الخرطوم : رحاب فريني

أعلنت مجموعة محجوب أولاد، عن إكتمال الترتيبات لإفتتاح أول مصنع لتجهيز تقاوى القطن بالقضارف، بصورة حديثة، وقالت إن المصنع يوفر بذور القطن للزراعة بتحضيرها بطريقة ميكانيكية بدلاً عن الطريقة التقليدية، وأكدت أن المصنع يعتبر إضافة حقيقية لتعزيز وتطوير زراعة القطن وإنتاجيته بالقطاعين المطري والمروي، وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، وجدي ميرغني محجوب، إنه بافتتاح مصنع التقاوى تكون بذلك اكتملت حلقات إنتاج القطن، مشيراً إلى أن المجموعة أنشأت في وقت سابق “محلج الحوري” بالقضارف، الذي يوفر عمليات “الحليج” و “التزغيب”، وقال الآن هذه هي المرحلة الثالثة (تصنيع التقاوى) محليا بصورة حديثة، لافتاً إلى أن المرحلة الأخيرة التي تبقت لهم حسب خططهم الإستراتيجية في المجموعة تصنيع الخيط، وذلك بإنشاء مصانع (الغزل والنسيج)، وأردف نكون بذلك اكتملت حلقات إنتاج وتصنيع القطن.

تطور القطن

وجدي محجوب، قال إن هناك تحولا كبيرا حدث في زراعة محصول القطن، خاصة في القطاع المطري بالقضارف، حيث عاد محصول القطن المطري بقوة ضمن الدورة الزراعية، وبمساحات كبيرة جدا، بعد أن حقق المحصول إنتاجية عالية بالقطاع المطري، وعاد بفوائد كبيرة لكبار المزارعين، وصغارهم، سواء عبر الزراعة التعاقدية أو بتمويل ذاتي، كما يتميز إنتاج القطن المطري بالجودة مقارنة بالقطن المروي نظرا لخلو المحصول من “العسله”
مشيرا الى أن جملة المساحات المزروعة بمحصول القطن بالقضارف تقدر بنحو (200) ألف فدان، قد يصل إنتاجها إلى (نصف) مليون قنطار قطن، وتوقع وجدي أن يشهد الموسم الجديد (2021_ 2022) اقبالا كبيرا على زراعة القطن بالقطاع المطري، لما حققه من نجاح هذا الموسم، وشدد ميرغني على أن القضارف هي أمل السودان في زيادة الانتاج وزيادة الصادر وقاطرة الحل الاقتصادي، لما تتمتع به من مقومات لزراعة محاصيل ذات عائد نقدي عالي، وأشار وجدي الى أن القضارف حققت إنتاجا عاليا في القطن بالزراعة المطرية هذا الموسم تفوقت به على مشاريع (الجزيرة، الرهد، حلفا)، وذكر أن الشركة الافريقية للزراعة أشرفت على حصاد القطن في منطقة جنوب القضارف في مواقع لكبار المزارعين “الرواد”، حيث حققوا إنتاجية أعلى من إنتاجية القطاع المروري.

عودة القطن

تراجعت انتاجية القطن بشكل لافت في عهد النظام البائد رغم أنه طبق سياسات التحرير الاقتصادي، إلا أنه احتكر شراء وتصدير القطن للشركة السودانية للاقطان، وفي عهدها توقفت معظم محالج القطن والغزل والنسيج بالسودان وبددت تمويلا اجنبيا ضخما لإعادة تأهيل المحالج، ولكن مؤخرا فتح الفرصة للقطاع الخاص ومنح المزارعين الحرية في بيع محصولهم أدى لعودة المحصول، وبحسب مزارعين بالقضارف تحدثوا لـ(السوداني) فقد لعبت الشركة الافريقية للزراعة، ومجموعة محجوب دورا كبيرا في عودة الازدهار لمحصول القطن، وذلك بتوفيرها لتقانات زراعة وحصاد المحصول، وتشييد وإعادة تأهيل محلج الحوري بالقضارف، أكبر محالج القطن بالبلاد، وقال مزارعون إن الشركة الافريقية توفر لهم التقاوي المحسنة من صنف RR المقاوم للآفات، وهو صنف اثبت نجاحه لدى المزارعين بالقطاع.

الأول من نوعه

أوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، في تصريح صحفي، أن مصنع تقاوى القطن يعد الأول من نوعه بالقضارف، مبيناََ أنه ينتج تقاوى مضمونة من الأصناف المجازة والمتداولة لدى المزارعين، وقال إن التحضير الجيد للبذرة بالمصنع الحديث يجعل كل حبة صالحة للانبات، وتابع “وتمت اضافة ماكينات تحليل القطن واصبح يصدر شهادات الجودة والنوعية والتي تساعد في قبول الاقطان في السوق الدولي”، منوها إلى أن الخبراء يعملون ليل ونهار لدخول المصنع حيز الإنتاج في غضون شهر بعد أن اكتملت كل التجهيزات.
ويؤكد وجدي ميرغني، إن مصنع تقاوى القطن، سيمثل إضافة حقيقية لزراعة وإنتاج القطن، وسيشجع المزارعين على التوسع في زراعته بعد أن حقق نتائج إيجابية، وقال إن المصنع يحل مشكلة تحضير التقاوى بالطريقة اليدوية التي تصحبها مخاطر كبيرة في استخدام الكيماويات، بالإضافة إلى عدم جودة المنتج، حيث يوفر المصنع تقاوى حديثة، كامل عمليات تجهيزها تتم ميكانيكا (تنظيف البذرة، المعالجات، الخلط بالكيماويات بتجهيز كامل )، مؤكدا أن التحضير الحديث للبذرة يجعل كل حبة منها صالحة للزراعة، وقال إن محلج الحوري يعمل بطاقة إنتاجية تغطي إنتاج نحو (150) ألف فدان، أي يغطي (نصف) مليون قنطار قطن، منوها إلى أن وجود المحلج مثل دافعا للمزارعين لزراعة القطن، بجانب أسعاره المجزية.

السوق العالمي

واشار وجدي ميرغني إلى احتياجات السوق العالمي، وحجم التجارة العالمية، لمحصول القطن تبلغ (600) مليار دولار، وأفاد أن (237) مليار دولار من هذه العائدات يذهب للصين، مشيرا الى أن دولة “بنغلاديش” تقوم بشراء خام القطن بـ(4) مليارات دولار، وتحقق عائدات منه بعد تصنيعه (36) مليار دولار مع ملاحظة أن بنغلاديش دولة لا تزرع القطن، واضاف أن احتياجات السوق العالمي حولنا من اللحوم تبلغ (91) مليار دولار، ونصح رئيس مجموعة محجوب أولاد، خلال ورقة قدمها في المؤتمر الزراعي، الذي نظمته وزارة الزراعة مؤخرا نصح الحكومة بتقديم مشروعات كبيرة وطموحة ومدروسة للاستثمار في مجال التصنيع الزراعي، لافتا للفرص المتاحة للسودان في مجال تصدير الحبوب الزيتية وحاجة السوق العالمي للزيوت.

الزراعة المطرية
وزير الدولة بالزراعة الأسبق د. أحمد محمود، نبه إلى أهمية القطاع المطري، لافتا إلى مساهماته الكبيرة في الانتاج الزراعي بالبلاد، وقال محمود خلال مداخلته في المؤتمر الزراعي إن ولاية القضارف تعد من مناطق الزراعة المطرية في السودان وتحقق إنتاجية متميزة، وأضاف ((القضارف كانت تزرع في السابق (السمسم، الذرة)، حاليا تنتج (عشرة) محاصيل نقدية، وذات قيمة عالية، وأعلن عن مصادقة وزارة التعليم العالي، على قيام (معهد ميرغني محجوب للزراعة المطرية) ))، منوها إلى أنه يعد أول مركز في أفريقيا يهتم بأبحاث الزراعة المطرية، وأوضح أن المعهد بشراكة بين القطاعين العام والخاص، وقال إن مجموعة محجوب أولاد ستقوم بتشييد وتأسيس المعهد بمنطقة “أم شجيرات” بمنطقة سمسم، في مقر مركز المفتش الزراعي الانجليزي، في عهد الحكم الثنائي بينما سيقوم المزارعون بتمويل البحوث بالمعهد عبر استقطاعات سيقومون بدفعها لصالح بحوث الزراعة المطرية وتقوم جامعة القضارف بالجانب الأكاديمي،
وتعيين المختصين، واضاف هذه التجربة أشبه بالتجربة الهندية في الزراعة التي قامت بتطوير الزراعة من خلال الأبحاث والدراسات والتقانات، وكانت الورقة قد أوصت بزيادة التمويل الزراعي تدريجيًا، إلى 10٪ من الدخل القومي في 5 سنوات، وإعادة هيكلة البنك الزراعي وزيادة رأس ماله وتشجيع البنوك التجارية على تخصيص 30٪ من تمويلها العالمي للقطاع الزراعي وربط التمويل باستخدام حزم التكنولوجيا، وزيادة نوافذ مؤسسات التمويل الأصغر في المؤسسات والدول ودعم تمويل صغار المنتجين الناشطين وإشراك القطاع الخاص في السياسات واللجان الفنية في صنع القرار الزراعي، وطالبت الورقة بزيادة مخصصات التمويل للصادرات، وإعطاء الأولوية لمشاريع البنية التحتية المتعلقة بالتصدير في برامج التنمية، وإنشاء مركز معلومات موحد لتقديم معلومات دقيقة ومحدثة، وتنازل الدولة عن كافة الرسوم والضرائب المفروضة على التصدير، وتحويل تصدير المحاصيل الخام إلى تصدير منتجات ذات قيمة مضافة، وخفض الأسعار المحلية للمحاصيل من خلال تخفيف الرسوم والمستحقات لتنافس أسعار السوق العالمية، بجانب تقديم طرق وتسهيلات تسويق متطورة.

تحذير من التأخير
في خواتيم شهر رمضان المنصرم، نظم القطاع الإقتصادي بالتجمع الاتحادي بالخرطوم، ورشة اقتصادية، بعنوان (الاقتصاد السوداني التحديات والفرص) ناقش فيها عددا من القضايا، وحذرت ورقة الزراعة المهندس الزراعي، محمد عصام، من التأخر في التعاطي مع قضايا الزراعة، وقال عصام 🙁 إن أي تأخير في التعاطي مع القطاع الزراعي يسبب خسائر فادحة للشعب السوداني)، ونبه إلى أن الزراعة تعرضت للإهمال، وأشار عصام إلى أن حجم الأراضي الزراعية المطرية يبلغ (55) مليون فدان والمروية نحو (4,5) مليون فدان ، وشدد عصام على ضرورة التوسع في المحاصيل النقدية قائلاً 🙁 إن التوسع في زيادة محاصيل نقدية مثل القطن يزيد عائدات الدولة منه)، مبيناً أن زراعة (7) ملايين فدان قطن تمكن الدولة من إدخال (7) مليارات دولار كعائدات.
وفي ذات السياق دعا محمد حسن بخيت جيلاني أحد كبار مُزارعي القضارف، دعا الدولة للاستفادة من مؤتمر باريس في تعزيز الإنتاج الزراعي في السودان، واعتبره المخرج الوحيد لحل أزمة اقتصاد البلاد وقال جيلاني في مداخلته بالورشة لابد أن نستغل المنح والقروض التي تأتى للدولة في الإنتاج الزراعي، وطالب المزارع محمد جيلاني الدولة بالاهتمام بالصناعات التحويلية، وأضاف “نحن لا تنقصنا الخبرات والعقول”، مؤكداً أن تطوير القطاع الزراعي سيعود على البلاد بفوائد كبيرة.

وأوصت الورقة بإطلاق برنامج لتعزيز صادرات الزراعة من المحاصيل النقدية (قطن، سمسم، فول سوداني، أعلاف)، وطالبت الورقة بإجراء إصلاحات هيكلية وتشريعية بالقطاع الزراعي وإيجاد مناخ ملائم ومحفز للقطاع الخاص للاستثمار في الزراعة وتوطين صناعة الأسمدة والمبيدات بجانب تنمية الموانئ البحرية ووسائل النقل والتخزين.
لكن رغم كل هذه الظروف فإن محصول القطن المطري قد حقق تطورا ملحوظا، مما يستوجب من الدولة أن تدعم هذا المشروع، وتشجع القطاع الخاص الذي خطا خطوات متقدمة في تطوير العمل الزراعي.