واحدة من أسوأ صفات الانقاذ في رايي الشخصي كانت هي التجارة بالدين والظهور امام الشعب بمظهر النظام الحريص على إقامة الشعائر الدينية والقتال من اجلها والموت دون سقوط راية الاسلام والتهليل والتكبير وبالفعل انخدع كثير من الناس بهذه المظاهر الكاذبة وانخرطوا في معسكرات الدفاع الشعبي والامن الشعبي ولو سألت احدهم سيقول لك نحن ندافع عن الاسلام وليس عن الانقاذ واستطاع دهاقنة الاتقاذ من العزف على الوتر الديني وهم يعلمون مدى حساسية هذا الوتر عند شعب السودان الذين هم متدينون بالفطرة وهم على استعداد لبذل ارواحهم رخيصة للحفاظ على دينهم . وباختصار الدين الاسلامي عندهم خط احمر .

وبالفعل الانقاذيون استغلوا هذه النقطة ايما استغلال ونجحوا نجاحا منقطع النظير في ترسيخ فكرة ان اي مساس بالانقاذ هو في الاصل مساس بالاسلام .

وكما يقال انك يمكن ان تخدع كل الناس بعض الوقت ولكنك لن تستطيع ان تخدع كل الناس كل الوقت فقد بانت سوءات نظام الانقاذ وعرف القاصي والداني مكرهم وسوء قيادتهم للبلاد باسم الدين والدين منهم براء فتفشى وسطهم كل مظاهر الفساد والاستبداد وبعدهم عن كل ما يدعو له ديننا الاسلامي الحنيف .
فطفقوا يخصفون من اوراق قوانينهم وتشريعاتهم الدينية لستر عورتهم ولكن فشلوا في ذلك وانكشفت عورتهم امام الملأ فكان جزاء نظامهم الذهاب الى مزابل التاريخ غير مأسوف عليهم .

وبعد كل تجارب الانقاذ المريرة وفشلهم الكامل في التجارة باسم الدين ظهر لنا السيد سليمان صندل المستشار السياسي لحركة العدل والمساواة ليعيد لنا نفس السناريو وبنفس تفاصيله وكأنه مازال يعيش في كهف الانقاذ خرج من كهفه فجأة وهو يتساءل .. كم لبسنا في كهفنا هذا ؟ وكيف لتلفزيون السودان ان يمنع رفع الاذان للصلوات الخمس وهذا كفر وألحاد .. ولن ندع ثورتنا المباركة تضيع عند هؤلاء الملاحدة الكفرة الفجرة وخرج ليدبج المقالات متوعدا ومهددا كل من يمس ثوابت الامة .

نفس خطاب الانقاذ بكل تفاصيله المملة . سلمان صندل الذي لم تهتز له شعره في احداث الشرق الاليمة والقتل المجاني هناك . صندل الذي لم يتفوه بكلمة في احداث الجنينة والدماء البريئة التي ازهقت هناك .. صندل الذين لم يفتح الله عليه بنصف كلمة وقوات مسلحة موقعة على اتفاقية جوبا تهاجم الشرطة وبالاسلحة الثقيلة في احدى مواقع التعدين في شمالنا الحبيب في مدينة دلقو وسقوط ضحايا ما بين قتيل وجريح . صندل الذي لم يقل لنا شيئا عن مواقف ترك ناظر عموم البجا .

صندل الذي صمت صمت القبور في كل الاحداث الجسيمة التي تمور في وطننا الحبيب … ترك كل ما ذكرت وما لم اذكره وخرج لنا بمقال يهدد تلفزيون السودان وادعى كذبا ان التلفزيون قرر ايقاف بث الآذان في مواقيته المحددة . و وجد امثال صندل غايتهم في ما كتبه وزادوا فيها ما شاء لهم خيالهم المريض وصار فجأة موضوعا اساسيا في الاسافير وبعناوين مثيرة على شاكلة ( تلفزيون السودان يقرر ايقاف بث الاذان عبر الاجهزة الرسمية ) .

وبكل هدوء خرج الاستاذ لقمان احمد مدير هيئة الاذاعة والتلفزيون باصدار توضيح شرح فيه بكل بساطة ما حدث .. قال الاستاذ لقمان ( لم يصدر اي قرار في هذا الشأن ولن يصدر . كل الذي حدث ان آذان المغرب ليوم الجمعة لم يتم بثه مباشرة وذلك نتيجة لخطأ فني وتمت الاشارة لدخول وقت الصلاة في الشريط المتحرك اسفل الشاشه وستتم محاسبة المتسبب في هذا الخطأ الفني )
هذا كل ما حدث . مجرد عدم رفع آذان لفرض واحد وهو صلاة المغرب يقيم عليها سليمان صندل المستشار السياسي لحركة العدل والمساواة الدنيا ولا يقعدها ويصور كل ذلك بان الامر مؤامرة ضد الاسلام !!
هل تنتظرون خيرا من حركة يكون فيها صندل مستشارا سياسيا وبهذا المستوى من الضحالة في التناول ومحاولة خلق الفتنة بين مكونات المجتمع السوداني .

اين قانون المعلوماتية ولماذا لا تتكرم جهة قانونية بفتح بلاغ في جرائم المعلوماتية ضد صندل لان ما نشره تعتبر جريمه بكل المقاييس ومهدد حقيقي للامن والسلم الاجتماعي لهذا الوطن والمنكوب بابنائه من امثال صندل .

كان الله في عوننا

رمزي المصري
صحيفة التحرير