شمائل النور
قبيل انفجار ثورة ديسمبر بأيام قليلة كان المشهد الاقتصادي يشير بوضوح إلى نهاية وشيكة للنظام، غض النظر عن شكل تلك النهاية إلا أن المجمع حوله أنها باتت قاب قوسين.
حينما أعلن رئيس الغرفة التجارية بولاية الخرطوم أن النشاط التجاري تراجع بنسبة 70% بينما 60% من التجار تحت خط الفقر، كان هذا الحديث لا يحتاج إلى كثير مغالطات، فالنتائج تُرى في كل شيء.
خلال السنوات الأخيرة خرجت قطاعات اقتصادية عديدة عن الإنتاج وبعض القطاعات كان يعمل بشكل جزئي، هربت رؤوس أموال إلى خارج البلاد، ظلت الحكومة منذ انفصال جنوب السودان تعلن البرامج الإسعافية والخطط الإنقاذية والبرامج الخماسية، والمحصلة في النهاية صفر كبير.
والآن، كيف هو الوضع؟
بلا شك أن الوضع الاقتصادي ازداد ضيقاً وأن النشاط الاقتصادي المنتج تراجع بشكل ملحوظ بينما سيطر اقتصاد السمسرة، وتحول الخطاب الرسمي بكلياته نحو حشد دعم الخارج بينما لا أحد يتحدث عن إنتاج.
الحصول على احتياطيات نقدية –إن حدث- لن يكون هو الخلاص، قد تنفرج الأزمة مؤقتاً وسرعان ما تعود كما كانت إن لم نضع خططاً واضحة للقطاعات الإنتاجية.
نقلت “الجزيرة نت” قبل فترة أن شركة إسرائيلية تعمل في مجال صناعة الأسمدة أعلنت استعدادها للاستثمار في السودان بفتح فرع لها، التقرير استنطق عدداً من الفاعلين في المجال الزراعي، ما ذكروه وأشاروا إليه بالأرقام أن الزراعة وحدها إذا ما وجدت الاهتمام اللازم بالتمويل واستخدام التقانات الحديثة ستقي البلاد الكثير.
منذ سنوات البشير الأخيرة ارتكز الخطاب السياسي بشكل كامل على الدعم الخارجي للدرجة التي باتت فيه زيارات المخلوع الخارجية مدعاة للخجل من فرط إهدار الكرامة الوطنية الذي يصحب تلك الزيارات والنتيجة لا شيء.
حاجتنا ملحة إلى تصميم خطاب يحفز على الإنتاج بشكل مستمر وأن تظهر الدولة عبر مؤسساتها اهتماماً حقيقياً بتنشيط القطاعات الخاملة وأن يكون الإنتاج قضية محورية تهم كل مواطن وهذا ليس عمل ولا مسؤولية وزير المالية وحده أو وزير الزراعة أو الصناعة، هو برنامج الحكومة الغائب حتى الآن. كيف ينهض الاقتصاد ولا حديث عن إنتاج أو إعادة تأهيل مشاريع حيوية. كيف نتحدث عن اقتصاد أصلاً ونحن لم نتطرق إلى السؤال، كيف ننتج؟

صحيفة اليوم التالي