تاريخ أسود تتكسر عنده سهام “التجديد” التي يطلقها إخوان السودان من وقت لآخر في سعيهم لإيجاد موطئ قدم في الملعب السياسي بالبلاد.

ورغم استمرار الخيبات، لم تتوقف محاولات التنظيم الإرهابي الرامية لتسويق نفسه مجددا في الساحة السودانية منذ عزله بثورة ملهمة قبل 3 سنوات، لكنه يحصد الهشيم في كل مرة جراء حالة الكراهية المجتمعية لهذا التنظيم الظلامي، وفق خبراء.

وفي لحظة انشغال باضطراب سياسي حاد في السودان، حاولت جماعة الإخوان الاكتساء بثوب جديد يغطي عورة التنظيم، وخلع عباءة الماضي الملطخة بجرائم القتل والفساد وشتى ضروب الانتهاكات، طريق رأت أن تسلكه بتأسيس ما يسمى بـ”التيار الإسلامي العريض” الذي ولد هذا الشهر عن طريق اندماج 8 تنظيمات إخوانية.

ويرى خبراء أن الظروف خدمت الإخوان في تجديد جلدهم 4 مرات سابقة منذ تأسيسه التنظيم في خمسينيات القرن الماضي، لكن تجربة الحكم التي خاضوها في السودان وامتدت لـ 3 عقود تجعل من الصعب أن يسوق التنظيم نفسه مجدداً، نظراً لحالة الكراهية المجتمعية والسياسية لهذه الجماعة.

وأبرز تلك التنظيمات، الحركة الإسلامية والتي مثلها في فعاليات ميثاق وحدة الإسلاميين الذي جرت فعالياته بالخرطوم، الإخواني أمين حسن عمر، والذي كان مستشاراً بالقصر الرئاسي خلال فترة حكم البشير، بجانب حزب دولة العدالة والقانون الذي يتزعمه الإخواني المتشدد محمد علي الجزولي المعروف بولائه لـ”داعش” الإرهابي.

ووقع أيضا على التيار العريض، حزب حركة “الإصلاح الآن” التي يقودها غازي صالح الدين، والذي كان مستشارا للرئيس المعزول عمر البشير في القصر الرئاسي، وشغل عدة مناصب منها وزير الإعلام، قبل أن ينفصل ويؤسس تنظيماً بمعية آخرين العام 2013، بدعوى رغبته في الإصلاح.

ويضم التيار العريض أيضاً حزب “منبر السلام العادل” الذي أسسه الإخواني الراحل الطيب مصطفى الذي اشتهر بمعاداته لشعب جنوب السودان، بجانب جماعة النهضة والتجديد التي يتزعمها الإخواني محمد المجذوب، فضلاً عن حزب جماعة الإخوان المسلمين بفصيليه.

وهذه هي المرة الخامسة التي تعود فيها جماعة الإخوان إلى المشهد السوداني بمسمى جديد على مر تأريخها، حيث دخل الملعب السياسي في خمسينيات القرن الماضي بالحزب الاشتراكي الإسلامي، وانتقل في الستينيات إلى جبهة الميثاق الإسلامي، ومن ثم الجبهة الإسلامية القومية في الثمانينيات والتي تمكنت من الصعود إلى السلطة بانقلاب عسكري قاده المعزول عمر البشير، قبل أن يتخلق الإخوان، ويتحولوا للحركة الإسلامية وحزبين سياسيين هما “المؤتمر الشعبي والوطني”.

وجاءت هذه المحاولة بعد أيام قليلة من إفراج السلطات في السودان عن 13 قياديا إخوانيا بينهم رئيس حزب البشير إبراهيم غندور، والإخوانيان المتشددان محمد علي الجزولي، وأنس عمر، بعدما اعتقلتهما لعدة أشهر بتهمة الإرهاب وإثارة العنف.

المحلل السياسي عزالدين دهب، قال إن “الجماعات الإخوانية لديها تركة ثقيلة في السودان يصعب عليها تخطيها وتصدر المشهد السياسي من جديد، حيث ارتكبت جرائم القتل، ومارست أبشع أنواع الفساد، وهو ما يجعل مستقبلها مظلما للغاية”.

وأضاف  وفق ـ”العين الإخبارية” “أن الإخوان يواجهون هذه التركة أمامهم عند أقرب استحقاق انتخابي ستشهده البلاد، وليس من السهل أن يجدوا أرضية قبل أن يعترفوا بأخطاء تجاربهم، ويصححوا منهجهم”.

ويعتقد أن المسألة متعلقة بمنهج أخطاء ارتكبها هذا التنظيم، فبالتالي لن يكون تغيير اسم التنظيم أو الاتحاد تحت أي لافتة مجدياً في ظل التجربة المريرة التي أذاقها للشعب السوداني.

من جانبه، يشير المحلل السياسي أحمد حمدان إلى الظروف الحالية كسابقاتها بالنسبة للجماعات الإخوانية فإن كانت الظروف قد خدمتها في العقود الماضية فإن تجربة الحكم التي خاضتها تجعل من المستحيل أن يجد هذا التنظيم أدنى درجة من القبول، نظراً للجرائم التي ارتكبها والتي مست كل سوداني وما يزال الجميع يدفع ثمنها.

ويؤكد حمدان في حديثه لـ”العين الإخبارية” أن “هذا التنظيم صار وصمة عار في المشهد السوداني الكل يتحاشى المجاهرة بالانتماء إليه حتى الأعضاء البارزين وسط المجتمعات صاروا يبتعدون عنه، حيث ارتبط اسمه بالفساد والقتل والاتجار بالدين كتبني شعارات دينية لتحقيق أهداف سياسية وغيرها”.

وقال “الكل يعتقد أن الإخوان هم سبب رئيسي في التدهور العام في الخدمات العامة بالسودان من صحة وتعليم وإمداد كهربائي ومائي، وبالتالي حتى لو قدر لهم خوض التجربة الانتخابية سوف يحصدون السراب”.

ورأى أن خطوة الإخوان مقصود منها إثبات الذات وإرباك المشهد المضطرب أصلا، وتخفيف الضغط السياسي والاجتماعي على الفصائل الإخوانية، كإظهار نوع من القوة الزائفة، في محاولة لاستغلال الوضع المضطرب الذي خلفته قرارات قائد الجيش عبدالفتاح البرهان التي أصدرها مؤخراً.

وأنهى السودانيون حكم الإخوان بثورة شعبية ملهمة في 11 أبريل 2019، بعدما أمضى هذا التنظيم 3 عقود في السلطة ارتكب خلالها أبشع الجرائم والانتهاكات.

الخرطوم ( كوش نيوز)