ترك الإعلان المفاجئ لثمانية تيارات إسلامية في السودان، أمس الاثنين، عن تشكيل تيار موحد، تساؤلات بشأن دلالات ذلك في هذا التوقيت، حيث تتواتر أنباء عن اقتراب الإعلان من التشكيلة الحكومية وفقا لاتفاق وشيك بين العسكريين وقوى سياسية سودانية

وسُمي التحالف الجديد ”التيار الإسلامي العريض“، ومن أبرز الموقعين على إنشائه حركة ”الإصلاح الآن“ بقيادة غازي صلاح الدين، وحزب ”دولة القانون“ بقيادة محمد علي الجزولي، الذي أطلق سراحه قبل أيام.

كما ضم ”منبر السلام العادل“ الذي كان يترأسه الراحل الطيب مصطفى، إلى جانب الحركة الإسلامية وجماعة الإخوان وآخرين وقال التحالف الجديد إن ”الوحدة المنشودة وحدة راية لا وحدة رأي، ووحدة كيان يستوعب اجتهادات فكرية وسياسية“.

دعوة خروج

وعزا القيادي الإسلامي في حركة ”الإصلاح الآن“ أسامة توفيق تلك الوحدة إلى ”المجموعة التي كانت تحكم السودان خلال السنوات الثلاث الماضية، وهي (الحرية والتغيير – المجلس المركزي)“.

وأوضح توفيق وفق ـ“إرم نيوز“، أن ”الاستفزازات التي كانت تمارسها هذه المجموعة دعتهم للخروج في ليلة بدر الكبرى التي أعلنوا من خلالها الوحدة“.وقال إنه ”كان لا بد من هذه اللحظة لتفريق الحق من الباطل“، على حد تعبيره.

وتستمر الاحتجاجات الشعبية في الشارع السوداني التي تطالب بالحكم المدني، وإبعاد العسكريين عن السلطة.ونظمت تيارات وجماعات إسلامية احتفالات بالعاصمة الخرطوم وعدد من المدن في الولايات؛ إحياءً لذكرى موقعة بدر الكبرى التي تصادف السابع عشر من رمضان من كل عام.

ضرورة مرحلة

وذكر نائب الأمين العام المكلف للمؤتمر الشعبي الذي أسسه الراحل حسن عبد الله الترابي، محمد بدر الدين، أن ”المرحلة الحالية تقتضي وحدة كافة القوى الوطنية، وأن حزبه ليس جزءا من هذا التيار الجديد“.

وشدد بدر الدين،، على ”ضرورة أن يعمل الجميع من أجل تحقيق لم شمل جميع القوى السياسية؛ من أجل الحفاظ على البلاد من التمزق“، وفقاً لتعبيره.

ودعا الجميع إلى ”توافق حول الحد الأدنى لاستعادة الديمقراطية عبر انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، وإكمال السلام، وألا يتمايز السودانيون لأي كيان جهوي أو قبلي أو اثني أو عقدي“.

ويمر السودان بحالة انسداد أفق سياسي وفراغ دستوري وحكومي لما يقارب الـ6 أشهر، بعد الإجراءات التي أعلن عنها رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر بحل الحكومة وإعلان حالة الطوارئ.ومنذ ذلك الوقت يشهد السودان احتجاجات مستمرة تقودها لجان المقاومة الشعبية للمطالبة بالحكم المدني.

وقت مناسب

ويرى القيادي في المؤتمر الوطني ”المحلول“، المحلل السياسي إسماعيل الحاج موسى، أن ”الإسلاميين شعروا بأن الوضع في السودان يمضي نحو الأسوأ، وأن ذلك لا يشبه تاريخهم ولا يتطابق معه، ما أدى إلى أن يجمعوا أطرافهم مرة أخرى“.

وقال الحاج موسى إن ”الوقت مناسب والأجواء مهيئة لوحدة الإسلاميين، خصوصا وأن الهجوم عليهم أصبح ضعيفا خلافا عن السابق“.

ولم يستبعد المتحدث ”عودتهم لقيادة البلاد“، وقال إن ”أي شخص لديه عزيمة وقدرة على إخراج السودان من أزمته الحالية يمكن أن يتحرك حتى يصل إلى غاياته“.

الخرطوم( كوش نيوز)