجة).. فالأوضاع الداخلية هي الأرض التي تُبذر فيها بذور العلاقات الخارجية.. إن أصلحنا الأرض، تُنبت البذور (قمحاً ووعداً وتمنياً)، فتتحسن أحوال الناس.. وإن لم نُصلح الأرض، ماتت البذور في جوفها، ويبقى حال الناس على ما هم عليه، وهو حال يُغني عن السؤال..!!

صحيفة اليوم التالي