أحسن السيد رئيس الجمهورية بقراره الصادر أمس، بإلغاء جميع مهرجانات السياحة والتسوق في كل الولايات، تقديراً للظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد، و جاء في القرار الجمهوري أن التركيز ينبغي أن يكون على حل المشاكل الاقتصادية، وأن الأولوية للإنتاج وزيادة الإنتاجية وتسهيل معاش الناس.
هذا هو القرار الصحيح والحكيم الذي يشبه سيادة الرئيس “البشير”، وقد طالبنا به هنا في عدد (السبت) الماضي، وهاهو الرئيس يستجيب لنداء الضمير الوطني الحي، ويقرر إلغاء هذه المهرجانات عديمة النفع والفائدة، فالحالة العامة في البلاد الآن تستوجب أن يربط الجميع الأحزمة، ويكونوا وسط الناس، في محطات الوقود، وفي المخابز، وفي مواقف المواصلات حيث يقف الآلاف بانتظار الحافلات الهاربة من المواقف أو المصطفة أمام الطلمبات.
أحسنت سيدي الرئيس .. أحسنت.

فيما يلي إعادة لمقالنا المنشور بهذه المساحة (السبت) الماضي:

مهرجانات في زمن الصفوف !!

تهدج صوت إمام مسجد “ود أرو” في قلب أم درمان القديمة، على منبر (الجمعة) ظهر أمس، وهو يعبر بصدق ظاهر عن حسرة شعبنا وهو يكابد الأزمات، أزمة بعد أخرى، ويقول إن المواطن صار يستهلك معظم ساعات اليوم في الوقوف بمحطات الوقود وأمام المخابز طلباً للخبز، فأين الحكومة؟
سؤال خطيب (الجمعة) وجيه ومنطقي وصادق، فمنطلقاته غير سياسية، ولا علاقة لها بانتماءات لحكومة أو معارضة، والرجل في قوله وتساؤله يمثلنا، ولا يمثل الحزب الشيوعي السوداني، أو الجبهة الثورية، أو قوى نداء السودان.
وما دامت البلاد تعاني من صعوبات مستمرة متعلقة بشح في النقد الأجنبي لتوفير الجازولين، ومشكلة إدارية مرتبطة بالنقل والتوزيع على المحطات في الخرطوم، مضافاً إلى أزمة (خبز) سببها وجود نوعين وسعرين للدقيق من المطاحن، واحد تجاري، وآخر مدعوم يتسرب للسوق السوداء للاستفادة من الفارق بين (600) جنيه و(1200) جنيه للتجاري، فقد كان واجب الدولة أن تحاول تمثُل مظاهر الزهد والتقشف لترسل رسائل ضرورية على بريد المواطن، مفادها أننا معكم .. نشعر بما تشعرون .. ونعاني ما تعانون.
فليس معقولاً ولا مناسباً أن تواصل الدولة برامجها الاحتفالية كما وضعت قبل شهور، وكأن شيئاً لم يكن، دورة مدرسية تكلف مليارات الجنيهات في “نيالا”، ومهرجانات سياحة وتسوق في “مدني” وغيرها، ورحلات خارجية غير منقطعة على كافة مستويات الدولة ومجلس الوزراء وحكومات الولايات، سفراً في كل الاتجاهات.. شرقاً وغرباً.. شمالاً وجنوباً!!
إن إحساس المواطن بانقطاع حكامه عنه وعن واقعه الرديء، يجلب اللعنة والسخط والغضب، وعندما يتملك المواطن هذا الشعور، فإن الحاكم يفقد أهم ما يستند عليه من دعم، وهو دعم القاعدة الشعبية.
لكل وضع تدابيره، ولكل مرحلة إجراءاتها ومظاهرها ورجالها، فهل تبلغ رسالتنا قيادتنا؟!

مرتبط