بقلم: إبراهيم عثمان

(المسؤولون في السلطة الانتقالية تحدثوا عن الفشل وآخرهم رئيس الوزراء عبدالله حمدوك الذي تحدث عن الفشل لكنه أضاف “إذا كان هناك فشل فهو فشل جماعي” وأتفق معه في هذا ) – عمر الدقير على قناة الجزيرة. 

الفشل الكبير الشامل الذي لا يمكن ستره اضطر المسؤولين إلى الاعتراف. قال أحدهم “لقد فشلنا فشلاً ذريعاً” -وكان ذلك قبل أن يصل الفشل إلى ذروته الحالية-.

لكنه أضاف من العبارات ما يلغي مفعول الضمير (نا) في كلمة (فشلنا) ليتحول إلى (واو جماعة) لتكون (فشلوا) ليبرئ نفسه ومجموعته من مسؤولية الفشل ويريح ضميره، فينتبه الطرف الحكومي الآخر لهذه الحيلة، ويشرع فوراً في التعامل معها.

لكن الواقع المرير يفقده القدرة على الرد الذي يتعامل مع الاعتراف في أصله، فتحدث أزمة “ضمير” من نوع مختلف فتتفتق عبقريته عن رد يعيد الضمير (نا) المعطَّل إلى العمل، فيقول “إن كان هناك فشل فهو فشل جماعي”، ظناً منه أن تقاسم المسؤولية عن الفشل وإعادة الضمير (نا) إلى العمل سيريح ضميره هو أيضاً!. 

من أصدق ما يقال عن هذه الحكومة أنها تعاني من أزمة ضمير مستفحلة، فالغش والخداع والتدليس والتضليل وتغبيش الوعي، أو ما يمكن إجماله تحت تسمية (السواقة بالخلا) أصبحت هي العناوين الرئيسية لما تقوم به، في انعدام كامل للضمير.

يكفي دليلاً على ذلك أن مشروعها نفسه يحتاج إلى خداع الشعب لتمريره، حيث أكَّد المسؤولون في البداية أن العلمانية ليست من اختصاصاتهم، وأضافوا إنها ليست من شواغلهم، لكنهم بدأوا في التطبيق منذ أول يوم واستمروا في خطوات متصاعدة.

ولا شك إنهم الآن سعداء بمزايدات الحلو التي سينتج عنها، بعد المساومة والتخفيف، مشروع علماني كامل الدسم، ويضيف إلى “مشروعيته” المستمدة من التنوع المضخَّم مشروعية جديدة هي الحفاظ على وحدة البلد.

إضافةً إلى أعلاف أخرى ينتج عنها ما يمكن تسميته (علمانية القطيع) التي تشوِّش على الخطاب الرسمي في سياق دفاعها عنه، وتقدمه بشكل كاريكاتوري مضحك. وهي، أي علمانية القطيع، تحتاج إلى مقال منفصل يتقصى ملامحها.