الخرطوم: وجدان طلحة

تحصلت (السوداني)، على مسودة الاتفاق الإطاري لإيقاف الحرب وتحقيق السلام بين الحكومة الانتقالية والحركة الشعبية لتحرير السودان، التي طرحتها حركة الحلو.. وأكدت  الأطراف جديتها في حل النزاع السوداني بطريقة عادلة ومستدامة من خلال معالجة الأسباب الجذرية للنزاع وذلك بوضع إطار للحكم يتم خلاله تقاسم السلطة والثروة بشكل عادل لضمان حقوق الإنسان والحريات.

 

وأشارت الوثيقة، إلى أن الصراع في السودان أطول صراع في إفريقيا وتسبب في خسائر فادحة في الأرواح ودمر البنية التحتية للبلاد وأهدر الموارد الاقتصادية وتسبب في معاناة لا حصر لها خاصة فيما يتعلق بالشعوب المهمشة في السودان وخاصة شعبي إقليمي جبال النوبة وولاية غرب كردفان والفونج ودارفور المتعلقة بالظلم التاريخي وعدم المساواة في التنمية بين مختلف مناطق السودان والتي تحتاج إلى تصحيح، موضحة أن اللحظة الراهنة تتيح فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام عادل ينهي الحرب، وأضافت”اقتناعاً منهم بأن عملية السلام تحت وساطة رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت توفر الوسائل لحل النزاع والتوصل إلى سلام عادل ومستدام، مؤكدة الالتزام بالحل السلمي التفاوضي للنزاع على أساس إعلان المبادئ لصالح جميع الشعب السوداني بموجب الاتفاق على النحو التالي:

المبادئ المتفق عليها أن وحدة السودان القائمة على الإرادة الحرة لشعوبه، الحكم الديمقراطي والمساءلة والمساواة والاحترام والعدالة لجميع مواطني السودان هي أولوية جميع الأطراف، ومن الممكن تصحيح مظالم الشعوب المهمشة في السودان خاصة شعبي إقليمي جبال النوبة وولاية غرب كردفان والفونج ودارفور وتلبية تطلعاتهم في إطار السودان الموحد.

موضحة ضرورة المشاركة العادلة لشعوب تلك الأقاليم في الحكومة القومية، مشيرة إلى أن لديها الحق في السيطرة على شؤون وحكم أقليميهما من خلال الهيئة التشريعية، السلطة التنفيذية، والسلطة القضائية.

وبحسب الوثيقة فإن شعبي تلك الأقاليم لهما الحق في ممارسة المشورة الشعبية، من خلال استفتاء لتحديد وضعهم السياسي والإداري المستقبلي داخل السودان الموحد، مشيرة إلى أن شعوب السودان لديها أرث وتطلعات مشتركة وبناءً على ذلك يتفق على العمل معاً، منوهة إلى إنشاء نظام حكم علماني ديمقراطي يأخذ في الاعتبار التنوع الثقافي، الإثني، العرقي، الديني، اللغوي، والمساواة بين الجنسين للشعوب السودانية، فضلاً عن اعتماد آلية الاستفتاء كوسيلة من خلالها الحصول على آراء السودانيين بشأن القضايا الوطنية المصيرية.

إصلاح القطاع الاقتصادي:

ونبهت الوثيقة إلى ضرورة تنفيذ إصلاح اقتصادي شامل وإيقاف التدهور الاقتصادي والاجتماعي وتحقيق تنمية مستقلة في مناطق الحرب، مؤكدة أن أحداث تنمية متوازنة وذلك بنقل المدينة إلى الريف وتطبيق اللامركزية المالية واحترام الحقوق الإنسانية والسياسية والأساسية لجميع الشعوب السودانية، بالإضافة إلى اعتماد النظم البنكية التقليدية وإعادة المؤسسات العامة التي تم تخصيصها إلى القطاع العام، وإلغاء قانون الزكاة، بجانب الاعتراف بالملكية العرقية للأراضي واستخدامها بما يحقق العدالة والعمل بموجبها والإقرار بملكية القبائل لأراضيها مع إمكانية استخدام الدولة الأرض للمصلحة العامة وفق قوانين عادلة.

مؤكدة أهمية التفاوض على إيقاف شامل لاطلاق النار وتنفيذه لإنهاء معاناة وقتل الشعوب السودانية، داعية إلى وضع تدابير لجبر الضرر وإعادة التوطين والتأهيل وإعادة الإعمار وعودة اللاجئين والنازحين داخلياً، والتنمية لتلبية احتياجات المناطق التي دارت فيها الحرب وتصحيح الاختلالات التاريخية للتنمية وتخصيص الموارد، منوهة إلى ضرورة أن يكون تصميم وتنفيذ اتفاق السلام بطريقة تجعل وحدة السودان خياراً جاذباً، بالإضافة إلى مواجهة التحدي في إيجاد إطار عمل يمكن من خلاله التعبير عن هذه الأهداف المشتركة وتحقيقها على أفضل وجه لصالح جميع السودانيين، مطالبة بانتهاج سياسة خارجية تقوم على احترام سيادة الدولة وتعزيز التعاون والمصالح المشتركة وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، مشيرة إلى أهمية أن يتأكد الأطراف من تطبيق العدالة والمحاسبة التاريخية على جميع الذين ارتكبوا الانتهاكات المادية والمعنوية في حق الشعوب السودانية وتعويض جميع المتضررين من الانتهاكات والمظالم التاريخية بما في ذلك الأضرار الناتجة عن العبودية والاسترقاق.

عملية الانتقال:

وأشارت الوثيقة إلى أنه من أجل إنهاء الصراع وتأمين مستقبل سامي ومزدهر لجميع شعوب السودان ومن أجل التعاون في مهمة حكم البلاد يتفق الأطراف بموجب هذا على تنفيذ اتفاق السلام وفقاً للتسلسل والفترة الزمنية والعملية بأن تكون هناك فترة ما قبل الفترة الانتقالية تكون مدتها 6 شهور، وخلال هذه الفترة تنشأ المؤسسات والآليات المنصوص عليها في اتفاق السلام، وإن لم يكن سارياً بالفعل سيكون هناك إيقاف للأعمال العدائية مع إنشاء آليات رصد مناسبة، بالإضافة إلى إنشاء آليات لتنفيذ ومراقبة اتفاق السلام، مؤكدة على ضرورة التحضير لتنفيذ إيقاف إطلاق النار الشامل في أقرب وقت ممكن، بالإضافة إلى طلب المساعدات الدولية، ووضع إطار دستوري لاتفاق السلام والمؤسسات المشار إليها في (9-4) .

الفترة الانتقالية:

وبحسب الوثيقة فإن الفترة الانتقالية تبدأ مع نهاية الفترة الانتقالية لـ (….) ، علي أن يتم تقسيمها إلى قسمين حيث يكون الجزء الأول منها مخصصاً لإنشاء المؤسسات والآليات المتفق عليها والتي ستنتهي بالتصديق على الدستور الدائم والإعداد للانتخابات ، فيما يبدأ الصف الثاني من الفترة لانتقالية بالانتخابات وينتهي بتقييم وتقويم أداء الحكومة المنتخبة، مشيرة إلى أنه طول الفترة الانتقالية تعمل المؤسسات والآليات التي أنشئت خلال الفترة ما قبل الانتقالية وفقاً للترتيبات والمبادئ المنصوص عليها في اتفاق السلام، مشيرة إلى أنه إذا لم يكن قد تحقق بالفعل فإنه سوف يتم تنفيذ إيقاف إطلاق النار الشامل المتفاوض عليه ويتم إنشاء آليات دولية للرصد والتنفيذ، داعية إلى أن تنشئ الرئاسة مفوضية تقييم وتقويم مستقلة بداية الفترة الانتقالية لرصد سير تنفيذ اتفاق السلام وإجراء تقييم في منتصف الفترة الانتقالية لترتيبات الوحدة التي تم وضعها بموجب الاتفاق وتقييم آخر بحلول نهاية الفترة الثانية لتقييم الحكومة المنتخبة، مشيرة إلى أن تشكيل مفوضية التقييم والتقويم من تمثيل متساو من حكومة السودان والحركة الشعبية للتحرير /الجيش الشعبي لتحرير السودان شمال وعدد لا يزيد من ممثلين اثنين من كل فئة من الفئات التالية وهي الدول الأعضاء في الهيئة الحكومية للتنمية ومكافحة التصحر “إيقاد”، دول الترويكا، البعثة الأممية للأمم المتحدة ووكالة برنامج الغذاء العالمي، موضحة ضرورة أن تعمل الأطراف مع المفوضية خلال الفترة الانتقالية بهدف تحسين المؤسسات والترتيبات التي تم انشاؤها بموجب الاتفاق وجعل وحدة السودان جاذبة لشعوب الإقليمين (جبال النوبة، الفونج) ودارفور، داعية إلى إجراء تعداد سكاني موثوق به ومراقب دولياً خلال النصف الأول من الفترة الانتقالية كجزء من آليات إعادة الهيكلة وتحقيق العدالة على أن يتم تضمين الدين والقبيلة في استمارات التعداد، منوهة إلى الإيفاء باستحقاقات بسط سيادة القانون والعدالة الانتقالية والمساءلة التاريخية، وأن تمتنع الأطراف عن أي شكل من أشكال العمل على إلغاء أو إبطال اتفاق السلام من جانب واحد، مع التأكيد على إصلاح القطاع الأمني وتنفيذ الترتيبات الأمنية.

العلاقة بين الدين والدولة:

أقرت الوثيقة بأن السودان دولة متعددة الأديان والأعراف واللغات والإثنيات، وتؤكد الأطراف على أن الدين وعناصر التنوع الأخرى لا تستخدم لتعريف وتصنيف الشعوب السودانية، وبموجب ذلك تم الاتفاق على أهمية الدين في حياة الشعوب السودانية، الفصل بين الدين والدولة، والفصل بين الهويات الثقافية، الإثنية واللغوية والجهوية عن الدولة، وضرورة وجود تأمين على حرية المعتقد والعبادة والضمير لاتباع جميع الأديان والمعتقدات ولا يجوز التمييز على أي شخص على هذا الأساس، كما أنه لا يجوز أن تتبنى الدولة ديناً معيناً أو تفرض أي معتقد على أي فرد أو مجموعة ، وأن تكون الدولة محايدة فيما يتعلق بقضايا الدين والمعتقد أو الضمير.

احترام الحق في العبادة:

أشارت الوثيقة إلى ضرورة الحق في العبادة والممارسة الدينية، مؤكداً أن لكل شخص الحق في حرية المعتقد أو الرأي أو الحق في إعلان أو التعبير عن دينه أو عقيدته من خلال العبادة أو التعليم أو الممارسة في الطقوس أو الاحتفالات حسبما ينظمة القانون، كما أنه لا يمكن إجبار أحد على اعتناق دين لا يؤمن به أو على ممارسة طقوس لا يقبلها طوعاً، موضحة أن لكل إنسان الحق في اعتناق دين أو معتقد ويحق له تركه، وأن يكون السودان دولة علمانية مدنية ديمقراطية لا مركزية ولا تستند على أي دين، وطالبت بإلغاء جميع القوانين التي تقوم على أساس ديني، بالإضافة إلى حظر استخدام الرموز والمدونات الدينية في الوثائق والمراسلات الرسمية، وقالت يجب أن تستند الأهلية للمناصب العامة بما في ذلك الرئاسة والخدمة المدنية والتمتع بجميع الحقوق والواجبات على المواطنة وليس على الدين أو العرق أو المعتقد أو العادات، وطالبت بأن يكون يوم الأربعاء عطلة نهاية الأسبوع على مستوى الدولة لتجنب التمييز ضد أي فرد أو مجموعة من قبل الحكومة القومية أو الإقليمية أو المحلية على أساس الدين أو المعتقد، داعية إلى أن يحكم السودان بالنظام الرئاسي، ويجب أن تضمن المبادئ (11-1 إلى 11-14) في الدستور الدائم.

الهوية الوطنية:

واعترافاً بالتنوع التاريخي طالبت الوثيقة بعدم تبني الهوية الوطنية للدولة على ثقافات عرقية أو إثنية، دينية، لغوية أو جهوية، ويجب عدم اختزال الهوية الوطنية للدولة في أي من مكوناتها الأحادية ويجب أن تعكس التنوع الثقافي في البلاد، وأن تكون الهوية مصدراً للوحدة الوطنية ويجب أن تكون شاملة ومعبرة عن الجميع لتعزيز الحس والانتماء والانتساب إلى كيان واحد، مشيرة إلى ضرورة أن يتم توظيف عمل الدولة لبناء هوية مشتركة ووضع ترتيبات عادلة وبناءة تسمح لجميع الشعوب والكيانات السودانية المختلفة والمتنوعة بالمساهمة فيها والاستفادة منها على قدم المساواة، كما أن الهوية السودانية يجب أن تقوم على التنوع التاريخي والمعاصر للدولة السودانية في ظل السودان الجديد القائم على أسس الحرية والعدالة والمساواة، على أن يكون التنوع مصدراً للثراء الثقافي والاجتماعي ورابطاً يؤسس للوحدة الطوعية والتعايش السلمي.

التعليم:

وبحسب الوثيقة فإنه يجب توفير التعليم المجاني والإلزامي، وضرورة تغيير المنهج الدراسي وإعادة صياغة أهدافه وتصميمه بطريقة تعكس التنوع التاريخي والمعاصر، وطالبت بضرورة دعم التعليم العام (بجبال النوبة وغرب كردفان، الفونج) ودارفور مع التركيز على التعليم التقني وتقديم المنح الدراسية في الداخل والخارج كجزء من التميز الإيجابي، بجانب توفير فرص التدريب وبناء القدرات التي تستهدف الذين فاتهم التعليم الأساسي والعالي بسبب الحرب، داعية إلى مراجعة متطلبات القبول بالجامعات السودانية وتخصيص نسب مئوية للقبول الخاص والمنح الخارجية للطلاب في مناطق الحرب.

اللغات السودانية:

وأشارت الوثيقة إلى أن جميع اللغات التي يتحدث بها السودانيون هي لغات وطنية ويجب على الدولة أن تدعم كتابتها وتطويرها، ويجوز لكل مستوى من مستويات الحكومة اختيار استخدام لغاته الخاصة، كما أن جميع اللغات السودانية تعتبر رسمية ويمكن استخدامها كوسيط للتعليم، ولكل مجموعة لغوية الحق في تطوير لغاتها واستخدامها كوسيط للتعليم، منوهة إلى ضرورة وضع سياسات لغوية تعكس التنوع اللغوي والثقافي وتخافظ عليه.

حقوق الإنسان والحريات الأساسية:

وفيما يتعلق بهذا البند أكدت الوثيقة ضرورة مراعاة الأهمية المعنوية للمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي يكون السودان طرفاً فيها أو سيصبح طرفاً بها، وأن تتفق الأطراف على أن تتمثل حكومة السودان امتثالاً تاماً بما عليها من التزامات تجاه معاهدات حقوق الإنسان والتي تشمل الحرية الشخصية، الرق والتعذيب، مشيرة إلى المحاكمات العادلة.

الخصوصية:

رفضت الوثيقة تعرض أي شخص لتدخل تعسفي أو غير قانوني في خصوصية أسرته أو منزله أو مراسلاته، مؤكدة حرية الفكر والدين والضمير، حرية التعبير وحرية التجمع وتكوين الجمعيات، مشيرة إلى أن الأسرة هي الوحدة الطبيعة والأساسية للمجتمع ويجب حمايتها من قبل المجتمع والدولة، مؤكدة الاعتراف بحق الرجل المرأة في الزواج وتأسيس أسرة وفقاً لقانون الأسرة لكل منهما.

ونصت كذلك على حق التصويت، المساواة أمام القانون، والتحرر من التميز، حماية التنقل وحق المرأة والطفل، وكذلك الحقوق المتساوية للمرأة والرجل في جميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وجميع الحقوق الاقتصادية والثقافية المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بالإضافة إلى حقوق الإنسان والحريات المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

هياكل الحكم:

أشارت الوثيقة إلى القانون الأعلى على أن تكون المبادئ فوق الدستورية هي القانون الأعلى بالبلاد ويجب أن يتوافق الدستور الانتقالي والقوانين الانتقالية والدائمة مع هذه المبادئ فوق الدستورية وتتكون من العلمانية، الديمقراطية والتعددية، اللامركزية، الاعتراف بالتنوع، التأكيد على احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية وحظر الانقلابات العسكرية والحق في المقاومة الشعبية وممارسة تقرير المصير في حالة خرق القانون الأعلى، مشيرة إلى الكفاءة المهنية للقوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى، لافتة إلى وجود دستور دائم للسودان يتوافق مع المبادئ فوق الدستورية وتتوافق معه جميع القوانين، ينظم الدستور العلاقات بين مستويات الحكم كما تم توضيحه في ترتيبات تقاسم الثروة والسلطة فيما بينهم، ويضمن الدستور القومي حرية المعتقد والعبادة والممارسة الدينية التامة لجميع المواطنين السودانيين.