السودان دولةٌ شابّةٌ، التقديرات تقول إن حوالى ستين في المائة من شعب السودان شبابٌ، والشباب طاقة جبّارة لا بد الاستفادة منها في أعمال ذات فائدة وتدفع بالوطن الى الأمام، هم قاطرة خير تنداح في سككه، وهي قوة حية تعمل بجد على تطويره والدفع به، حال وجهت التوجيه الصحيح، بل وفرت لها الحكومة ظروف عمل مناسبة، ورصدت إمكانيات لغرض البناء، وجعلت العمل متوفرا عبر الخاص والعام، وحرّكت مؤسسات الدولة لاستيعابهم، وخلقت وأنشأت مشروعات إنتاجية، يستطيع الشباب من خلالها العمل وتوفير بيئة عمل مناسب تكفيهم الحاجة.

العمل هو ترياق الشباب الأساسي، الدين يمنعهم من الانزلاق في أتون العطالة وغياهبها، بل العمل يجعلهم طاقة موجبة، يُساعدون أسرهم، ويتزوّجون، ويبنون أسراً، ويسهمون في نهضة وبناء الوطن.

هنالك عددٌ مهولٌ من شباب السودان تخرجوا في الجامعات، هائمين على وجوههم، ويجلسون جماعات في ظِل الحِيط، ويُصاب أغلبهم بالاكتئاب والأمراض النفسية والعُقد الاجتماعية، بل بعضهم ينحرف نحو المخدرات وتعاطي الكحول والحبوب وغير ذلك من المسكرات. ولا تستطيع الأسر السيطرة عليهم، لأنّ أغلبهم في مرحلة المراهقة وبناء الذات وهم في مرحلة صعب توجيههم، كما أن بعض الأسر تتعامل معهم بعنف وسخرية لأنهم عطالى، مع أنّ الأمر ليس بيدهم وهم لديهم رغبة قوية وكبيرة للعمل، ولكن لا يوجد، وفرص العمل قليلة جداً وغالباً ما يسيطر عليها أولاد الذوات، والذين يسهل عليهم الحصول على الوظيفة عبر المحاباة أو وجود أقربائهم على رأس وظائف الدولة ومُتيسِّر لهم استيعاب أقربائهم، وهذا غير متاح للعامة، خاصةً وإن السلطة في السودان بها خللٌ بين منذ الاستقلال، وتظل الوظائف المهمة محتكرة لأبناء الذوات والأسرة العريقة التي سيطرت على التاريخ بالحلال والحرام!!

إنّ قضية تشغيل الشباب أمرٌ مُهمٌ لكل أسرة سودانية قبل الشاب نفسه، لأنهم معول بناء وهدم وهم استثمار كل أسرة، بل الصندوق الأسود، بل هم الرصيد البنكي المدخر للمستقبل وهم واقي أهلهم من عثرات الزمان وتضارب الأزمان. كل أسرة تمني نفسها أن ترى ابنها بعد أن بذلت الغالي والنفيس في تعليمه، في موقع عملي مرموق يساعدها في مقابلة ظروف الحياة ويكون أسرة ترثها.

إذن قضية تشغيل الشباب وتوفير فرص العمل هي قضية مجتمع، قبل أن تكون قضية الشاب نفسه، لأن هذا الشاب مِلْكٌ لأسرته وكذلك للوطن.

اهتمام الحكومة والدولة بتشغيل الشباب فرض عين على الحكومة والمجتمع، بأن يسعوا جميعاً لذلك عبر أكثر من نافذة، يجب أن تكون القضية الوطنية الأولى، لأننا بعمل الشباب نسد ثغرة وطنية وباب خير يمكن أن يتحوّل إلى عكس ذلك، وكذلك نزيل عن المجتمع الغُبن، وشعور البعض بأنّ الدولة لأبناء الذوات والمحاسيب، ونُقلِّل من أمراض المجتمع الفتّاكة التي تصيب هؤلاء الشباب.

كل الدول التي نهضت في العالم بسواعد الشباب، لأنهم طاقة عالية وكبيرة وقوة مُنتجة ومُبدعة اذا اُستغلت في الجانب المُوجب، وقوة هدّامة اذا لم تُوظّف وتُستغل لذاك الغرض المُوجب.

الأمر الثاني، هو تدريبهم على المهارات والجوانب الفنية، وخلق أعمال فنية تُناسبهم، بل تأهيلهم، وكذلك توفير مشاريع إنتاجية ودعمها وتمويلها.. وهنالك محافظ مالية في البنوك والمؤسسات المالية لذات الغرض، ولكن غير مستغلة في أغراضها، بل تُحوّل لغير ذات الغرض، وكثير منها تذهب لعمليات استثمارية تجارية ويلغي ويغير الغرض الذي أنشأت من أجله، ويجب أن تكون هنالك آلية رقابة لمتابعة التنفيذ.

عليه، أمر تشغيل الشباب في غاية الأهمية.

ثالث الأمور تفعيل الخدمة الوطنية.

صحيفة الصيحة