• سلمى عمارة
  • بي بي سي نيوز

.

صدر الصورة، FETHI BELAID

التعليق على الصورة،

جانب من مظاهرة مناهضة للعنف ضد المرأة نظمتها حركة “أنا زادة”، النسخة التونسية من حركة “مي تو” النسوية العالمية

اكتسب الحراك النسوي زخما كبيرا في البلدان العربية خلال العقد الفائت؛ ولا سيما مع تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع حركة “مي تو” أو “أنا أيضا” العالمية المنددة بالاعتداء الجنسي، وتحوُّل العالم الرقمي لفضاء أكثر رحابة لإثارة النقاشات المجتمعية، في ظل انغلاق المجال العام في عدد غير قليل من الدول خلال الفترة التي تلت ما يسمى بثورات الربيع العربي.

كسر العديد من النساء حاجز الصمت عن جرائم العنف الجنسي، كاشفاتٍ الغطاء عن بخار الغضب الذي ظل حبيسا لعقود، ورافعاتٍ سلاح التشهير في وجوه مرتكبي تلك الجرائم، الأمر الذي أفقد بعضهم امتيازاتٍ اجتماعية طالما تمتعوا بها، وزجّ بالبعض الآخر إلى غياهب السجون، غير أن التأمل في ما طال الحراك النسوي من وصم وسخرية وشيطنة من قبل قطاع عريض من النساء والرجال كشف عن حاجة ماسة لفهم الجذور الثقافية لكراهية النسوية في العالم العربي، والوقوف على مواطن القصور التي حالت دون اختراق الخطاب النسوي، بوصفه خطابا تحرريا يرفع شعار الحقوق والحريات، لمجتمعات سبق أن شهدت انتفاضات شعبية رفعت الشعار نفسه.

لغز المرأة و حسد القضيب

“متشبهات بالرجال”، “يكرهن أنفسهن ويردن تغيير خلق الله”، “لن يغفرن للرجل عدم امتلاكهن عضوا ذكريا”.. اتهامات عجّت بها مواقع التواصل الاجتماعي، ورافقتها موجة سخرية من النسويات، بات معها استخدام كلمة “فيمينست” وحدها للبحث على تلك المواقع كافيا لانفجار قنبلة من المنشورات المسيئة في وجهك، يبدو أنها نجحت في الإفلات بسهولة من الفلاتر التي تستخدمها تلك المواقع لفرض معاييرها الرامية للتصدي لخطاب الكراهية.

ولكن المثير أن هذه الاتهامات تجد جذورا لها في نظريات الطبيب النمساوي والأب المؤسس لعلم النفس التحليلي، سيغموند فرويد، حول الأنوثة، والتي أثارت حفيظة النسويات الغربيات وسخطهن عليه، واختلف معها عدد من تلامذته، أبرزهم العالم النمساوي ألفريد إدلر، مؤسس مدرسة علم النفس الفردي.

ويمكن إجمال النتاج الفرويدي حول نفسية المرأة في ثلاث أطروحات ترتبط فيما بينها، وهي عقدة أوديب، وعقدة الخصاء، وحسد القضيب.

التعليق على الصورة،

الطبيب النمساوي، سيغموند فرويد، مؤسس علم النفس التحليلي

ويتلخص مفاد تلك النظريات في أن التشكُّل الأوديبي للطفل يبدأ في مراحل حياته الأولى، فيقول فرويد إن أول موضوعٍ لحب الصّبي هو أمه، وإنه يبقى متعلقاً بها ويظل حبها ملازما له طوال حياته، وكذلك الحال عند الأنثى، تشكل الأم موضوعٍ حب الطفلة، غير أن هذا التعلق بالأم سرعان ما ينتهي بالزوال، ليحل محله التعلق بالأب، وهكذا يتعين على البنت، إبان نموها، تغيير موضوع حبها من الأم إلى الأب، ومنطقتها الشهوية من البظر إلى المهبل، في حين يحتفظ بها الصبي دون أن ينالها تغيير.

ويعزو فرويد هذا التحول من الأم إلى الأب إلى ما أسماه بعقدة الخصاء، والتي تتلخص في أن البنت عندما تطّلع على الأعضاء التناسلية للجنس الآخر، وتلحظ الفارق تفطن إلى افتقادها للقضيب، ومن ثم تشعر بما لديها من “قصور”، وربما تصرح بأنها تود أن يكون لها “شيء مثله”، وتقع فريسة ما أسماه فرويد بحسد القضيب، فتستعيض عن افتقاد العضو الذكري بالرغبة في ولادة طفل ذكر.

وبحسب فرويد، تنشأ عقدة الخصاء حينما تدرك البنت أنها قد “أخصيت” وتلوم أمها على حرمانها من القضيب، وهو ما يبني “الهوية المؤنثة السلبية الطبيعية” للمرأة.

واللافت هنا أن فرويد يعطي قيمة للعضو الذكري باعتباره عضواً ظاهراً على خلاف الجهاز التناسلي الأنثوي، مكرسا لتمثّل المرأة بوصفها رجلا ناقصا “يفتقر إلى القضيب”، وهو تصور وجدت فيه النسويات امتهانا كبيرا للمرأة، وكان أساسا للنقد الحاد الذي نال من أطروحات فرويد، التي “جعلت المرأة مشوّهة بمرسوم علمي.. فهي رجل غير تام، محكوم عليها بالضغينة إزاء وضعها، والغيرة إزاء الرجل”، كما يقول الطبيب والمحلل النفسي البلجيكي، بيير داكو، في أطروحته المعنونة “فرويد..من سوء حظ المرأة”.

واللافت أن عددا من الأطروحات التي تعرضت لنظرية فرويد حول حسد القضيب، استحدثت مصطلحي حسد الرحم وحسد المهبل لوصف حالة القلق التي تنتاب العديد من الرجال بسبب الشعور بالحسد تجاه الوظائف البيولوجية للجنس الأنثوي، وتفترض هذه النظرية أن تلك المشاعر تغذي التبعية الاجتماعية للمرأة وتدفع الرجل للنجاح في مجالات أخرى كالسياسة والأعمال، وهي بذلك تشترك مع فرويد في التأصيل للديناميات التي ترى أنها تبرر الأدوار الاجتماعية المحددة لكلا الجنسين.

“ما بعد الحضارة الأوديبية”

وقد لا يتسع المجال للاشتباك مع أطروحات فرويد عن نفسية المرأة، وهو من أقرَّ بأن ” علم النّفس عاجز عن أن يحل لغز الأنوثة”، غير أن ما تركه من ميراث نظري لم يزل يلقي بظلاله على المجتمعات العربية، التي يبدو أنها لم تستطع الفكاك بذهنيتها من سطوة النظام البطريركي، حتى وإن دفعها وقوعها في معرض التأثر بالقيم العالمية إلى القبول، على مضض، بما تحصلت عليه النساء من مكتسبات، طالما ناضلن لأجلها، كالحق في التصويت والعمل والتملك وحضانة الأطفال وغيرها.

وربما يوفر علينا ما خلص إليه الكاتب والمحلل النفسي المصري، مصطفى صفوان، في كتابه المعنون “ما بعد الحضارة الأوديبية” عناء الاطلاع على مئات الأطروحات التي قوّضت نتاج فرويد عن المرأة؛ إذ يرصد صفوان التغيرات التي اعترت علاقة الفرد بالأسرة ومفهوم العائلة _التي شكلت معبدا للفضيلة والأخلاق في النظريات الفرويدية_ في عصر العولمة والتطور التكنولوجي وشيوع مبدأ الفردية، ويعرض لانعكاس تغير علاقات الأبوة والبنوة، في العالم الذي عرف شيوع التبني وتأجير الأرحام وزواج المثليين، على علم النفس التحليلي الذي استند، بشكل أساسي، إلى النظرية الأوديبية لفرويد، معلنا موتها بفعل التغير الاجتماعي والثقافي، وملخصا فهمه لعلم النفس بالقول إنه ” ليس علما مقطوعا من شجرة، وهو لا يهتم بالفرد المعزول عن بيئته، وإنما ينظر في علاقة هذا الفرد بالمجتمع الذي يعيش فيه، وبالوضع المعيشي واللغوي والثقافي والسياسي المحيط به، وبالسلطة التي يعيش في ظلها”.

وهنا تبرز تساؤلات عدة: إذا كانت الحضارة الأوديبية قد انتهت آخذةً معها قدرا كبيرا من الإرث البطريركي، وممهدة الطريق أمام الحركة النسوية، فلماذا ظلت المجتمعات العربية، في معظمها، في قطيعة معرفية مع نتاج تلك الحركة، واستقبلت خطابها التحرري بوصفه خطابا استعلائيا، رامية ممثلاته من النساء باتهامات الفجور والتخوين والعمالة للغرب، وممثليه من الرجال باتهامات الدياثة وانعدام الأخلاق؟

الخطاب النسوي ومأزق التمويل

تضع أستاذة دراسات الجندر بجامعة منوبة التونسية، آمال القرامى، يدها على ما يمكن أن يكون سببا منطقيا لعجز الخطاب النسوي عن اختراق العديد من شرائح الرجال والنساء في المجتمعات العربية؛ فتعيب على الجمعيات والمنظمات النسوية اعتمادها “لغة المستعمر خطابا للتواصل والتكوين والبرامج التدريبية والتوعوية”، وترى أن الجمعيات النسوية، الممولة من الغرب، لم تزل تستبطن البنية الاستعمارية في التفكير والتواصل، وتأخذ على النسويات غياب الوعي اللازم لمقاومة خطاب الممول والتفاوض معه حول ضرورة اعتبار السياق الاجتماعي والثقافي في الدول التي يتوجه إليها.

وتنتقد القرامي ما تصفه بالعلاقة الفوقية بين الممول والجمعيات النسوية التي ترى أنها تبنت “نظرة تقديسية للممول الغربي الذي يمُنَّ علينا بالأموال”، لافتة إلى أنها تقف “ضد إخضاع الحركة النسوية في العالم العربي للتمويل..فمن هنا يأتينا الداء..حينما نكون غير أحرار ونزعم أننا نريد تحرير الأخريات”.

ورغم إقرارها بقلة الخيارات المتاحة أمام النسويات فيما يتعلق بمصادر التمويل، ترى القرامي أن ما يهدد استقلالية الخطاب النسوي العربي ويغيب عن بؤرة نضال النسويات هو السعي لخلق قنوات دعم وتمويل محلي أو عربي، على أقل تقدير، إلى جانب الدعم الغربي، وتتساءل: لماذا لا تدعم رائدات الأعمال والنساء الفاعلات في الأحزاب السياسية الحراك النسوي التوعوي؟.

وعن ذلك، تقول القرامي إن “ثمة حاجة للأخواتية بين النسويات.. هناك نوع من النسوية العابرة للقوميات لم يتكرس في العالم العربي..صحيح أن هناك محاولات دعم تجري هنا وهناك خاصة مع الانتهاكات الكبرى أو قضايا العنف لكنها تظل مساندة رمزية لا ترقي إلى التمويل”.

المرأة الذكورية وموازين القوى والضعف”

ترى الناشطة المصرية والمديرة التنفيذية لمؤسسة “نظرة” للدراسات النسوية، مُزن حسن، أن الحركة النسوية برزت في مصر، خلال السنوات التي تلت اندلاع ثورة 25 يناير، عبر سؤال العنف الجنسي، وأنها نجحت في جذب عدد متزايد من النساء، من مختلف الفئات العمرية، للانخراط في نقاش مجتمعي واعِ ٍ حول حوادث الاعتداء الجنسي، لاقى اهتماما وتفاعلا لدى قطاع كبير من النساء في دول عربية عدة، ولكنها تلفت إلى أن “ثمة تصورات غير حقيقية عن الحركة النسوية في العالم العربي، من بينها أنها حركة برجوازية منفصلة عن واقع مجتمعها، ولكن الحقيقة تتلخص في أن الحركة النسوية ليست للنساء فقط فهي تدافع عن حقوقهن وحقوق جميع الفئات في المجتمع، هي حركة لها أيديولوجية ومطالب وانحيازات وامتداد سياسي، فلكل النساء حقوق داخل الحركة النسوية وهذا لا يعني أن كل النساء يجب أن يكنَّ نسويات”.

وتجادل مُزن حسن بأن الحركات الاجتماعية التي ناضلت من أجل حقوق السود أو حقوق الشعوب الأصلية “لم تنجح في استقطاب الجميع إلى قضيتها والقضاء على العنصرية تماما ولكنها حققت مكاسب هائلة في هذا الصدد”.

وتفسر مُزن تمسك قطاع عريض من النساء بقيم الأبوية ومهاجمتهن للنضال النسوي بالقول إن “موازين القوى والضعف في المجتمعات العربية تحمِّل النساء أعباءً ضخمة، لأن المرأة تنشأ في مجتمع يجعلها تدرك أنها تحقق مكاسب اجتماعية أكبر إذا ما تبنت خطاب الرجل المهيمن، ولأن تفشي التمييز الجنسي والعنف في تلك المجتمعات يجعل من التحرر من قيم الأبوية تحديا كبيرا، فالأم التي تربّي ابنتها على الالتزام بقيم الأبوية إنما تفعل ذلك لأنها لا تريد لابنتها أن توصم بانعدام الخلق أو أن تكبر لتصبح مختلفة عن الثقافة السائدة في المجتمع، فلا تلقى قبولا اجتماعيا، معتقدة بذلك أنها تفعل الأمر الصحيح الذي سيصفق لها المجتمع عليه”.

وتعلل حسن عدم قدرة الخطاب النسوي على الوصول لجميع شرائح المجتمع في مصر، تحديدا، بانغلاق المجال العام، و”استهداف الدولة لمنظمات المجتمع المدني، وللنسويات اللواتي تعالت أصواتهن بالحديث عن قضايا العنف، مثلما حدث في قضية الفيرمونت”.

وفي إشارة إلى الأحكام التي صدرت في مصر مؤخرا ضد من بِتن يُعرفن ب”فتيات التيك توك”، تقول مُزن إن “الدولة استهدفت هؤلاء الفتيات لأنهن قدمن صورة غير نمطية مختلفة عن السائد في المجتمع”، وتخلُص إلى أن ما يحتاجه الحراك النسوي هو “مجال عام آمن وديمقراطي، فلا يمكن أن يكون ثمة وجود لحركة اجتماعية فاعلة ومتجذرة في ظل انعدام المناخ الديمقراطي الذي يضمن للمدافعات ألا يجلب نضالهن عليهن خوض تجارب مرعبة كالسجن والتنكيل”.

“الواقع السياسي ليس مبررا للتوقف عن النضال”

تختلف آمال القرامي مع مزن حسن في اشتراط وجود نظام سياسي ديمقراطي لنجاح الحركة النسوية في التأثير والتجذر في المجتمعات العربية بالقول إننا “لو انتظرنا مجئ نظام سياسي متعاطف مع النساء فلا أمل في أي تغيير، يجب أن تعوِّل النسويات على أنفسهن، ويتكاتفن فيما بينهن، فالعمل الجماعي مفتقد بين النسويات العربيات..أين الكتب الجماعية ذاتية التمويل؟..ولماذا لا تلتفت النساء الفاعلات في الأحزاب القوية إلى تمويل الأنشطة النسوية التي تراعي التمكين الفكري التنويري”.

وتتابع: “عادةً ما تهتم النساء الفاعلات في الأحزاب بتمويل فعاليات للنساء المنتميات للحزب، تجرى في الفنادق الفخمة وتتبنى برامج تنخرط في التمكين السياسي وليس الفكري..هي ثقافة استهلاك إذن وليست ثقافة مقاومة..نحن نستشرف، اليوم، رِدّة في العالم كله فيما يتعلق بحقوق النساء، والمسألة أعمق بكثير من التغيير السياسي”.

ولا تحمّل القرامي النساء وحدهن مسؤولية نجاح الحركة النسوية، كما قد يُفهم من انتقاداتها، فهي تعترف بالتحديات الهائلة التي تعترض طريقهن، والتي لخصتها في تدني مستوى التعليم، والوضع السياسي القائم في البلدان العربية، والخطاب الديني السائد، وتكريس ثقافة العنف ضد المرأة في البرامج والمسلسلات التلفزيونية، ولكنها تلفت النظر إلى مواطن القصور في النضال النسوي القائم بالقول إن “الكل يعرف أن النساء يقاومن ويتعلمن المقاومة منذ الصغر ولكن ما نفتقده هو وضع استراتيجيات ناجعة للمقاومة وخطة عمل شاملة تتبنى توحيد الكتل النسائية وتكثيف الجهود.. هناك حالة من عدم الوعي بالتحولات داخل المجتمعات العربية على مستوى الذهنيات ومطالب الرجال ومستوى تمثلهم للمرأة المثالية..والتغيير يجب أن يشمل الرجل.. نجاح الحركة النسوية يتطلب تغيير منظومة كاملة، لذا تتعثر مشاريع الإصلاح”.

النسوية التقاطعية

توافقت إجابات مزن حسن وآمال القرامي على حاجة العالم العربي للنسوية التقاطعية، وضرورة النضال في مسارات متقاطعة، سواء على مستوى التعليم والتنوير أو تجديد الخطاب الديني أو تجذير الحقوق والحريات أو إصدار التشريعات، وغيرها من المسارات. ولكن ماذا يُقصد بالنسوية التقاطعية؟

اشتقت المحاضرة بجامعة يورك، كيمبرلي كرينشاو، هذا المصطلح خلال محاضرة تناولت سياسة النسوية والحساسية الثقافية، ضربت خلالها مثالا يسلط الضوء على مأزق طالما وقعت فيه النسوية الغربية في سعيها لفرض قيمها الخاصة على شعوب الثقافات الأخرى، يمكن تلخيصه في أنه “عندما يدعي النسويون أن الزي الإسلامي يمثل قمعا للنساء، فإن ذلك يعد فشلا في إدراك الأهمية الثقافية والدينية لهذا الزي؛ فالعديد من المسلمات يرتدين الحجاب بوصفه رمزا لإيمانهن، ولذلك فإن سلبهن هذا الرمز يعد أكثر قمعية بالنسبة إليهن”.

وتبرز كرينشاو حاجة النسوية للنظر من زاوية تقاطعية، تعتبر خصوصية السياقات الاجتماعية والثقافية، وتبذل جهدا إصلاحيا يتخذ مسارات متقاطعة.

وتدلل على رؤيتها بالقول إنه “على الرغم من أن العنصرية والتحيز الجنسي قد يتداخلان في حالة امرأة ملونة من ذوي الإعاقة، إلا أن الممارسات النسوية المدافعة غالبا ما تعتمد النظر للموضوع على أساس أنه يتناول إما امرأة أو ملونة، وليس كليهما في شخص واحد، وهي بذلك تُلغي هوية النساء الملونات وتحيلها إلى شيء لا قيمة له”.

وفي ختام نقدها المتعمق للخطاب النسوي السائد في المجتمعات العربية، تقول القرامي إن “أزمة المرأة لن تُحلّ إلا بإعادة بناء الإنسان العربي”؛ ليتخلص من النفاق وازدواجية المعايير، ويصبح أكثر اتساقا مع نفسه واحتراما لغيره، مضيفة أن الرهان الكبير يتمثل في التنشئة الاجتماعية السليمة للأجيال الجديدة وإعادة النظر في السياسات التربوية التي تكرس للتمييز بين الجنسين.