وكمان احتفال ؟!

*كتب عنها مرتين… في موضع الجمال..

*مرة حين رويت قصة ذاك المفتون بأحد تجلياتها البشرية للجمال هذا… حد الجنون..

*ثم كانت هي التي جُنت…. في نهاية المطاف..

*فقد رآها – بعد سنوات – تهيم على وجهها في طرقات الحي العتيق… بلا هدى..

*ولم ندر أجار أحدهما على الآخر؟… أم جار الزمان عليهما معاً؟!..

*ومرة عندما تحدثت عن رحلة تبادل فيها الصحاب نظرات مع هندية… في المنتزه..

*وما دروا أن نظرات الحسناء كانت موجهة لأحد أبناء جنسها..

*وسماه البعض شامي كابور… فقد كان يشبه نجم السينما الهندية هذا وقتذاك..

*وكره أحدنا ممثله المفضل هذا… بقدر عشقه لهندية كسلا..

*فبنت القاش جميلة ؛ وحظيت بالنصيب الأكبر من غزل الشعراء… وطرب المطربين..

*من لدن (غرب القاش سكونها)… وحتى (فراش القاش)..

*بل ومن قبل ذلك رفدتنا بنسخة سودانية من حكاية قيس وليلى… تاجوج والمحلق..

*ومن ثم فإن من غير الجميل أن نكتب بألم عن موطن الجمال..

*ولكن ماذا نفعل إن كنا تلقينا مهاتفتين باكيتين منها البارحة… من رجل وامرأة؟..

*وملخصهما أن كسلا تئن تحت وطأة مصائب أبت أن تأتى فرادى..

*فالشيكونغونيا ما زالت (تكنكش) ؛ وآخر ضحاياها فلانة… وفلانة… وفلان..

*ونُعطى الأسماء… والأوصاف… وطرائق التثبت..

*ولكنا لا نُثبت شيئا ؛ ولا نجود بفرصة أن يُثبت علينا شيءٌ..

*فما يهمنا الآن أن ننفعل مع توسلات هاتفية مشفوعة بالدموع..

*فإن لم يستمطر هذه الدموع وجعٌ فنحن – إذن – إزاء توصيف آخر لكسلا..

*فإما أنها لم تعد موضع الجمال… وإنما التمثيل (الهندي)..

*وإما أن واليها نجح – بامتياز – في أن (يستمطر) على نفسه عداواتٍ بغيضة..

*إلى درجة أن (ست بيت) تكابد مشاق البحث عن هاتفنا..

*ثم لا يكون عندها هدف سوى إسماعنا – بلغة البسطاء – غضبها من الوالي..

*بل وتزعم – مناديةً ابنها – أن المدارس أُغلقت لشح الخبز..

*وفي مصادفة عجيبة – بافتراض كذبهما – يتكلم الرجل أيضاً عن صرف التلاميذ..

*وتذهب المصادفة إلى أكثر من ذلك… توافقاً على مصيبة أخرى..

*وهي أن الوقود يكاد يكون منعدماً ؛ ومحطاته تعج بصفوف… كصفوف المخابز..

*أما المصادفة الأعجب فتتمثل في عبارة (سوف يحتفل السبت)..

*وسبب الاحتفال (الانجاز الخرافي في القضاء على حمى الكنكشة… قضاءً مبرماً)..

*وإن صح الذي سمعته فقد عرفت الآن سبب شح الخبز والوقود..

*وعرفت أين سيذهب طلاب المدارس المعطلة يوم الزينة..

*وعرفت لم أحوالنا تسير دوماً للوراء… وأنا (دوماً) أتساءل : من أي عينة هؤلاء؟..

*عينة الذين يفشلون… و(يحتفلون) !!!.